الاثنين 27 رمضان 1423 هـ الموافق 2 ديسمبر 2002 نحن، أبناء البشر، متساوون أمام الخالق سبحانه، وقد من علينا بالكثير مما فضلنا به، وسخر لنا مما خلق، وأحسن الينا من بين الخلق «لقد خلقنا الانسان في أحسن تقويم» التين الآية 4. ونحن متساوون أمام نصوص الشرع الاسلامي والنصوص المسيحية المعتبرة في استنباط الشريعة، ومتساوون في الحقوق والواجبات بنص الدستور والقوانين. وقبل أن أبدأ البناء على هذه الصورة الافتراضية في بعض جوانبها وألامس سؤال: ما الذي يريده المسلمون من المسيحيين في المستقبل !؟ وما الذي يريده المسيحيون من المسلمين في المستقبل في الوطن العربي؟! أود أن أؤكد أهمية المواطنة ومفاهيمها، لأننا في النتيجة مسلمون ومسيحيون أفراداً في هذا الوطن أو ذاك، ولأن الكثير مما يغمر النفس بالرضا أو يغطها في تجاويف الضيق تكون أسبابه كامنة في المواطنة والعمل والتعامل في الوطن، وبأسباب من القوانين الوضعية لا من العقائد السماوية ومما فهمه الناس وفسروه ونفذوه عملاً مما يُحْمَل عليها، ولأن في ذلك المتن الكثير من الهوامش التي تعنينا جميعاً وتمس كلاً منا، ويتوقف على معالجة ما يصطخب في طياتها خلق مناخ العيش والسير في طرق بناء العلاقة ابتداء من حقوق المواطنة ومعاني الانتماء والاستحقاقات التي يطلبها الوطن، وانتهاء بما يريده الخالق منا وقدرتنا على تنفيذ ارادته. مستقبلنا لا ينفصل عن ماضينا: مسلمين ومسيحيين، ولا ينفصل عن أعماق الايمان الراسخ في قلوبنا. ولا يطلب منا حين نخوض حواراً في هذا المنحى أن نغير عقائدنا، ولا أن يلتحق أي منا بالآخر، بل المطلوب، من وجهة نظري في هذه النقطة بالذات، أن نكون أهلاً لتمثيل جوهر ايماننا وتطبيقه وتجسيده في سلوك، وألا نكون غرباء عن ذلك الايمان وقيمه فنكون مغتربين في الوطن وغرباء عن الدين. الفهم الأمثل للعقيدة يجعلنا أقرب لمعاني الايمان ومن ثم لجوهر انسانيتنا وواجباتنا وقيم المواطنة والمسئولية عن الحياة وفيها. وربما كان من أحوج ما نحتاج اليه في هذا الوقت هو أن نعود الى ذواتنا بمبضع جراحة الايمان الحق لكي نزيل ما لحق بنفوسنا وأرواحنا من ورم يمنع عنا الرؤية ويضعف أجسامنا، ويجعلنا والوطن عرضة للتهديد والتشويه والعدوان. لن أقول للمسيحيين العرب ما هي مسئوليتكم المنصفة حيال الاسلام الذي عايشتم أهله وعرفتم قيمه وسماحته وكنتم من لبنات ما بنى المسلمون من حضارة ومن مداميك النهضة في مجالات العمران والعلوم والفنون والآداب التي أقامها العرب والمسلمون في مراحل حضارية سابقة؛ وأنتم تلمسون ما يتعرض له الاسلام اليوم من تهديد وتشويه تحت ذرائع شتى، وتستطيعون أكثر من غيركم في العالم المسيحي الممتد في ما يقرب من نصف سكان المعمورة، أن تفهموا الاسلام من منابعه من دون وسيط أو شارح وأن تقدموا وجهه الحق لاخوانكم في الدين من داخل البيت المسيحي خدمة للحقيقة ولوقف حملات التشويه البغيضة التي لم توفر الاسلام والرسول محمد عليه الصلاة والسلام والمسلمين، وحملت فعل الفرد للعقيدة في حين ينسب كل فعل لفاعله ولا يسحب على أمة أو دين. حتى اللغة العربية أصبح تعليمها يقترن بالارهاب في بعض المواقع الجغرافية والثقافية والاعلامية.. وهذا يستنفر نفوساً ويخلق مناخاً لا يساعد على الحوار والبناء والتعايش ويثمر في