الثلاثاء 28 رمضان 1423 هـ الموافق 3 ديسمبر 2002 هل «اسرائيل» وجدت لتنتصر على العرب، وهل الانتفاضة الفلسطينية «الباسلة» خطأ فادح وركض خلف الاوهام والغوغاء!! من المؤسف .. ان تظهر دعوات استسلامية «تنال من ثقتنا في انفسنا وتستهزيء بانتفاضة شعب بطل لم يعد يبالي بخسائره من البشر، بل صار ابناؤه ـ حتى من غير البالغين من الصبية الصغار ـ يتباهون بأن اكبر واعظم شرف لهم هو الاستشهاد فهم يرون في ذلك العزة والفخار. وبعيدا عن الحماس والزهو والاعتزاز بما ينجزه ابطال العرب في فلسطين لنسرد بايجاز ما يمكن ان نرد به على من يروجون لافكار استسلامية لن تخدم سوى تلك الدولة «اللقيطة» التي فرضت على خريطتنا العربية فدنستها وشوهت معالمها! يكفي ان نقول ان احدث تقرير اسرائيلي ـ وليس فلسطينيا ـ اعترف صراحة اول امس بان المستوطنين اليهود يهربون من اسرائيل، وان نسبة كبيرة بلغت 45% من بين المستوطنين قد تقلص وجودها في المستوطنات المقامة في الاراضي المحتلة، وذلك منذ بداية الانتفاضة الثانية، ويؤكد التقرير ان الهروب ازداد مؤخرا عقب تصاعد هجمات المقاومة الفلسطينية داخل اسرائيل وداخل المستوطنات التي كان يعتقد بانها من اكبر المناطق أمنا حيث تخضع لحراسة عسكرية مشددة سواء من قبل جيش الاحتلال الاسرائيلي او من المستوطنين اليهود انفسهم، كما توقع التقرير الذي اصدرته منظمة حكومية اسرائيلية تعمل في القدس المحتلة ان تتزايد الهجرة المعاكسة من اسرائيل الى البلاد الاصلية للمهاجرين بسبب الانتفاضة. من الحقائق الاخرى ان الانتفاضة صارت كارثة كبرى على اقتصاد اسرائيل وليس فقط، على أمنها الذي ثبتت هشاشته من الداخل بفضل شباب فلسطين الذين يحق علينا ان نحني رؤوسنا لهم . فالتقارير الاسرائيلية وليست الفلسطينية تقول ان السياحة الاسرائيلية ضربت في مقتل وتم اغلاق الف مطعم سياحي وتكاد تكون الفنادق الاسرائيلية تسكنها الاشباح حيث معظمها مهجور! .. وارقام اسرائيلية اخرى تؤكد ان الركود الاقتصادي سيتواصل وان البطالة ستتزايد وهي الآن تقترب من 11% وحكومة السفاح شارون تسعى الآن للحصول على طلب ضمانات اميركية للقروض التي تنوي الحصول عليها من البنوك الاجنبية والتي تبلغ قيمتها عشرة مليارات دولار. ونقول لدعاة الانهزامية والخنوع . اذا افترضنا ان اسرائيل لا تعاني من اثار الانتفاضة .. فما هو البديل الذي على الفلسطينيين ان يلجأوا اليه!! أهوالصمت والاستسلام لسياسات اسرائيل التوسعية . أهو الصمت والاستسلام لابتلاع القدس والسكوت على ما يحاك لاولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين! ان المطالبة باخماد الانتفاضة تعني الرضا بسياسة التهديد التي تمارسها الدولة العبرية يوميا .. تعني التنازل عن الشرف والكرامة .. وليت الانهزاميون يذهبون الى حال سبيلهم ويتركوا الصبية الذين هم الرجال الحقيقيون في زمن أهين فيه العرب بسبب النهج الذي أدمنه دعاة الهزيمة على كل المستويات.