الثلاثاء 28 رمضان 1423 هـ الموافق 3 ديسمبر 2002 وصف المأمون ثمامة بحسن المعاشرة، فقال: انه يتصرف مع القلوب تصرف السحاب مع الجنوب. وقيل: أول ما يتعين على الجليس الانصاف في المجالسة، بأن يلحظ بعين الادب مكانه من مكان جليسه، فيكون كل منهما في محله. وقالوا: إذا اردت حسن المعاشرة فالق عدوك وصديقك بالطلاقة ووجه الرضا والبشاشة، ولا تنظر في عطفيك، ولا تكثر الالتفات، ولا تقف على الجماعات. وإذا جلست لا تتكبر على احد، وتحفظ من تشبيك اصابعك، ومن العبث بلحيتك، ومن اللعب بخاتمك، وتخليل اسنانك، وإدخال اصبعك في انفك، وكثرة بصاقك، وكثرة التمطي والتثاؤب في وجوه الناس وفي الصلاة، وليكن مجلسك هادئا وحديثك منظوما مرتبا، وأصغ الى كلام مجالسك، واسكت عن المضاحك، ولا تتصنع تصنع المرأة في التزين، ولا تلح في الحاجات، ولا تشجع احدا على الظلم، ولا تهازل أمتك ولا عبدك، فيسقط وقارك عندهما. وينبغي للانسان ان لا يقبل بحديثه على من لا يقبل عليه، فقد قيل: إن نشاط المتكلم بقدر اقبال السامع. ويتعين عليه ان يحدث المستمع على قدر عقله، ولايبتدع كلاما لا يليق بالمجلس، فقد قيل: لكل مقام مقال، وخير القول ما وافق الحال. وأوجبوا على المستمع انه اذا ورد عليه من المتكلم ما كان مر بمسمعه أولا ان لا يقطع عليه ما يقوله: بل يسكت الى أن يستوعب منه القول، وعدوا ذلك من باب الأدب، ولعله إذا صبر وسكت استفاد من ذلك زيادة فائدة لم تكن في حفظه. وقيل: ثمانية ان اهينوا فلا يلوموا الا انفسهم، الجالس في مجلس ليس له بأهل، والمقبل بحديثه على من لا يسمعه، والداخل بين اثنين في حديثهما ولم يدخلاه فيه، والمتعرض لما لا يعنيه، والمتأمر على رب البيت في بيته، والآتي الى مائدة بلا دعوة، وطالب الخير من اعدائه، والمستخف بقدر السلطان. ويتعين على الجالس ان يراعي ألفاظه، ويكون على حذر ان يعثر لسانه، خصوصا اذا كان جليسه ذا هيبة، فقد قيل: رب كلمة سلبت نعمة. وقيل: المودة طلاقة الوجه، والتودد الى الناس. وقال معاذ بن جبل رضي الله عنه: ان المسلمين اذا التقيا فضحك كل واحد منهما في وجه صاحبه ثم أخذ بيده، تحاتت ذنوبهما كتحات ورق الشجر. وقيل: البشر يدل على السخاء، كما يدل النّور على الثمر. أبو صخر