الاثنين 27 رمضان 1423 هـ الموافق 2 ديسمبر 2002 في التاريخ اليوم هو الثاني من ديسمبر، وفي ذاكرة الامارات اليوم هو العيد الوطني، وفي مسيرة الاحداث يعتبر اليوم هو التأكيد الواقعي لنجاح أعظم تجربة وحدوية عربية عاشتها الامة خلال تاريخها الحديث، ومازالت التجربة تواصل اندفاعها بتصميم ونوايا صادقة برغم الكثير من العقبات والأمواج. في تاريخنا العربي كانت الوحدة ومازالت حلماً ومطلباً لاننا كأمة عربية مسلمة تأسست ثقافتها السياسية على المبدأ القائل: تأبى الرماح اذا اجتمعن تكسراً وإذا افترقن تكسرت آحادا ولاننا نعيش حالة التكسر العربي على أكثر من مستوى فإن تجربة وحدة الامارات مازالت تشدنا وتجمعنا وتزيدنا فخراً ودعاءً مخلصاً كي تستمر وتبقى كنجمة الأفق المتألقة دائماً. حكاية الوحدة ليست مجرد بريق يندفع عبر الكلمات والجمل والاغنيات، انها حكاية جهد وتعب ودموع وأموال ومشاق اعترضت مسيرة القافلة التي انطلقت ذات يوم على أيادي الرجال العظام الذين اجتمعوا ليؤسسوا هذا الحلم وليخطوا على رمال الصحراء أول حروف انشاء دولة ونظام وكيان يعرفه العالم ويتعامل معه على هذه الاسس الشرعية الدولية بعيداً عن ذهنية التعامل معه على انه مجرد خيام وجمال وقبائل متناثرة على امتداد الصحراء، وأقوام متناثرين على امتداد البحر والساحل. ولكي يتحول خط الرمل إلى كيان، ولكي تنبثق من ثنايا القبيلة وحدة سياسية متكاملة الارجاء والاسس كان لابد من بذل الكثير، وكان لابد من وجود الرمز الذي يلتف حوله الجميع جسداً وفكراً وبذلاً ليتغير في هذه البقعة من العالم وجه آخر من وجوه تاريخ المنطقة، وقد كان زايد ذلك الرمز، كما كان شعبه ذلك الجسد الهادر الصادق النوايا والعزمات. احتاج هذا البناء الذي مازال يسمو قدماً نحو الامام الى عزمات الرجال والنساء من ابنائه، ووقفات المخلصين من اخوانه العرب، ومساعدات الكثير من أصدقائه في كل مكان.. وبفضل كل هذا انطلق الركب وسارت القافلة.. ومازالت تسير ومازال في البناء مكان للبنات اخرى تزيده قوة. في هذا اليوم كل المنى والامنيات المخلصة لقائد المسيرة ووالد الجميع صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان واخوانه ولكل شعب الامارات ولكل الاخوة العرب الذين يبنون معنا هذه الوحدة ويرعونها بجهودهم ونواياهم المخلصة.. ولكل الاصدقاء. في الثاني من ديسمبر تحية لكل الوطن في امتداده من البحر إلى الصحراء والجبل.. وتحية لكل المواطنين.. فيا وطني لك حب ابنائك وساماً، واخلاص قادتك شعاراً.. وكل عام وأنت أجمل وأقوى وأحلى.