الاحد 26 رمضان 1423 هـ الموافق 1 ديسمبر 2002 يأتي تشبيه الرئيس الايراني السابق اكبر هاشمي رفسنجاني الاوضاع السياسية الحالية في البلاد بالايام الاولى لانتصار الثورة بمثابة تحذير مبطن للاصلاحيين بأن مصيرهم سيكون اشبه بمصير بني صدر الرئيس الاول للبلاد بعد الثورة ـ والذي اضطر الى مغادرة البلاد بلباس امرأة خوفاَ من غضب جمهور الثوريين ـ واجهزة النظام الجديد واختياره باريس مقراً دائما له كلاجيء سياسي ـ اذا ما استمروا في مواجهة اجهزة الدولة والنظام والباسيج وحرس الثورة الذين كان رفسنجاني يخطب فيهم بمناسبة اسبوع الباسيج ـ التعبئة ـ السنوي. وقد فسر المراقبون تحذيرات رفسنجاني بأنها قد تفتح الباب لجولة جديدة من الصراع بينه كرئيس لمجلس تشخيص مصلحة النظام ومستشاراً اعلى لمرشد الثورة وبين حزب جبهته المشاركة الاصلاحي الراديكالي الذي سبق له ان فتح كل نيرانه ضد رفسنجاني في الانتخابات البرلمانية السابقة في معركة ادت الى سقوطه المدوي في تلك الانتخابات. غير ان رفسنجاني الذي يتكلم هذه المرة من موقع الواثق من كسب المعركة وبدا وكأنه في موقع الهجوم وليس الدفاع كما كانت حالته في معركة انتخابات البرلمان السابقة، ربط صراعه مع الراديكاليين من جهة الاصلاح بمعركة طهران مع واشنطن المفتوحة على مصاريعها في ظل التحولات الاقليمية والدولية المتسارعة عندما اعلن بالحرف الواحد: ان العدو الخارجي يستنفر قواه الراجلة والسيارة في هذه المعركة ظنا منه ان باستطاعته استغلال الوضع الداخلي الملتبس لصالحه ناسياً ان هذه المعركة التي تشبه في اوضاعها الايام الاولى للثورة حيث اتحد فيها المنافقون واليسار والليبراليون وعناصر الملكية البائدة والاذاعات الاجنبية مع الفارق اننا اليوم لسنا وحدنا فمتى ما زادوا الضغوط على ايران ارتدت عليهم الموجة من مكان آخر.. رفسنجاني الذي طلب من الباسيج ـ التعبئة ـ وحرس الثورة الاستعداد في جاهزية كاملة لمواجهة اي جديد حذر في الوقت نفسه خصومه السياسيين من التحول الى ادوات في خدمة مصالح الاجنبي والعدو الخارجي. في هذه الاثناء كانت صحيفة رسالت الناطقة بلسان اليمين التقليدي المحافظ قد تحدثت وباسهاب عن خيبة امل الادارة الاميركية من قدرتها على تحريك الداخل الايراني لمصلحتها المباشرة محذرة هي الاخرى خصومها في جبهة الاصلاح من الراديكاليين من التحول الى ادوات واوراق محروقة في المعركة المرتقبة بين الشيطان الاكبر وقوى الثورة والاسلام السياسي في ايران والعالم الاسلامي كما جاء في مقالات عديدة في الايام الاخيرة. لكن اللافت في هذه المواجهات الكلامية التي اعقبت توقف التظاهرات الطلابية هو دخول جيري سيل مدير مؤسسة الشرق الاوسط في جامعة كولومبيا على الخط قبل ايام ايضا عندما نصح البيت الابيض «باخفاء رغباته فيما يريده من الاصلاحيين او المتظاهرين في ايران لانها ستكون بالنسبة لهم اشبه بالقبلة القاتلة» كما قال في اشارة الى ان اي تعاطف من جانب اميركا مع ما يحصل في ايران