الاثنين 27 رمضان 1423 هـ الموافق 2 ديسمبر 2002 في هذا الصباح المزروع في رياض الروح وعروق القلب وشرايينه، لا يمكن تثمينه ولا معادلته بكنوز الارض كلها، وهذا اليوم الذي تعودنا فيه منذ طفولتنا ان نرفع أكفنا الصغيرة في مواجهة سارية العلم وعيوننا معلقة على علم الالوان الاربعة وهو يرتفع الى عنان السماء لا يزال يرفع رؤوسنا شامخة ونحن ننشد نشدينا الوطني.. «عاش اتحاد اماراتنا». لا شيء في هذا الصباح يعادل هذا الزهو الذي يهللنا ونحن في معيته.. ولا شيء في هذا اليوم يعادل الافراح لانه فوقها.. يوم الوطن الغالي. لا تكفي الاناشيد في هذا اليوم، ولا تكفي قصائد الشعر، ولا تكفي الكلمات السابحات في بحيرات جمالها، انه طعم مختلف في دماء الشرايين، وهواء في الصدر لا يشبه الهواء. هذا وطني.. هنا في قلبي وفي قلوب أهله وفي قلوب شعوب العالم كلها، هناك وطني في البعيد يداوي الجراح، وهناك وطني في البعيد البعيد يمسح دمع أم ثكلى ويرسم أملاً وابتسامة على خد طفل يتيم، في كل شبر وطني ينثر الخير ويطير حمائم السلام. في هذا الصباح طعم آخر ومختلف في سمائه وترابه وموجه ونخيله، في شوارعه وحواريه في جباله وروابيه، اسطورة هو في مخيلتي تدفئني في برد الغربة والترحال، في مسارب الضياع والوجوه الغريبة، اسطورة اكتنزها لاطفالي وأرويها لي ولهم ونقصّ قصص بطولاتها وابطالها لابناء الجيران، وابناء البلدان القريبة والبعيدة منا.. اسطورة نرسمها ونلونها، نتمثلها وتتمثلنا، نحولها كيفما شئنا، فهي لنا خالصة، نغنيها ما تفجر الغناء في صدورنا ونرقصها مدى ما ضربت أقدامنا الارض وحملنا السيوف ولوحنا بها في الاعالي.. اسطورتنا المتقدة على جباهنا، وسواعدنا، قصيدتنا الطويلة التي لا نشبع من ابياتها ولا من شعرها النادر. في هذا الصباح على السارية علم رفعناه قبل سنين وسقينا ساريته بحكمة حكمائنا وود آبائنا، ورحمة الرحمن.. وعلى السارية شراع ابيض، فقأنا به عين الظلم الغاشم، وعين الشر، واخترنا هذا البياض لغسل الارض بطهر الوطن. في هذا الصباح وطن تصحو عيوننا على غرته كرامة الاكرام ونبل النبلاء وشرف الاشراف، وبأس الفوارس، وطيبة الاطايب، وملح الموج، وقلب الخير. وطن في كل بقاع العالم خير على العالم ورحمة للعالم وسلام للعالم ونقاء.