الخميس 1 شوال 1423 هـ الموافق 5 ديسمبر 2002 ستة قرارات أصدرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة أمس الأول بشأن قضية فلسطين. قرارات شددت على ضرورة انسحاب القوات الاسرائيلية العاجل من المناطق الفلسطينية التي اعيد احتلالها، اضافة الى ضرورة التوصل الى حل عادل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين. ولأن العالم ـ باستثناء من يدللون اسرائيل ويتولون حمايتها ـ يتمسك بالشريعة الدولية فقد جاءت القرارات بأغلبية ساحقة ـ 160 صوتاً ـ كلها تدافع عن حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة وتدين الممارسات الاسرائيلية في الأراضي المحتلة. وأهم هذه القرارات هو القرار الخاص بالقدس، فهو يطالب اسرائيل بالغاء قانون القدس الذي أصدره الكنيست الاسرائيلي بعد حرب يونيو من عام 1967. ويقول صراحة ان الجمعية العامة للأمم المتحدة ترى في كل خطوة تتخذها اسرائيل لفرض قوانينها وادارتها المدنية على مدينة القدس، غير قانونية. وأن الحل الشامل والعادل بشأن القدس يجب ان يأخذ في حسبانه مشاعر الجانبين، وانه يجب اتخاذ ضمانات دولية لائقة تضمن حرية العبادة لكل المواطنين وحرية الحركة دون عوائق للأماكن المقدسة لكل الديانات والطوائف. هذا القرار ـ الذي يرفض صراحة تهويد القدس العربية ـ صوتت الولايات المتحدة ضده دون ان تقدر وتحترم ارادة المجتمع الدولي. ان الموقف الأميركي.. كان متوقعاً منذ ان بارك الكونغرس رغبة اسرائيل في جعل المدينة المقدسة عاصمة لها الأمر الذي يجعلنا لا نفرق بين الكنيست الاسرائيلي والكونغرس الأميركي. ان اعلان اميركا عن مناصرتها بل وولائها المطلق لاسرائيل من داخل منبر الأمم المتحدة. لا يمثل فقط اهانة لارادة المجتمع الدولي «العاجز» عن تنفيذ قراراته، بل صدمة لنا جميعا نحن العرب. فهو موقف يتزامن مع قرار واشنطن بمعاقبة منظمة التحرير الفلسطينية من خلال تخفيض مستوى تمثيل مكتبها في واشنطن، ويتزامن ايضا مع تأجيل الاعلان عن خريطة الطريق التي تنص على اقامة دولة فلسطينية بحلول عام 2005. وبعد كل ذلك يتساءلون في اميركا.. ما هو سر العداء للولايات المتحدة؟! ان اميركا هي التي تصنع اعداءها بمؤازرتها للباطل على حساب اصحاب الحقوق. ويبدو ان واشنطن تدرك ذلك ولكنها لا تبالي بمشاعر الاخرين.