الاربعاء 29 رمضان 1423 هـ الموافق 4 ديسمبر 2002 الله يرحمه ويحسن اليه عمنا شاعر العرب الأكبر أبي الطيب المتنبي، ويقال انه ابن سقاء في البصرة، رحمه الله جاء الى مصر ذات يوم، وسب مصر وشتم أهلها، وسخر من حاكمها كافور وجعله أمثولة في طول الأمة وعرضها، مع أنه كان حاكما متزنا وكان اسمه الأستاذ، وكان صديقا لأعلم وأمجد أبناء عصره، وهذا يثبت أن الشاعر أقوى من الحاكم، وأن أسلحته أفتك من السيوف وأشد قمعا من السجون. الله يرحمه وهو في طريقه الى مصر صادف أسدا على بحيرة طبرية في فلسطين، فأنشد قصيدته الرائعة: أجارك يا أسد الفراديس مكرم فينجو أم مهان فمسلم ماذا لو نهض الآن عمنا المتنبي من قبره واكتشف أن الأسد أو الحيوان نهش فلسطين كلها، وتفرغ الآن لأكل البقية الباقية من أهلها. الله يرحمه عندما نوى الهجرة من مصر كتب قصيدته الرائعة الشهيرة: عيد بأية حال عدت يا عيد بما مضى أم لأمر فيك تجديد وها هو العيد يطل علينا وأزمة السيولة لا تزال ناشبة أظافرها في أكتافنا، من الناس كالنحل في الشارع ولكن الدكاكين تشكو من قلة الزبائن. وسوق العقارات يعاني من الكساد، ومتر الأرض الذي كان معروضا في السوق بعشرة آلاف جنيه، أصبح صاحبه يعرضه بستة آلاف جنيه ولا أحد يتقدم للشراء، ورغم سوء الحال وسوء المعيشة إلا أن الوزارة تبدو مطمئنة ومرتاحة وتخطط للجلوس في الحكم عدة سنوات مقبلة. ولو كان المتنبي حيا يرزق بيننا لخرج علينا بقصيدة عصماء هزت النائم منا وأيقظت الغافل ووضعت النقط فوق الحروف. ولكن ما لنا ومال المتنبي الآن، وقد جاءت نهايته بسبب طول لسانه، وتدخله فيما لا يعنيه. ومات المتنبي على طريق بغداد، ولم يهتم أحد بمعرفة الطريقة التي مات بها، ولكنهم قالوا لنا ان عصابة لصوص هاجمته في الطريق للاستيلاء على الأموال التي عاد بها من ايران، حيث أنشد في إيران رائعته الخالدة التي ورد فيها: مغاني الِشّعب طيبا في المغاني بمنزلة الربيع من الزمان ولكن الفتى العربي فيها غريب الوجه واليد واللسان بشعب بوان يقول حصاني أعن هذا يسار الى الطعان؟ أبوكم آدم سن المعاصي وعلمكم مفارقة الجنان الله يرحمك ويحسن اليك يا عمنا المتنبي.. يا من تفرغت طول حياتك في مدح الأمراء والحكام، وقبلهم مدحت حراس السجن الذي نزلت فيه ووجدت عساكر المرور، وعساكر الدرك. كأس أفريقيا مبروك على نادي الزمالك كأس أفريقيا، ومبروك عليه جائزة المليون دولار، يحل بها مشاكله ومشاكل كباتنه وجهازه الفني، وعندما تنتهي المباراة الموعودة ويحصل الزمالك على الكأس وعلى الجائزة، عندئذ نستطيع أن نقول بالفم المليان انه قد أصبح لدينا قلعتان من قلاع الرياضة.. الأهلي والزمالك، ويصبح أفضل لو احتكرنا كأس أفريقيا لنا، مرة للأهلي ومرة للزمالك ومرة للاسماعيلي ومرة لغزل المحلة، وهو أمر طبيعي لأن مصر هي أول دولة في أفريقيا فازت بالكأس وزمان كان في جنوب افريقيا صنف سجاير ماركة ((CTOC أي من كايرو الى كيبتاون. وكان هناك أمنية ليقوم من القاهرة قطار تكون محطته النهائية في كيبتاون، ولكن المستعمرين الانجليز حاربوا الفكرة، لم يحاربوها بالسلاح ولكنهم حاربوها بالهندسة فعرض قضبان السكة الحديد في افريقيا يختلف عن قضبان السكة الحديد في القطر المجاور لها، ناميبيا، وعرض القضبان في ناميبيا يختلف عن عرض القضبان في الدولة المجاورة، وهذا ينطبق على قضبان السكة الحديد في مصر وقضبان السكة الحديد في السودان. المهم أن السكة الحديد فرقت بيننا، لم يبق شيء يجمع بيننا إلا كأس افريقيا في كرة القدم، والحمد لله لأن الزمالك خرج من المباراة الأولى في المغرب بالتعادل. أي أنه قطع ثلاثة أرباع المشوار ولم يبق إلا ربع المشوار، وبإذن الله نهنئ إدارة الزمالك ونهنئ فرسانه الأشاوس حسام حسن وحازم امام وكل الكباتن الكبار، ونقول للكابتن كمال درويش رئيس النادي ألف مبروك، ونقول لمشجعي النادي في مصر، ألف ألف مبروك.