المستقبل ثمراً مراً. أنظروا الى ما يهذي به داعية أميركي مثل بات روبرتسون وأمثاله وقارنوا بين ما يقول وما تعايشون وتعيشون فعلاً في وطنكم مع العرب المسلمين. انكم تستطيعون فعل شيء هام خدمة للحقيقة وخدمة لمناخ العيش المشترك في المستقبل ولصورة المستقبل الذي نتطلع اليه. نحن نعلي شأن المسيح عليه السلام وشأن مريم العذراء لأننا نؤمن برسالة المسيح ورفعة مريم العذراء، ولكن ماذا نقول لمن لا يؤمنون برسالة من آمنا برسالته؟! لا نملك الا أن نقول: «ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فاذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم». فصّلت الآية 34 صدق الله العظيم. ولن نخوض في كلام من نفس النوع والفصيلة لأن ذلك يتناقض مع ايماننا والحقيقة التي نتعلق بها. ولكنني أقول للمسلمين: ماذا قدمتم وماذا يمكن أن تقدموا لتقديم الاسلام بروح الايمان الحق، وهل فهمتم الاسلام فهماً عميقاً صحيحاً وطبقتم ذلك الفهم حيث يصل للناس كافة بوضوح تام من خلال الفعل والسلوك أولاً، وقد جاء الاسلام رحمة للعالمين وصراطا مستقيماً وقوة تحمي الضعيف وتنصر الحق وتعلي شأن الانسان والقيم والحرية والايمان والصدق في كل مكان وزمان، ليدفع عن نفسه وعن الضعفاء والمستضعفين شرور من هم في مركز الشر العالمي اليوم ممن لا يهمهم أن يخسروا أرواحهم اذا ما كسبوا العالم؟! مواجهة التحديات ان أخوتنا المسيحيين العرب يستطيعون في هذه الظروف التي يتعرض فيها الثقافة العربية والهوية القومية والاسلام، وليس العالم الاسلامي فقط، لحملة تشويه وتهديد بالحرب وأشكال من الحصار وأعتى أنواع الاحتلال والممارسة العنصرية التي أصبحت أسوأ من الممارسة النازية في فلسطين، يستطيعون بما لهم من صلات وعلاقات ومكانة أن يؤثروا لمنع الظلم ولوقف موجة داكنة من الشر تذكر العالمين الاسلامي والمسيحي بحروب الفرنجة «الحروب الصليبية » ومآسيها والظلم الكبير الذي وقع على أهل هذه البلاد فيها. ان ازالة الجهل بالمعرفة مدخل من المداخل الى ساحة الحوار بوصفه بديلاً للصراع. وان وقف التجاهل بخطاب الايمان وشجاعة المؤمنين أحد أهم المداخل في هذا المجال، وان الموقفين: الوطني والقومي يحتمان ذلك لأن العدوان لا يمكن أن يميز بين مسلم ومسيحي في هذه الأرض. وهنا منبع الايمان الذي لا بد من أن يحرص على فضح الشر وايقافه بكل الوسائل منطلقاً من الشجاعة الروحية التي يمليها الايمان حيث كلمة الحق جهاد، وحيث ردع الظالم فضيلة ونذير. وليكن صوت الايمان عالياً بقول يسوع: «أردد سيفك الى غمده لأن كل من يأخذ السيف بالسيف يهلِك». متى 16/25 ان مواجهتنا للمستقبل تحتاج أولاً وقبل كل شيء للانسان الذي يفيض ايمانه نوراً وقوة حق، وقوة تحمي الحق. ان مستقبلنا المشترك يواجه التحديات الآتية: بناء الوطن القوي المتماسك القادر على توفير الأمن من جوع وخوف لكل مواطنيه واجب وأولية قصوى ومدخل من المداخل. ولن يتم هذا الا بالقضاء على كل أشكال الفساد، وتطوير القدرات على أسس علمية وتقنية متقدمة، والنهوض بالانسان بوصفه قيمة فيه الطاقة الروحية قوية بالايمان والمعرفة تحمي الحرية وتصنع مناخ العيش الكريم وتقيم أسس النهضة بقوة واقتدار. وأحب أن أشير هنا الى قول ذلك الصوفي من القرن الرابع عن الحرية حيث لخصها بالقول: