الاثنين 27 رمضان 1423 هـ الموافق 2 ديسمبر 2002 تشرق شمس هذا اليوم الرمضاني المبارك ومعها نستعيد شريط الماضي لنصل الى ذلك الحدث الفريد الذي ترتبت عليه نتائج بالغة الاهمية والاثر في مستقبل هذا الوطن وفي نظرة المواطن الى دوره الجديد داخل هذا الكيان الوليد. لقد ولد الاتحاد لهدف وغاية، وتجمعت مدنه السبع تحت لواء الوحدة، يدفعها ايمانها بأن المناخ الجديد سيكون قادراً على تحقيق أولويات مرحلة التكوين والبناء، كما انه سيخلق حالة من الانسجام والتوافق مع تلك المطالب الملحة التي تحتاج الى ارادة قوية تستدرك قصور مرحلة ما قبل الاتحاد، وتنهض بتبعات مرحلة التأسيس. ومن الصعب على الفرد ان يحصي الانجازات التي تحققت من خلاله، والتي تعد بكل المقاييس وثبة كبرى حققها الاتحاد بنجاح لافت في حين عجزت بعض الدول عن محاكاة هذه التجربة الخصبة او مجاراتها في نتائجها البارزة. ورغم حجم الانجاز الذي تحقق خلال هذه المسيرة القصيرة الزمن إلا ان ثمة مطالب اخرى حيوية ينبغي اخذها بعين الاعتبار في المرحلة التالية من عمر هذه التجربة الرائدة كي يكون الزمن القادم اكثر قدرة على استيعاب المزيد من الانجازات الاتحادية التي يرنو اليها هذا الوطن العزيز. ومن اهم ما يجب ان تؤديه مؤسسات الدولة واجهزتها المختلفة في الزمن القريب القادم كدليل ملموس على صدق المواطنة، وعمق الانتماء ان تطوع خططها وبرامجها لكي تكون قادرة على تحقيق تحسن جذري في الآليات والادوات التي تتحرك من خلالها بما يتلاءم مع تحديات الالفية الثالثة وما يترتب عليها من صعوبات لن يتجاوزها إلا من احسن الاعداد والاستعداد واستوعب الظروف الدولية الجديدة وهيأ البيئة الانتاجية القادرة على استيعاب شروط الانتقال من مرحلة الاستهلاك الى مرحلة الانتاج والتصدير والدخول في اجواء المنافسة التي حرقت المسافات بين الدول ووضعت الجميع وجها لوجه امام الاختبار الصعب في مدى القدرة بالحصول على موقع متقدم بين منظومة الدول القادرة على فهم تحديات العولمة، ومعرفة كيفية تحييد آثارها السلبية والاستفادة من مزاياها، وبين الدول التي اساءت قراءة الحدث العالمي الجديد وجهلت معرفة التطورات الدولية التي فرضت قوانين وشروطاً صارمة لمن يريد ان ينال ولو قطعة صغيرة من كعكة العولمة التي شرعت في قضمها قطعة تلو الاخرى تلك الافواه التي تعودت على ان تأتي على الاخضر واليابس، وكما ان الجراد لا يخلف وراءه إلا المحل والخراب فكذلك اولئك الشرهون الذين احترفوا الاغتراف من موائد الآخرين وسرقة الشعوب النائمة والغافلة والمستضعفة. ان شعور الانتماء الى هذا الوطن العزيز، والاحساس بالمواطنة هو الوقود الدافع لقبول شروط التميز والسبق، كما انه قادر على ان يدفع بالمؤسسات الوطنية الى قبول التحدي والى تحمل تبعات الانطلاق الى مستقبل تتشوف اليه نفوس المخلصين والغيورين الذين يرون الاتحاد شمساً تنير سماءهم، وتنشر الدفء في ارواحهم المتوثبة للاستمرار في العطاء والبذل، المتحمسة لدفع ضريبة المواطنة من جهدها ومن مواردها الذاتية. وكلما نما شعور المواطنة، وشمل كيان الفرد واستحوذ على تفكيره، عظمت الانجازات وتدفق العطاء من ينابيع الحياة المورقة بالخضرة والنماء، وجادت العقول بأروع الافكار واكثرها قدرة على تحقيق الطموحات والآمال.