الاحد 26 رمضان 1423 هـ الموافق 1 ديسمبر 2002 سأل الاسكندر حكماء أهل بابل: أيما ابلغ عندكم؟ الشجاعة أو العدل؟ قالوا: اذا استعملنا العدل استغنينا به عن الشجاعة. ويقال: عدل السلطان انفع من خصب الزمان. وقيل: إذا رغب السلطان عن العدل رغبت الرعية عن طاعته. وكتب بعض عمال عمر بن عبدالعزيز رضي الله عنه يشكو اليه من خراب مدينته ويسأله مالايرمها به، فكتب إليه عمر: قد فهمت كتابك، فإذا قرأت كتابي، فحصن مدينتك بالعدل، ونق طرقها من الظلم، فإنه مرمتها والسلام. ولما مات سلمة بن سعيد كان عليه ديون للناس ولأمير المؤمنين المنصور، فكتب المنصور لعامله: استوف لأمير المؤمنين حقه، وفرق ما بقي بين الغرماء، فلم يلتفت الى كتابه، وضرب للمنصور بسهم من المال، كما ضرب لاحد الغرماء، ثم كتب للمنصور: إني رأيت امير المؤمنين كأحد الغرماء، فكتب اليه المنصور: ملئت الأرض بك عدلا. ووقف يهودي لعبد الملك بن مروان فقال: يا أمير المؤمنين، إن بعض خاصتك ظلمني، فأنصفني منه، وأذقني حلاوة العدل، فأعرض عنه، فوقف له ثانيا، فلم يلتفت اليه، فوقف له مرة ثالثة، وقال: يا أمير المؤمنين، إنا نجد في التوراة المنزلة على كليم الله موسى صلوات الله وسلامه عليه: إن الإمام لا يكون شريكاً في ظلم أحد حتى يرفع اليه، فإذا رفع اليه ذلك ولم يزله، فقد شاركه في الظلم والجور، فلما سمع عبدالملك كلامه فزع، وبعث في الحال إلى من ظلمه، فعزله وأخذ لليهودي حقه منه. وروي ان رجلا من العقلاء غصبه بعض الولاة ضيعة له، فأتى إلى المنصور، فقال له: أصلحك الله يا أمير المؤمنين، أأذكر لك حاجتي أم اضرب لك قبلها مثلا؟ فقال: بل اضرب المثل، فقال: إن الطفل الصغير إذا نابه امر يكرهه فإنما يفزع إلى أمه إذ لا يعرف غيرها، وظنا منه ان لا ناصر له غيرها، فإذا ترعرع واشتد كان فراره إلى أبيه، فإذا بلغ وصار رجلا وحدث به أمر، شكاه الى الوالي لعلمه انه اقوى من أبيه، فإذا زاد عقله شكاه إلى السلطان لعلمه انه اقوى ممن سواه، فإن لم ينصفه السلطان شكاه إلى الله تعالى لعلمه أنه أقوى من السلطان، وقد نزلت بي نازلة، وليس أحد فوقك أقوى منك إلا الله تعالى، فإن انصفتني وإلا رفعت امري إلى الله تعالى في الموسم، فإني متوجه إلى بيته وحرمه. فقال المنصور: بل ننصفك، وأمر أن يكتب إلى واليه برد ضيعته إليه. «أبو صخر