الاثنين 27 رمضان 1423 هـ الموافق 2 ديسمبر 2002 «مفتش لكل بيت» ربما يكون الحل الذي يرضي اميركا وبريطانيا في المسألة العراقية ورفع الحصار الذي مضى عليه اكثر من عقد من الزمان، فالتقارير البريطانية اتهمت حكومة بغداد باخفاء اسلحة الدمار الشامل في منازل المدنيين وهو ما يذكر بالاتهامات الاميركية للعراق في السابق باخفائها (الاسلحة) في القصور الرئاسية. قرار مجلس الامن الجائر1441 استباح اراضي العراق امام المفتشين لينبشوا حيثما يشاءون ويستجوبون كل من يريدون ولم يستثن القصور والمنازل. وعلى ضوء هذه التقارير البريطانية يجب ان تتم دعوة اعضاء لجنة المفتشين لزيارة البيوت العراقية بصورة مفاجئة وعشوائية وكتابة تقرير خاص بذلك يسلم لأعضاء مجلس الامن الدولي واعضاء الهيئة العامة للامم المتحدة مع نشرة في كل وسائل الاعلام وخصوصاً في الغرب. هذا التقرير سيفضح المجتمع الدولي لأنه سيكشف الوجه القبيح للحصار الذي يعاني منه الاطفال والشعب العراقي. هذا التقرير سيدين انصار فرض الحصار على العراق والباحثين عن حرب جديدة في المنطقة. تفتيش البيوت العراقية يجب ان يشمل ايضاً قاطنيها لأن هناك تقارير خاصة ذكرت انهم «مسلحون» بالايمان والصبر والشجاعة. وربما يحتاج المفتشون لقرار جديد من مجلس الامن لنزع الامل من قلوب العراقيين بعد تجويعهم. تجدر الاشارة كذلك الى ان هناك تقارير خاصة ايضاً كشفت ان حكومة بغداد نقلت اسلحة ومواد نووية وكيماوية وبيولوجية الى داخل اراضي الكيان الاسرائيلي لاخفائها عن أعين المفتشين وذلك في اطار صفقة سياسية ومالية. فماذا يمكن لمجلس الامن او الامم المتحدة او بريطانيا فعله للتأكد من صحة ذلك، وما هو موقف الدول التي ترفع راية الدفاع عن الحرية والحضارة والانسانية. ماذا يمكن ان تفعل اميركا اذا اصبح ابنها «الكيان الصهيوني» يلعب مع الجيران المغضوب عليهم. هل سيكون هناك حصار وعقوبات وتهديد بضربة عسكرية؟! من المفارقات التي تثيرها المسألة العراقية ان القانون الدولي يفرض على العراق تحت تهديد القوة ولكن كوريا الشمالية تبتز الاخرين لوقف برنامجها النووي الذي اعترفت بوجوده، واسرائيل تفعل ما تريد دون مساءلة. شمال وجنوب العراق محظوران على حكومة بغداد من غير شرعية دولية ولكن العراق بأكمله مفتوح امام لجنة التفتيش. في واقع الامر ان مجلس الامن بحاجة لمجلس ضبط واعادة هيكلة كاملة حتى لا يكون مصير العالم في يد خمس دول تستخدم القانون الدولي وفقاً لمصالحها على حساب الاخرين. واذا كانت اميركا راعية الديمقراطية تمارس ديكتاتوريتها في مجلس الامن فلا امل ان يعود الحق لأصحابه الا بالقوة. hsuae@yahoo.com