الاربعاء 29 رمضان 1423 هـ الموافق 4 ديسمبر 2002 نثر يأتي العيدُ بل يعود العيدُ والنفوس ظمآنةُ للفرح، وكأن النفوس والأرواح تنتظر مطر الزمان، وما مطرُ الزمان إلا الأعياد التي تنتظرها الأرواح فترتوي فرحاً لا يعدلُهُ الفرح في أيةِ سانِحَةٍ أخرى، فالفرح في الأعياد أكبر وأكثر تمكناً من النفوس، ونحن نفرح ولا نسأل أنفسنا لماذا يفوق فرح العيد كل فرح آخر، والسر في ذلك كما يبدو لي أن فرح العيد فرح عام يشترك فيه الجميع الفقير والغني، الصغير والكبير، كلهم يفرح كلهم يبتهج، أما الأفراح الأخرى فليست أعياداً إنها مجرد أفراح لأن فرح العيد يبقيها خاصة محدودة. وهناك سر آخر هو أن العيد فرحة جاءت من ناحية الدين الذي هو هبةُ الخالق، وما جاء من الخالق جاء بلا منة ولا بخل ولا حدود، فهو عطاء غامر لا حدود له، أما الأفراح التي يصطنعها الناس لأنفسهم فتبقى محدودة صغيرة مطبوعة بطباعهم الأنانية، فهي محصورة على من اصطنعوه لا تتعداهم، وشتان بين فرح جاء من جهة الخالق العادل وبين فرح جاء به المخلوق، فالخالق العادل لا يبخل برحمته على أحد، فمنحتُه عامة شاملة لمن يحبُ ومن لا يحب، أما عطاء الخلق فمشوب بأهواء الناس ورغباتهم، حبهم وبغضهم، لذلك كان العيد عيداً أما ما سواه فتبقى أياماً مفرحةً وحسب، قد لا يفرح فيها الجميع مهما عَمت وشملت. شعر أعيدي إلي العيدَ رُدّي طفولتي وخذي فصولَ العمرِ كُل فصولي أعيدي إلي العيدَ رُدّي مباهجي فرحي الذي قد غاب مُنذُ رحيلي رحيليَ من ذاكَ الزمانِ الذي مضى سِراعاً تداعتْ للرحيل خيولي أعيدي إلي العيدَ أو فاحْضني يدي خُذي ذَكريني ما نسيْتُ وقولي خُذيني إلى تلكَ النجومِ نَعُدها قُبَيلَ صباحِ العيدِ قبلَ أُفولي خذيني إلى ذاك النخيل أمُر في مداهُ أمُر بهِ مرورَ رَسُولِ أحَملُ مِنْهُ مَوْضِعاً في حشاشتي وأُطْفئ مِنْهُ في الزمانِ غليلي خذيني إلى تِلكَ الدروبِ نطوفُها طَوافَ صبي تائهٍ وأطيلي خُذيني إلى تلكَ البيوتِ وطينها نَمُر بذاكَ السدرِ حيثُ مَقيلي قِفي بي على تلك الديار مُسَلماً أُطيلُ سلامي عند كل جميلِ قِفي بي على حيثُ المدى لاح أزرقاً يموجُ شعاعاً مُفعَماً بنخيلِ وحيثُ بيوتُ الطينِ أطيافُ موعدٍ تولّى لصبٍ مُذْنَفٍ وعليلِ هناكَ هناكَ العمرُ كان مواسماً تلوحُ كطفلٍ ساذَجٍ ونحيلِ فيفتَحُ شباكاً على العيد عَلهُ يَبُل به ما كان غيرَ بليلِ هُناكَ هناكَ العيدُ كان ملاعباً بها ملأ الاطفالُ كُل سبيلِ يمُرّون بالدنيا على جُنحِ طائرٍ كسربِ حمامٍ أو كلحنِ هَديلِ