الاحد 26 رمضان 1423 هـ الموافق 1 ديسمبر 2002 في بيوتنا وعائلاتنا أطفال وتلاميذ مدارس نستطيع بكل بساطة ان نميز بين كونهم تلاميذ مدارس حكومية أو خاصة، وبصراحة شديدة ـ وهذا رأي لا أفرضه ولكنني مقتنعة به ـ فأنا أعتقد بأن طلاب التعليم الحكومي أفضل حالاً ومستوى من نظرائهم (زبائن) المدارس الخاصة، مع وجود هامش ضئيل لعدد ممتاز جداً يتخرج من المدارس الخاصة سنوياً! بعد مرور كل هذه السنوات مع تجربة التعليم الخاص، وبعد التدقيق والتمحيص فإن هناك تأكيداً من أهل الخبرة والميدان على ان مخرجات التعليم الخاص ـ يعني مستوى ونوعية وثقافة الطلاب ـ لا ترقى لطموحات المجتمع ولا الأهل ولا معدلات الانفاق الذي يتكلفه كل طالب وطالبة والذي يعادل أضعاف تكلفة الطالب في المدارس الحكومية. وهنا يثور السؤال عن سبب هذا التدني في المستوى؟ هل السبب راجع الى المدرسة بما فيها من ادارة ومناهج ومعلمين، أم الى الأهل وعدم مبالاتهم، أم الى الطالب وتركيبته الذهنية والنفسية والاجتماعية التي يدخل بها الى المدرسة، ويتعامل بها مع مدرسته ومعلميه ومجمل العملية التربوية التعليمية؟ وبعد مرور كل هذه السنوات مع تجربة التعليم الخاص، تثور هذه الأيام أصوات عالية تطالب بالتدخل لتعديل الخلل في مسيرة هذا التعليم، وفي تحديد الضوابط التي تحكم مسيرته، هذا إذا كانت هناك ضوابط من الأساس، فما نسمعه وما يتداول يؤكد بأن التعليم الخاص يندرج تحت اشراف وزارة التعليم، وبأنه ملتزم بالمناهج الرئيسية (اللغة العربية، التربية الاسلامية، الاجتماعيات) إلا ان الاشراف كلمة متداولة شفاهياً في المذكرات والتعاميم والقرارات، لكنها غائبة تماماً عن أرض واقع المدارس الخاصة، فلا اشراف مباشر على هذا التعليم، ولا متابعة ولا توجيه لخطوات العملية التعليمية داخل الفصول الدراسية سواء من قبل ادارات المدارس نفسها أو وزارة التربية والتعليم! وبعد ان انتشر التعليم الخاص وتحول الى تجارة محكومة بآليات السوق والأسعار والمنافسة والاستغلال، أصبحت أغلب المدارس الخاصة بيئة صالحة للكثير من التجاوزات التي طالت وتجاوزت مستوى ونوعية التعليم لتصل الى سلوكيات المعلم والمتعلم وتأثيرات ذلك على منظومة القيم والأفكار والثقافة، فهناك في بعض المدارس الخاصة معلمات يتجاوزن في ملابسهن كل الخطوط الحمراء، وفي بعض المدارس تقوم معلمات غير مسلمات بتدريس التربية الاسلامية، ناهيك عمّا يصدر أمام الطلاب من سلوكيات غير تربوية من جانب المعلمات كالتدخين والحديث عن الغراميات والعلاقات الخاصة و... الخ. أغلب العائلات الكبيرة والغنية، وأغلب المسئولين وكبار الشخصيات، وأغلب المثقفين وكبار الموظفين يفضلون لأبنائهم تعليماً خاصاً، ولكن ليس كل هؤلاء من يعتني بمتابعة ابنائه كما يعتني بدفع تلك المبالغ الباهظة كأقساط سنوية أو شهرية للمدرسة، ثم ان المدرسة نفسها تتعامل مع هؤلاء على أنهم عملاء أو زبائن، والزبون في عرف التجارة على حق دائماً سواء أخطأ أو أصاب، بمعنى ان المدرسة الخاصة لا يعنيها تربية وتعليم وتنشئة الطفل أو الطالب بأساليب التربية الحازمة والدقيقة والتربوية بقدر ما يعنيها ان يكون الطالب (مرتاحاً) و(مبسوطاً) في المدرسة ويدفع الأقساط في وقتها، وسواء أخطأ أو تجاوز حدوده أو أهمل فإن بند أو قانون العقاب والمساءلة والمتابعة مع الأهل غير موجود على الاطلاق، وفي آخر العام سيتسلم شهادة تثبت انه ناجح وينتقل للمستوى التالي.. أما كيف وبأي مستوى، فذلك لا يهم، فالمدرسة تهتم بالأقساط، والأهالي يهتمون بسمعة طنانة ان أبناءهم خريجو مدارس أجنبية أو خاصة، والابناء والطلاب يهتمون بشهادات ورقية تقول بأنهم ناجحون وذلك يكفي!! وبالتأكيد ليس كل المدارس الخاصة، لكن ما نسمعه يقول ان الفوضى السابقة تعم الكثير من المدارس الخاصة، وهذا عكس التعليم الحكومي تماماً، فمن ننادي هنا؟.. ادارات المدارس الخاصة أم وزارة التربية والتعليم أم الأهالي؟! أظن بأن الكل مسئول، فالقضية قضية مجتمع ومستقبل، والأمر خطير جداً.