الثلاثاء 28 رمضان 1423 هـ الموافق 3 ديسمبر 2002 ما أروع ذلك الرجل العبقري الذي وصف بأنه رب المعاني الدقاق وانه أحكم الشعراء .. وما أروع هذا الشاعر الفحل الذي ما يكاد يقترب عيد من اعيادنا حتى يستولي ذكره على الخواطر ومعه قصيدته العصماء (عيد بأية حال عدت يا عيد). رحم الله أبا الطيب المتنبي الذي تتراءى ذكراه وعيد الفطر يهل على المسلمين وحالهم لا يسر حبيبا، فها هم اولاء شذاذ الآفاق ينهشون اخواننا في فلسطين الذبيحة وفي العراق المحاصر على مرأى ومسمع من عالم فقد الضمير، وعمى بصره، وقصرت بصيرته، وينقاد الى نيرون جديد يوشك ان يدمر العالم ويشعل فيه النيران ليعزف على لهيبها ألحان العولمة المتوحشة. ومما يدعو للحزن ان يجيء عيد الفطر والعرب والمسلمون على هذا الحال من غيبوبة لا يريد ان يفيق منها احد، وارادة مسلوبة لا يريد احد ان يستنهضها ليتجرأ على اليقظة ورفع يده ـ او حتى عقيرته ـ بالرفض والاحتجاج .. رفض الخنوع والاستسلام في وجه التهديدات التي تنهال عليه من فتوة العالم الجديد وذيوله. وهل يتخيل احد ان يصنع العرب من «مغن ساذج غلبان» بطلا قوميا لمجرد انه بلغت جرأته ان يقول في احدى اغنياته انه يكره «اسرائيل»؟ فيهتز إعلام فتوة العولمة وذيوله، وتفتح اقمار التجسس الاميركية والصهيونية واقمار حلفائهما عيونها وآذانها لترصد هذه الظاهرة «المرعبة» على بساطتها وسذاجتها مطالبة بتكميم الافواه وغسل العقول من اكذوبة اخترعوها وسموها «معاداة السامية». أليس لنا بعد ذلك ان نردد تساؤل ابي الطيب: عيد بأية حال عدت يا عيدُ بما مضى أم بأمر فيك تجديدُ أما الأحبة فالبيداء دونهمُ فليت دونك بيداً دونها بيدُ نامت نواطير مصر عن ثعالبها فقد بشمن وما تفنى العناقيدُ واغلب ظني ان المتنبي لو ردت اليه روحه وعاش ايامنا هذه لاجرى تعديلا على البيت الاخير يقول فيه: نامت نواطير عُرْبٍ عن ثعالبها فقد بشمن وما تفنى العناقيد وكل عام وأنتم بخير