الثلاثاء 28 رمضان 1423 هـ الموافق 3 ديسمبر 2002 تنوعت الاعمال الرمضانية التي قدمتها القنوات الفضائية هذا العام، خاصة بعد ظهور عدد من القنوات الجديدة مثل قناة «دريم» ومجموعة من قنوات النيل المتنوعة. وتنافست معظم الفضائيات على تقديم الاعمال التي تعود المشاهد العربي على متابعتها خلال هذا الشهر الكريم، لكن في هذه السنة استقطبت البرامج الدينية عدداً اكبر من المشاهدين وعلى رأسها البرامج التي قامت باستضافة مجموعة من العلماء الأفاضل لتقديم الاستفادة الدينية للمسلمين في جميع انحاء العالم. كما اجتهدت بعض القنوات في تقديم برامج دينية هادفة وبأسلوب عصري يفهم جيل هذا العصر مبادئ دينه ويحثه على واجباته بأسلوب مبسط، ولعل ابرز من قدمها في بعض الفضائيات هما: الاستاذ عمرو خالد، والشيخ علي زين العابدين الجفري بأسلوبهما الشيق والمبسط دون تعقيد للوصول الى قلوب الشباب من الجنسين الذين يمثلون الاغلبية في عالمنا العربي وهم المستقبل. ويلقى ما يطرحانه في حواراتهما عن السيرة النبوية الشريفة، وقصص الصحابة وتفسير مبادئ الاسلام قبولاً عند المتتبعين، الذين يتزايدون يوماً بعد يوم، وقد نشرت بعض وسائل الاعلام ان بعض الدوائر المخابراتية رأت خطراً فيما يطرحانه من افكار حول الدعوة والاصلاح ويدور حالياً جدل حول قرار منعهما من ممارسة رسالتهما الدينية، حتى قيل انه قد تم ابعاد احدهما بشكل او بآخر الى دولة غربية. اما مدى صحة هذه المعلومات فسوف تثبتها الايام المقبلة لأن عصرنا هذا عصر الانترنت والقنوات الفضائية لا يمكن فيه اخفاء اخبار كهذه مهما حاولت الجهات المسئولة!! إذن فالبرامج الدينية لهذه السنة احسن حالاً واوسع انتشاراً من العام الماضي. اما فيما يتعلق بالمسلسلات، فالمسلسل الاجتماعي الذي شغل المشاهدين العرب في العام الماضي هو «الحاج متولي» الذي نال اعجاب الكثيرين رغم ان البعض عارضه واتهمه بالترويج لتعدد الزوجات لكنه لم يخرج الى نطاق ابعد من ذلك. وكذلك برنامج «شارونيات» الذي قدمه تلفزيون ابوظبي واحتجت عليه حكومة شارون وكان ذلك اشارة الى ما هو قادم. وهذا العام فإن اهم مسلسل عرض هو «فارس بلا جواد» والذي احدث ضجة واحتجاجات قبل عرضه وانتجته قناة «دريم» وسبقه اعتراض وضجة سياسية من الولايات المتحدة الاميركية راعية الحرية والابداع الفكري والاعلامي في عصرنا هذا كما تدعي! والسبب كما يقال ان فكرته مأخوذة من كتاب «بروتوكولات حكماء صهيون»، وبالتالي فهو يروج لأفكار ضد السامية اي ضد الصهيونية العالمية وضد اسرائيل، وكأن الحرية الاعلامية تبدأ وتنتهي في هذه الدولة العنصرية! فبالنسبة للحكومة الاميركية، لا، لكل ما يتعرض للصهيونية واسرائيل لأنهما فوق كل الشبهات والاخطاء، ونعم، للحرية الاعلامية التي تسمح بالتعرض للرسل والانبياء وآخرها ما تعرض له خاتم المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم في اميركا، وعندما احتجت بعض الجمعيات الاسلامية قيل لها انها حرية الاعلام، والابداع الفكري نتاج هذه الحرية. اما فيما يخص مسلسل «فارس بلا جواد» فلم تكتف اميركا بالاعتراض عليه بل طالبت الدول العربية بمنعه وعدم عرضه وهكذا فعلت بعض القنوات العربية المستسلمة للارهاب الاميركي، وساندت هذا الاعتراض بعض الاقلام العربية الشاذة، لكن الحكومة المصرية ووزارة الاعلام رفضتا ذلك شكلاً وموضوعاً فتحية اعجاب وتقدير لهما. كما قام فنانو وكتاب وادباء مصر بالوقوف صفاً واحداً للدفاع عن حرية التعبير وعن الممثل القدير الفنان محمد صبحي. والغريب في موقف اميركا المدافعة عن ربيبتها اسرائيل انها لا تريد ان ترى ان اسرائيل تقتل وتنتهك حرمة الشعب الفلسطيني وتحتل اراضيه واراضي عربية اخرى وترى انه لا يحق للعرب ابداء اعتراضهم ولو من خلال مسلسل تلفزيوني! فعندما اعترض شارون على برنامج تلفزيون ابوظبي العام الماضي لم يكن ذلك غريباً، اما ان تعترض اميركا على هذا المسلسل فهذا هو الغريب.. فهل اميركا دولة صهيونية؟ وهل في المسلسل ما يتعارض مع سياستها ويؤثر عليها؟ ام فكرت الحكومة الاميركية اننا نحن العرب وصلنا الى هذا الحد من الضعف ولا يحق لنا التعبير عن رؤيتنا ورأينا تجاه قضايانا المصيرية؟ أَوَلا يحق لنا ما يحق لهم؟ فأين كانت اميركا عندما نشرت مقالات وكتب وعرضت افلام تتعرض وتسيء للعرب والمسلمين. ولماذا كانت تترك المؤلف او المنتج يفتخر بعمله؟ وتعتبر ذلك ضمن حرية التعبير والابداع. وخيراً فعل المسئولون في التلفزيونات العربية برفضهم مبدأ التدخل في خصوصياتنا واذواقنا وجاء مسلسل «فارس بلا جواد» في هذا الشهر الكريم بغض النظر عن تعدد الآراء حوله رداً لاعتبار العرب ومن اكثر المسلسلات متابعة، فشكراً لجهود الممثلين وشكراً للقنوات التي تمسكت بالعرض، وكل عام وأنتم بخير.