الخميس 1 شوال 1423 هـ الموافق 5 ديسمبر 2002 بحلوها ويمنها مضت الايام الجميلة من الشهر الفضيل سريعا لدرجة لم نكد نشعر بها، فهكذا هو حال الجميل الطيب الذي يأتي خفيفا ويمضي سريعا دون ان يثقل على احد او يسبب اي نوع من الملل والكلل. مضت الايام المباركة وانقضت لياليها، فطوبى لمن استثمر تلك الساعات في فعل الخيرات ابتغاء مرضاة رب العباد سعيا نحو نيل الحسنات. ايام كانت فرصة طيبة لمن اراد ترجيح كفة ميزان حسناته، وفاته من غفل استثمار الخير الذي هل علينا، مكافأة من الخالق. ولعل الفرصة لا تزال مواتية للاستزادة والنهل من هذا الخير العظيم، معروف يفعله المرء لمن هم في حاجة اليه وجميل يصنعه لذوي القربى والرفاق، وليس اهم من السؤال والتواصل معهم في زمن شغلنا فيه الجري والسعي في مناكب الارض بحثا عن المزيد .. اخذتنا الدنيا بما فيها فلم يعد الناس يلتقون الا في المناسبات ومن العيد الى العيد، والبعض يمر العيد ايضا دون ان يتذكر فيه من غابوا عن عينيه طويلا، فالاشواق لم تعد حارة والمشاعر شابها الكثير فأخذ من مصداقيتها التي تأثرت ولا شك بما يحيط بها وما يمر على صاحبها. كم يتمنى المرء وقد حلت مناسبة عيد الفطر السعيد ان تكون فرصة لمراجعة الذات وقائمة الصداقات التي كادت ان تصبح في طي الكتمان ومناسبة لمنحها حقها من السؤال والصلة والتواصل، سؤال لن يكلف الكثير لكنه بالطبع يعطي الكثير ويحقق اكثر من المتوقع. نتمنى في هذه المناسبة العزيزة، الا نكتفي بالرسائل الهاتفية القصيرة لتبادل التهاني والا يكون الهاتف الوسيلة الوحيدة التي نبعث عبرها اشواقنا لمن نحب ونعز، فدفء المشاعر لا يصل بالشكل الصحيح الا عبر المواجهة والاتصال المباشر دون ان يفصل بينه حاجز. ليتنا نتخلى عن التكنولوجيا الحديثة في الاعراب عن مشاعرنا في هذه المناسبة ونمارس هذا الحق بكل صدق وبأساليبنا التقليدية القديمة فلاشك انها تكون اقوى تأثيراً واشد تعبيرا، واجمل طريقة في تبادل التهاني. Email: fadheela@albayan.co.ae