الخميس 1 شوال 1423 هـ الموافق 5 ديسمبر 2002 لا أدري السر في اصرار كثير من الزملاء الكتّاب على ان يبدأوا مقالاتهم في مناسبات الأعياد «الفطر والأضحى» بشطر البيت الشهير: عيد بأية حال عدت يا عيد؟! حتى جعله بعضهم عنواناً لمقالته أو بداية له أو خاتمة، وكأن الناس ينقصهم شيء من الحزن ليزيد عليهم الاخوة في الحزن مقداراً، وكأن العيد مسئول عن حالنا وما آل اليه أمرنا نحن معشر الأمة العربية المسكينة! إن حالنا الذي يتساءل عنه الشاعر ويستعير منه التعبير والتساؤل معظم الكتّاب العرب، حال قديمة تتجدد لا علاقة للعيد بها، وإنما العيد يأتي رحمة للناس كي يفرحوا ويتخففوا من عناء العبادة ومشاقها، فعيد الفطر ينهي موسم عبادة الصوم بكل مشاقها، وعيد الأضحى يتوج موسم الحج الكبير بكل تضحياته وما يتكبده الحاج خلاله، فجعل الله العيدين جوائز كبرى من الله لعباده الصائمين القائمين الطائفين العاكفين الركّع السجود، وهي وان كانت أيام أعياد وفرح ولعب وتخفف من الاعباء، إلا انها مواسم طاعات وقربات لله ايضاً، وعليه فهي جديرة بالفرح والسرور، وعلينا ان نفرح وان نشكر الله على عطاياه ونكافيء أنفسنا على احتمالاتها وصبرها بشيء من السعادة وقليل من الفرح دون اجترار للآلام والأحزان في أيام مباركات كأيام العيد. إن أحوال أمتنا هي هي، لم تتغيّر منذ ضعفت الأمة، ودب في أوصالها حب الدنيا وعشق الملذات، ونسيت رسالتها ودورها، وتخلّت عن مكانتها وأماكنها وارتضت بأن تعيش في السفح عند أقدام الأمم والشعوب راضية بما يقذف اليها من فتات بعد ان كانت هذه الأمة خير الأمم على وجه الأرض فقط عندما كانت تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر! أحوال أمتنا ليست جديدة، وهذا ليس أول عيد يطل علينا ولا آخر عيد سيطل علينا وفينا أخوة يعذبون ويسجنون وتنتهك أعراضهم ومقدساتهم، وبلدان يعاث فيها فساداً، ومقدرات محكومة ومرتهنة لأعدائنا، هذا العيد ليس أول أعيادنا ولا آخرها يأتينا ونحن نرنو شرقاً وغرباً فإذا لا حال تسر ولا وضع يسعد، من أندونيسيا وماليزيا شرقاً وحتى الجزائر والمغرب غرباً، فمن هناك في أقصى العالم الى هناك في أقصاه لنا في كل يوم دم يراق وروح تنتزع قهراً ودمع ينسكب ذلاً، وحرمات تنتهك في وضح النهار، لكننا ومع كل هذه الرزايا باقون صامدون نستعصي على الفناء وعلى التلاشي طالما فينا كتاب الله وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام، وطالما فينا دم عربي يصرخ: الأرض لنا، والقدس لنا، والبيت لنا، والعيد لنا.. فرح وسرور وجهاد وقربات. اليوم عيد.. لقد أخذنا حال الأمة، فعذراً وكل عام وأنتم والأمة كلها بألف خير.