الحرية أن تكون لله عبداً ولكل من سواه ندّاً. «ـ تعميق المعرفة المتبادلة بالحوار في كل مجال نرى فيه أن الحوار يفيد ويبني ويزيل الحواجز. على أن توضع نتائج الحوار، من خلال لجنة متابعة، بمتناول المعنيين به لكي يتحول ما يسفر عنه الى أداء تربوي بالدرجة الأولى وأداء اداري وقانوني في مجال كل ما يتم الاتفاق عليه. وادراج ما يحتاج الى مزيد من الحوار على جدول أعمال المعنيين بوحدة موقف المؤمنين، وبقدرتهم على خدمة الحياة والعدل والناس، وبوحدة المواطنين في وطن هو للجميع ومسئولياته تقع على عاتق الجميع. اقامة علاقات صداقة وتآخي بين الأسر في المدن والأرياف من خلال لجان معنية بهذا النوع من العمل والمتابعات، ليقوم فهم وتعاون وتواصل أعمق وأوثق بين الناس على أرضية من الفهم المشترك والعيش المشترك. ترتيب البيت العربي بين المسلمين والمسيحيين العرب، وارساء علاقات سليمة على أرضية المواطنة والايمان والفهم العميق لكل من المسيحية والاسلام. ووضع حد للفهم السطحي وسيطرة الشكليات على الجوهر، وترسبات ماض مازال يحكم الحاضر والمستقبل بمواقف أسس لها الجهل أو التجاهل أو العدوان أو الطمع.الخ. ومن ثم الانطلاق نحو العالم بفهم جديد متفق عليه للعلاقة وسبل التعاون والتواصل والتفاهم، حيث نقيم علاقات طيبة لا يحكمها المتعصبون وأصحاب الاحتكارات وتجار السياسة، ولا يفسدها أصحاب القلوب القاسية والأطماع المادية والراغبون في السيطرة على الآخرين، مستفيدين من الخلل القائم في ميزان القوى بين العالمين العربي والاسلامي. لقد كان الشرق مهد المسيحية، و سوريا الطبيعية بالتحديد هي التي كرز فيها السيد المسيح، وسيبقى لأهلها من المسيحيين العرب الدور الرئيسي في المحافظة على الروح السليمة والفهم السليم للمسيحية المشرقية بصفائها ونقائها والمحبة التي قامت عليها، وليكن العيش بين النصارى والمسلمين كما كان في تاريخنا يقوم على الاحترام والمحبة، وليكن المسلمون عوناً لاخوانهم النصارى العرب في العمل على نجاح هذه المهمة والوصول الى هذا الهدف. فنحن نشهد في العالم الغربي الذي يدعي أنه يريد أن «يخلصنا» فساد رأي ورؤية وايمانا وقيماً لا تمت الى المسيحية بصلة ولا ترضى عنها الأديان، ونرى أن سلوكه يضر بالايمان وأهله أينما كانوا وبالمسيحية ورسالة السيد المسيح. فهل ايمان الرئيس جورج بوش مثلاً هو ايمان صحيح حينما يعلن حرباً صليبية مقدسة على مجموعة من الدول العربية والاسلامية، بل على الثقافة الاسلامية والاسلام بشكل خفي، ويناصر الارهابي شارون مناصرة مطلقه في استيطانه وجرائمه وتدمير مقومات الحياة لدى الفلسطينيين، ويقدم للكيان الصهيوني ما يقرب من أربعة عشر ملياراً من الدولارات لحملة جديدة من الاستيطان ستكون على حساب الناس في فلسطين ولبنان وسوريا والأردن في قادم الشهور والسنين؟! وهل حربه مثلاً على الارهاب، وما يعلنه كل يوم من تهديد للعراق المحاصر منذ أكثر من أحد عشر عاماً هو نوع من الانتصار لقيم الخير وتخليص للعالم من أسلحة الدمار الشامل وشرورها وهو الذي يملك ويصنع ويطور من أسلحة الدمار الشامل ما يكفي لتدمير الكرة الأرضية بكاملها أكثر من ست مرات؟! وهو أول من استخدم القنبلة الذرية في هيروشيما وناغازاكي، وسموم الأورانج ضد شعب فيتنام؟؟ وهل من الايمان في شيء أن يتم توطين يهود في فلسطين على حساب حياة الفلسطينيين ووجودهم في وطنهم التاريخي فلسطين؟! وهل من العدالة في شيء ومن الوفاء للمسيحية وقيمها في شيء أن يصدر الرئيس الأميركي قانوناً بأن تكون القدس عاصمة أبدية موحدة للكيان الصهيوني المغتصِب لفلسطين، وهي المدينة التي أسسها العرب اليبوسيون، وهم فخذ من العرب الكنعانيين، قبل ميلاد السيد المسيح بـ 3200 سنة تقريباً ولم يغادروها أبداً عبر التاريخ؟! أي أيمان هذا وأية قيم؟! أهو الايمان بالقوة التي يراد احتكارها وتدمير الآخرين بواسطتها واخضاعهم وتشويه عقائدهم وحضارتهم وثقافتهم والتدخل لتغيير مناهجهم التربوية وقيمهم الدينية بحجة أنها تعلم الارهاب؟! وما هو الارهاب حقاً اذا لم يكن هو ما يقوم به الصهاينة وحلفاؤهم الأميركيون ضد العرب مسيحيين ومسلمين في فلسطين وضد المسلمين والاسلام بشكل عام؟! ان النصارى العرب الذين يمثلون الايمان الحق برسالة المسيح والفهم الحق لتلك الرسالة هم الأقدر على مواجهة هذه الموجة من الشر المنطلق من عقاله تحت شعار محاربة الشر؟! الواجب الغائب لا يكفي أن نكون في وطن واحد ليقوم وئام تام مستقر الى الأبد، فأبناء الوطن الواحد قد يختلفون ويدمي بعضهم بعضاً، ولا يكفي أن نكون أبناء أمة واحدة حتى نضمن ألا يشجُر بيننا خلاف يثير الشر ويفجر الدم، ففي حالنا شهدنا خلافاً بين أبناء الأمة الواحدة كثيراً ما أدى الى جريان الدم وخراب البلاد وجلب المستعمر الى الوطن والاحتماء به وشد الأزر به على حساب الأهل والوطن والكثير من الصلات والعلاقات والقيم والمبادئ. من المهم أن تكون هناك قواعد وضوابط تساعد على نمو المودة والثقة والمحبة وترسخ العلاقة المصيرية بين المسلمين والمسيحيين لا سيما في هذه البلاد. ان في لبنان حالة ودروساً وعبراً يجب ألا نقفز فوقها، وهي حالة تؤثر، شئنا ذلك أو أبينا، على علاقة المسلمين والمسيحيين هناك ولا تخلو من ضغط على الناس هنا وهناك، كما أنها تؤسس لدائرة من التأثير والتدخل الخارجي. فهل يقوم بين أبناء البيت الواحد حوار في دائرة الايمان يجعل أهل البيت آمنين مطمئنين متعاونين، ويمنع التعاون المكشوف مع أعداء الأمة وأعداء الايمان مسيحياً كان الايمان أم اسلامياً؟! لقد كان شارون في بيروت، وكان حليفاً للبعض، وهاهو شارون يقتل المسلمين والمسيحيين في فلسطين كما قتلهم بأشكال مختلفة في لبنان قبل عقد من الزمن، وقد حاصرهم في كنيسة المهد وما زال يجثم بعنصريته البغيضة على بيت لحم والقدس ونابلس وطولكرم وجنين وغزة.. الخ . وهناك اشارات في هذه البقاع لهذا أو لذاك من التيارات والشخصيات والتنظيمات ليقوم تعاون مع الولايات المتحدة الأميركية ضد الوطن، سواء أكان الوطن العراق أو سوريا أو السودان أو لبنان أو مصر. الخ فانه وطننا. وهناك مشاركة في العمل على اصدار قوانين أميركية ضد القدس والسودان وسورية، وفي حالة سوريا فانها تمهد لمعاملتها في المستقبل معاملة العراق من حيث الحصار والتهديد والتدخل والعدوان؟ فهل يكون ذلك من مصلحة المسلمين والمسيحيين في أي مكان من الوطن العربي أو من سوريا الطبيعية التي كرز فيها السيد المسيح وذكر بساكبة الطيب عليه في بيت عنيا كلما كُرِز بالانجيل في أي مكان من العالم لأن ذلك «يُخبر بما صنعت هذه تذكاراً لها» متى 16/13 ؟ هذا شأن علينا أن نواجهه بصلابة الايمان وصلابة الموقف المبدئي والخلقي والقومي وبواقعية تفاؤلية، نواجهه بطاقتنا الروحية وامكاناتنا البشرية والمادية حتى لا نكون ضحايا للمغامرين والطامعين بوطننا والمستعمرين والرافعين شعارات الحرية والانسانية وهم أعداء الحرية والانسان. لقد جربنا الاستعمار وويلاته وكان يرفع أحياناً شعار حماية الأقليات الدينية.. ويبدو أنه كان يريد أن يحميها من الانتماء الى نفسها وأرضها وحضارتها والبيئة الروحية والاجتماعية التي ساهمت في بنائها، فهل نسمح بأن يتكرر هذا يا ترى؟! هناك بؤر توتر في الوطن العربي والعالم الاسلامي بين مسلمين ومسيحيين ومعاملة ليست جيدة في مناطق من العالم الاسلامي، وبعض التضييق في التعامل يشكو منها مسيحيون ومسلمون. وهناك اضطهاد في الولايات المتحدة الأميركية ومضايقات وتضييق في بلدان أوروبية ضد مسلمين. وأعتقد أن بامكاننا التعاون والسعي لتخفيف المعاناة أينما وجدت، ولوضع حد للتوتر ونشر سلام الايمان بين الجميع. ان هناك أموراً تدبر لوطننا جميعاً، وطن العرب مسيحيين ومسلمين، ولن يكون أحد منا بمنجاة من النار اذا ما اشتعلت في أطراف أثوابنا لا سمح الله، حتى لو قالوا له أنت حليفنا ونحن نخوض حرباً دينية مقدسة من أجل انتصارك وانتصار عقيدتك على العقيدة الأخرى؟ المسيح عليه السلام لم يدع الى الحرب والاحتلال والقتل والاستعمار، وقد طرد الصيارفة من الهيكل، وقال: «لا يستطيع أحد أن يعبد ربين لأنه اما أن يُبغِض الواحد ويحب الآخر أو يلازم الواحد ويرذُل الآخر. لا تقدروا أن تعبدوا الله والمال». متى 6/25 والنبي محمد صلى الله عليه وسلم جعل المسيحيين جميعاً في ذمته وقال للمسلمين من آذى ذمياً فقد آذاني، وحاور أهل الكتاب ولم يتوقف عن الحوار معهم. للمسيحيين حقوق وعليهم واجبات وللمسلمين حقوق وعليهم واجبات، حيال الأوطان والناس والحياة والقيم، كل في موقعه ومن موقعه وبحكم انتمائه القومي واعتقاده الديني ومسئوليته الانسانية والخلقية. ولا عدوان ولا بغي من أحد على أحد، و«لا اكراه في الدين قد تبين الرشد من الغَي » البقرة الآية 256 ولكن هل نرجو أن يصبح هدف كل منا العمل باندفاع لمتابعة تنفيذ ما يؤدي اليه الاقتناع!؟ وهل نصل فعلاً الى حال من القول والعمل تجسد حقيقة أننا جميعاً مستهدفون، وأن ايماننا ذاته مستهدف سراً وعلناً، ممن يقولون ذلك اعتقاداً ويقومون به عملاً. فلنحذر الجهل وفهم الجهال والجهلة للعقائد فانه قد يقود الى كوارث، وقد يشبه فعلهم من وجوه فعل ذلك الدب الذي رمى ذبابة حطت على رأس صاحبه بصخرة فهشمه. وقد قيل ان طريق جهنم مفروشة بالنوايا الحسنة. وحصننا الحصين هو صدق الانتماء للوطن، والوعي المعرفي، والعلم، والمنطق، والايمان الصحيح العميق، والفهم السليم لجوهر العقائد وأهداف الرسالات السماوية وما دعا اليه وعمل به الأنبياء، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، الذين تمسكوا بمكارم الأخلاق ودعوا اليها وكانوا للناس كافة رحمة وهدى وقدوة حسنة. والخلق الكريم لايبيح الأذى والظلم والقهر فكيف يبيح القتل والتدمير والابادة ونشر فاسد القول والفكر والرأي والسلوك والعمل؟! اننا مدعوون للتبصر والعمل بما يمليه الايمان وتستدعيه قوة البصائر. ـ رئيس اتحاد الكتاب العرب