الثلاثاء 28 رمضان 1423 هـ الموافق 3 ديسمبر 2002 يقول المثل الدارج «اسأل مجرب ولا تسأل طبيب»، ونحن هنا في دولة الامارات العربية المتحدة، اول من ذاق طعم الوحدة وأول من امتحن وحدة الصف وطبقها وسار عليها وجنى ثمارها ونعم بأمانها ورخائها ونهضتها.. لهذا حينما نتحدث عن الوحدة فإننا نتحدث عن شيء ذقنا طعمه وبلغنا مبلغه، وحينما توجهنا الى اخوتنا وأمتنا وأهلنا لندعوهم الى الوحدة والى رأب الصدع العربي، والى التكاتف والتعاضد والتآزر كنا ندعوهم الى واقع شهدناه ونشهده ويشهده كل من حولنا.. وحينما كانت مبادرات قيادتنا وما زالت تواصل دفع الهمة العربية الى هذا السبيل وهذا المصير الذي لا بد منه في ظل ازمات امتنا والامتحانات الصعبة التي تتعرض لها، فإنها كانت تريد لهذه الامة ان تتحول الى عزتها والى ما يصون لها كرامتها ويشد من عضدها ويجعلها حصنا منيعا على الطامعين في تمزيقها.. ولهذا كان اتحاد الامارات العربية المتحدة مضرب مثل وحديثاً دائماً عن شكل من اشكال الوحدة والقوة والعزة عند المنعطفات الخطيرة لأمتنا، وكانت الامارات صاحبة المبادرات الصادقة والصافية لدى ابناء امتها تدعوهم دوما الى سد شرخ الفرقة والتمزق والتشرذم، وكانت الامارات صاحبة انطلاق المصالحات بين الاشقاء الذين حفر البين والفراق بينهم، وما فتئت تعمل على هذا النهج مستلهمة تجربتها متمثلة لها، وتضرب مثلا تلو الاخر في معنى ان تكون العزة في الوحدة والتمسك بعراها الوثقى.. وكانت ولاتزال مقولات الوالد القائد الملهم لهذه الوحدة وصمام أمانها ترحل بين العواصم العربية والصديقة تسوق الحب والوئام ووحدة الصف بين الاخوة والاشقاء، وصارت تلك المقولات حكمة وحنكة وفناراً واضحاً للذين تقطعت بهم السبل الى شكل من اشكال الوحدة والالتحام.. اليوم تغذي مقولات القائد الوالد زايد عقول الاف الاماراتيين ومن جاورهم ومن عرف عنهم لحمتهم وتكاتفهم واتحادهم بواقع ملموس، واقع هذا الراية التي رفعها وقاد بها اهله وابناءه الى واحة من خير فاض عن اهله ليشمل كل محتاج، وكل من دارت عليه دوائر الفرقة.. ومن وحدة الامارات العربية المتحدة الى وحدة مجلس التعاون الخليجي، الى وحدات عربية مشابهة، شاء لها القدر ان تولد لكنها لم تواصل ما وصلته وحدة الامارات، سار الاتحاد برايته البيضاء، وصار مضرب المثل، كلما عنّ على بال الاشقاء ان يكونوا في صف واحد، وكلما اقتربت الحاجة تحت الظروف والمخاطر الى وحدة صف مماثلة.. لم تنجح تجارب مماثلة للاسف رغم صدق البدايات والقليل من الرغبة التي لم تصل الى الحد الذي وصلت فيه النية بين اهل الامارات الى قمة صدقها وعزمها في الوحدة.. نجحت التجربة الصادقة في الامارات بمعاول اهلها التي ضربت الارض لتزرع بذرة الوحدة بصدق كامل وتحد لا مثيل له في الوقت الذي انهارت فيه وحدات ضخمة رسخت لسنين طويلة في التاريخ.. هكذا صار اتحادنا الذي نفرح بأمجاده ومنجزاته الحضارية والانسانية اليوم مضرب مثل، وصار مطلبا على الاشقاء العرب القيام به.. لماذا نجحت التجربة الوحدوية في الامارات؟ سؤال لا يعرف اجابته الا من ذاق خيرها ودفئها على هذه الارض الصادقة.. فقط.