الاربعاء 29 رمضان 1423 هـ الموافق 4 ديسمبر 2002 في مثل هذا الموعد من كل عام نطل من على أعلى قمم الفخر والاعتزاز على المعجزات التي شاركنا جميعا كأسرة واحدة في رسم ملامحها وتجسيد معالمها واقعا معاشا، فنحتفي بأنفسنا، وتنهال علينا تهاني القاصي والداني اعجابا واطراءً لما حققناه من منجزات. ما أحلاها المشاركة في مسيرة البناء الخالدة، عندما تضع حجر الاساس، وتعلي صروح النهضة الشاملة، وتسطر في سجل التاريخ بأحرف من ذهب اسم دولتك، فيأتي يوم البيعة وأنت أكثر حماسا لتجدد على الدوام الولاء لقائد مسيرة الاتحاد واخوانه حكام الامارات. فرحة النجاح التي ننعم بها مواطنون ومقيمون، ربما لم تسجل ذات الحضور على شفاه بعض الطاقات المعطلة عن العمل من شباب الوطن، رغم جدارتهم وأحقيتهم برد الجميل لوطنهم وقائدهم، بعد ان اقصاهم خلل التركيبة السكانية عن المشاركة في مسيرة العطاء. هذا الخطر ادركه صاحب السمو رئيس الدولة انطلاقا من حسه الأبوي واهتمامه اللا محدود بقضية الانسان عموما، والمواطن بشكل خاص، فأولاه جل الاهتمام وهو في كلمته ـ أطال الله في عمره ـ بمناسبة العيد الوطني الحادي والثلاثين جدد دعوته الى تفعيل قرارات معالجة الخلل في التركيبة السكانية باعتبارها ضرورة ملحة، مشيرا سموه الى ان ابن الوطن اثبت من خلال الانجازات التي تمت انه على قدر المسئولية الملقاة على عاتقه، فقد بدأ يأخذ مكانه الملائم في العمل الوطني، واصبحنا نراه رجلا وامرأة في كل مواقع هذا العمل، يسند بقوة توجهات الدولة نحو التحديث والتطوير، ويبرز الصورة الحضارية التي وصل اليها سلوكا اجتماعيا ومهنيا، وانضباطا وظيفيا، نتطلع الى ان يترسخ ويقوى في جميع أوجه العمل الوطني، ولن نقصر ان شاء الله في تزويد المواطن بالقدرات والمهارات اللازمة، للارتقاء بأدائه المهني والعملي، وعلى الوزارات والدوائر وقطاعات الاعمال المختلفة ان تقوم بمسئوليتها في التدريب والتأهيل لسوق العمل. فالتحدي القائم، هو ان نثبت قدرتنا الوطنية على صناعة مستقبلنا، في عصر الاقتصاد المفتوح، وسيكون مصير اولئك الذين عجزوا عن التطور، وتأخروا عن ركبه مصيرا لا نحبه لأنفسنا، ولذا علينا جميعا ان نكون على مستوى التحديات التي تواجهنا. ومضى سموه يقول: «ان ابناء الوطن وشبابه هم الثروة التي نعتز دائما بها، وهم العطاء الذي منحنا الله اياه، لبناء الوطن وتحقيق منجزاته، ولقد سعينا جاهدين في اعدادهم ليكونوا بناة صالحين، حيث نؤمن ان يكون بناء الشباب القادر الواعي الملتزم بقضايا وطنه وامته شعارا للمرحلة المقبلة، وهي مهمة اكثر تعقيدا من ان تترك للوزارة او الهيئة المختصة فقط، وانما يجب ان تتضافر جهود جميع المؤسسات الوطنية للقيام بها. لا نريد ان يقتصر احتفالنا بالعيد الحادي والثلاثين لقيام اتحادنا المجيد على النظر الى ما تحقق من انجازات عملاقة فاقت كل تصور في مختلف ميادين الحياة في بلادنا العزيزة، بل نرى ان هذه مناسبة لنا لنتطلع بثقة أكبر الى المستقبل ونستشرف آفاقه من أجل ان تظل الرؤية أمامنا واضحة وجلية. ولعل موضوع التركيبة السكانية في بلادنا من الامور التي نؤكد على ضرورة احكام وتفعيل الاجراءات والقرارات التي اتخذت لمعالجة الخلل فيها، ان هذا الخلل مازال يمثل حالة خطيرة تهدد استقرار مجتمعنا ومصير أجيالنا. ولابد ان يعي كل فرد من أبناء الوطن انه مسئول مسئولية تضامنية كاملة مع الدولة في معالجة هذا الخلل وتصحيحه، وان على كل مواطن ان يعلم ان جهود الدولة مقرونة بجهوده، ونجاحها لن يتحقق دون تعاونه الكامل معها. darwish@albayan.co.ae