الاربعاء 29 رمضان 1423 هـ الموافق 4 ديسمبر 2002 كلما اقبل عيد علينا رفعنا ايدينا بالدعاء ان يرفع الله حزن هذه الامة وآلامها ومصابها وان يصد عنها الضباع التي تنهش جسدها.. وكلما اقبل عيد علينا تمنينا النصر لاهلنا من المسلمين في كل مكان تواجدوا فيه من هذا العالم، وكلما اقبل عيد علينا يؤلمنا ان هناك من يعيد امام فوهات المدافع الغاشمة، وهناك من يذبح سفاحا دون العبادة والفرح.. اهلنا في فلسطين، اهلنا المرابطون بشيبهم وشبابهم اهلنا الصابرون على ابتلائهم الصعب، والصابرون على ظلم لم ير التاريخ مثله، نتذكرهم، نتذكر دورهم ومساكنهم وحواريهم المسدودة بدبابات العدو وشراذم جنوده، نتذكر امهات الذين واراهم الموت وهم صامدون يحرسون العرض والارض والكرامة العربية.. نتذكر الطفولة المشردة والمعذبة والمرتعبة في شوارع جنين ويافا وحيفا وغزة وطولكرم، وكل ازقة الاراضي المحتلة، نتذكر الجوع والبرد والخوف والحزن العميق على رحيل الاقرباء والخلان، نتذكر ملابس العيد التي سيج الاحتلال حولها الغام البارود، نتذكر حلوى العيد التي تذوب بعيدا عن شفاههم الصغيرة، نتذكر دمعات المحرومين منهم في الليل والنهار.. كلما اقبل العيد علينا اخذتنا فرحته الى هناك لتموت على عتبات اول مشهد نتذكره لواقعهم المرير وامتحانهم الصعب، فنتمنى عيد الفرحة الكبرى، نتمنى ذلك الشمل الذي يجمعهم بها وبنا على بوابات الاقصى الشريف المحرر من دنس الاعداء.. كلما اقبل العيد علينا تذكرناهم في محنتهم وتذكرنا معهم كل المسلمين الذين يذوقون العذابات على يد الكفر والغاشم والفاجر ومن لا يرحم عباد الله، نتذكرهم شيبا وشبابا اطفالا ونساء، نتذكرهم لعل الذكرى والدعاء يقسمان فرحتنا بينهم وبيننا، لعلهم يشاركوننا فننعم بهم ومعهم.. لا يأتينا الفرح كاملا، وفي كل مرة طلبناه تكالبت علينا شرور العالم، فمزقتنا ومزقت احلام الفرحة الكاملة، حزن هنا، ألم هناك وفواجع.. والعيد فرحته تأتي وتطل كل عام، تأتي من ينتظرها، وتأتي لمن تؤجل الاقدار فرحته بها.. لكن العيد يأتي بها فنجد انفسنا بين ضفتين، ضفة الفرح وضفة الاهل الذين غابت عن عيونهم وتوارت خلف ركامات الحزن والقهر.. «بأي حال عدت يا عيد».. في كل عام نعزي انفسنا بأن الارادة قادمة، وان الظلم عن اهلنا سترفعه الكرامة العربية والشهامة العربية والنخوة العربية والعزة العربية..نفرح لاننا نتعلق بهذا الامل، نرفع ايدينا بالدعاء في صلواتنا: اللهم ألهم هذه الامة مسراها ومجراها الى صلاحها وصلاح اهلها.. اللهم عزها بدينك وقرآنك، وابعث فيها من يخافك ويصون حرماتها.. اللهم..