الاربعاء 29 رمضان 1423 هـ الموافق 4 ديسمبر 2002 بالخير واليمن مضت نهارات وامسيات شهر البركة الذي شهد تنافساً محموماً نحو فعل الخيرات وايتاء الصدقات والزكوات تطهيراً للنفس والمال. تسابق لاحظه الجميع والكل يتهافت على عمل الخير وتخفيف معاناة المعسرين من عباد الله في ترابط وتراحم حثنا عليهما ديننا. ولعل الجميل في الامر انتشار فروع الجمعيات والمؤسسات الخيرية المعنية بجمع الصدقات في كل الاماكن التي يسهل على جموع المتبرعين والصائمين اخراج ما تجود به انفسهم، ولكن هذا الانتشار الواسع صاحبته تصرفات من ممثلي هذه الجمعيات والهيئات الخيرية وهم يسعون الى جذب الناس اليهم هي اقرب الى تلك التي نشاهدها في سوق السمك والصبية «الحمالين» كل منهم يحاول جذب مرتادي السوق اليه او ذلك المنظر الذي نراه في سوق الحراج حين يجري الباعة نحو الموجودين في السوق لجذبهم الى بضاعتهم. وهو اسلوب يفقد الخير الذي تسعى اليه هذه الجهات معناه، اسلوب اقرب ما يكون الى التسول. نعم.. هو كذلك، فما ان يهم المرء بدخول محل سوبر ماركت او جمعية تعاونية للتبضع حتى يشاهد امامه عدداً كبيراً من الطاولات التي تحمل لوحة باسم الجمعية او الهيئة الخيرية التي تتبعها، حتى اذا ما تقدمت خطوات تفاجأ بعدد من الرجال يحومون حولك بطريقة لا تليق بمؤسسة خيرية، وهو يطلب الصدقة والزكاة، او حتى ليقوم بتسليم الظرف للمتسوق ليضع فيه النقود. اسلوب يخلو من اللباقة، بل هو كما اسلفت يقترب من التسول، اذ يتخلى ممثلو هذه الجمعيات عن وقارهم ويتركون مقاعدهم والطاولة، ويقفون مباشرة عند الباب، تشعر وكأنهم يحاولون ادخال المظروف في عينك لا تسليمك اياه باليد. نعم نتفق مع القائمين على هذه المؤسسات على ضرورة حث الناس على التصدق، وايتاء الزكاة ولا شيء في ان تخرج هذه المؤسسات من مكاتبها الى الشارع فتكون قريبة من الناس، كل ذلك معقول ومقبول ولا غبار عليه، ولكن التحفظ كله يكمن في اسلوب تقديم ممثلي هذه المؤسسات انفسهم للناس والترويج لخدماتهم، ومن ثم كيفية اقناعهم ببذل المال. اسلوب اعتقد انه بحاجة الى اعادة النظر فيه.. حتى لا تذهب مكانة هذه المؤسسات ادراج الرياح بسبب عدم لباقة بعض العاملين لديها. Email: fadheela@albayan.co.ae