الاربعاء 29 رمضان 1423 هـ الموافق 4 ديسمبر 2002 حديث أبو سلطان لاحدى الصحف المحلية مطلع هذا الأسبوع يستحق وبجدارة أن يوصف بأنه حديث فوق العادة، وإذا كان السكوت من ذهب والكلام من فضة كما تقول الحكمة العربية فإن سكوته كان من فضة أما كلامه فهو من الذهب، وقد ذهب في حديثه إلى مواقع ساخنة والى مواضيع تشغل فكر الساحة الرياضية، فكان رأيه فيها يتسم بالموضوعية التامة والواقعية الشديدة وبُعد نظر في فهم المبادئ والأصول الرياضية .. كان شديد الوضوح قاطع الرأي في قضايا ظل البعض مشغولاً بالمتاجرة فيها والمزايدة عليها !! ـ قال بو سلطان صدقاً ونطق حقاً ففتح الشبابيك أو بالأحرى السماح للاعبين بالانتقال عبر الشبابيك سيخلق واقعاً يقوض حالة الاستقرار التنظيمي لعملية الانتقال التي تتم بالاتفاق والتراضي وعبر أصول أساسية أهمها المحافظة على حالة الاستقرار التي تسود الحركة الرياضية في الإمارات منذ انطلاقتها، والغريب في هذا الجانب أن هناك من حاول طوال الفترة السابقة تصوير أن انتقال اللاعبين في الإمارات محرم وقد شبهوا اللاعبين بسلعة تحتكرها الأندية رغم انه سنوياً يمارس عدد كبير من اللاعبين عملية الانتقال من ناديه إلى ناد آخر وفق حالة الاستقرار السائدة في عملية الانتقال، بل هناك عدد كبير يتجاوز المعقول احياناً يمارس الانتقال دون حاجة إلى شهادة انتقال من ناديه لأن اسمه صار خارج قائمة التسجيل وبالتالي يحق له اختيار النادي الذي يريده .. لكن الذين يسعون لتقويض حالة الاستقرار هذه هدفهم استيراد تجارب ثبت فشلها وجعلت المجتمع الرياضي في الدول التي طبقتها يعيش حاله من الفوضى التي سعى فيها الغني المقتدر لممارسة الاحتكار الحقيقي في تكديس عدد من اللاعبين البارزين في قائمته وحرمان الأندية الأخرى، أما الذين يهددون بموسم مفروض للانتقالات فقد أصاب رئيس نادي الشعب عندما ربط ذلك بتطبيق الاحتراف، والشيء الذي يقفز من فوقه البعض سواء بعلم أو بعكسه أن الاتحاد الدولي للعبة هو جهة تنظم العلاقة بين الاتحادات الوطنية الأعضاء فيه ويسهر على تطبيق وحماية قانون اللعبة، أما ما يتعلق بشئون الأندية فذلك يرجع للاتحادات الوطنية التي تملك حق سن اللوائح والنظم التي تنظم اللعبة وتحدد علاقة الأندية ببعضها بما يخدم مصلحة الجميع، لكن بصراحة شديدة ان التباكي على حرية اللاعبين وحرية الانتقال وربط ذلك بمصلحة اللعبة والمنتخبات الوطنية لا يقصد به الانتقال من حيث المبدأ، لان الانتقال غير محرم في الإمارات ويتم بعشرات الحالات سنوياً، لكن الهدف هو السماح المطلق للاعبين مميزين لتصطادهم أندية مميزة ! وإذا كان لنا أن نستفيد من تجارب الآخرين فعلينا ان نطبق الأفكار التي ثبت نجاحها وحققت أهدافها، أما تجربة موسم الانتقالات بالصورة التي يروج لها البعض فيكفي ما جاء على لسان بو سلطان !! ـ في مسألة التسويق اختصر الشيخ عبدالله بن سالم القاسمي المسافة بين الكلام النظري الذي نتداوله على نطاق واسع ونلوم جهات او اشخاصاً معينين بعدم السعي لمبادرات تسويقية وبين حقيقة ودافع العمليات التسويقية التي تتم في ارض الواقع والتي جاءت بدوافع مصلحية وعلاقات خاصة الهدف منها بالدرجة الاولى المحافظة على العلاقة مع الاندية المعنية اكثر منها الاستفادة منها في ترويج السلعة أو الخدمة التي هو صاحبها ويسعى ليصل بها الى المستهدفين! وهذا النوع حقيقة يأخذ الطابع الاجباري، اما بشكل مباشر أو انه يأتي من باب تحقيق مصلحة اكبر خاصة بالراعي التي تشكل عامل الضغط الاساسي الذي بدونه ما كان هناك تفكير من الاساس في عملية الموافقة على تحمل تكاليف الرعاية !! وبالتالي بمجرد ان تنتهي المصلحة تموت الرغبة او تنتهي !! ـ والحاصل ان التسويق بمفهوم المصلحة المتبادلة والمتوازنة بين نشاط الاندية واهداف صاحب الرعاية، هذا التسويق يقوم على ارضية ضعيفة ومن هنا نلاحظ الصعوبة الكبيرة التي تواجه طموحات التسويق والآمال المعقودة عليه في دعم الحركة الرياضية والتي تفرض الا تكون احلامنا في شأن التسويق احلاماً غير واقعية! ـ الخلاصة ان حديث الشيخ عبدالله بن سالم رئيس نادي الشعب قد جاء في الوقت المناسب وعبر بصدق عن قطاع كبير في المجتمع الرياضي يذهب الى ما ذهب اليه بو سلطان في ردوده التي جاءت فعلاً فوق مستوى العادة!!