سيكون بمثابة وضعهم «كعملاء» في خدمة المصالح الاميركية. من جهته فقد صرح محمد رضا خاتمي امين حزب جبهة المشاركة الاصلاحي بأنه وحزبه «اذا ما شعروا بأن آمالهم قد انقطعت في الاصلاح والتغيير فإنه سينسحبون من الحكم بعد ان يلجأوا الى الاستفتاء الجماهيري بخصوص لائحتي تعزيز صلاحيات الرئاسة والغاء الرقابة الدستورية العليا على عمليات الترشيح النيابي والرئاسي اللتين صادق عليهما البرلمان واللتين تنتظران احتمال رفضهما من قبل المجلس الدستوري الاعلى ـ مجلس صيانة الدستور» الرئيس خاتمي الذي بدا حتى الآن وكأنه على الحياد في هذه المعركة السياسية الحزبية وان اظهر استياءه في اكثر من مرة من ممارسات المحافظين والاجهزة التابعة لهم إلا انه يبدي انزعاجاً في الوقت نفسه حسب مصادر مؤكدة من الطريقة التي يقود فيها الراديكاليون المعركة مع خصومهم المحافظين والتي يريدون من خلالها الدفع به الى الاستقالة في حال تقدمت المعركة الى اشبه بالطريق المسدود، وهو ما لا يؤمن به الرئيس محمد خاتمي ويعتقد بأن بقاءه رهن بارادة منتخبيه وليست بالصراع السياسي بين الاجنحة المتصارعة. امين عام حزب جمعية المؤتلفة الاسلامية المحافظة من جهته توقع حصول اعمال عنف قريباً، طالبا من الناس الاستعداد واليقظة!. بالمقابل فإن آية الله العظمى يوسف صانعي وهو مرجع ديني اصلاحي كبير طالب الجامعيين بالصمود في مواقفهم الفكرية والسياسية مطمئناً اياهم بأنه: «لا احد يقدر على مواجهة الطلاب او هزيمة الجامعة اذا ما تمسكوا بالقراءة الدينية». من جهته فقد حذر سعيد حجاريان منظر الاصلاح الراديكالي وعضو حزب جبهة المشاركة الاصلاحي الطلاب «من النزول الى الشارع خوفاً من اعلان حالة الطواريء والتي يستعد لها المحافظون ويبحثون عن ذرائع لاعلانها» كما قال، تجعل من احتمالات دخول صراع الاجنحة في ايران حالة استقطاب قصوى قائمة عند اول منعطف جديد من نوع قضية أغاجاري لاسيما اذا ما ترافق مثل هذا التطور الداخلي مع حالة اقليمية حربية هذه المرة كأن تكون الحرب على العراق قد بدأت مثلاً. لا احد يدري بالضبط كيف سيكون مسار وطبيعة المواجهة هذه المرة لكنها لن تكون سهلة للاصلاحيين هذه المرة بالتأكيد كما كانت الحالة اثناء الانتخابات البرلمانية السابقة. فالاصلاحيون هذه المرة ليسوا موحدين تماماً كما كانوا عليه آنذاك في ظل ابتعاد حزبي تجمع رجال الدين المناضلين وحزب كوادر البناء عن سياسات حزب جبهة المشاركة المعلنة المقلقة حتى للرئيس خاتمي. فالاصلاحيون هذه المرة مطالبون بالنزول الى ميدان التحدي في ظل شبهة دخول الاجنبي على الخط وان بأسلوب «القبلة القاتلة»، وهي القبلة التي قد تكون واشنطن بحاجة اليها لخدمة اغراضها الخاصة بحرب العراق وامور اخرى كثيرة. هذا فيما يبدو رفسنجاني هذه المرة اكثر وثوقاً في القدرة على كسب المعركة عندما حذر الخارج والداخل معا بقوله: «انهم تصوروا ان الامور ستتحول في ايران شيئاً فشيئاً الى ان يصبح ما لقيصر لقيصر وما للقسسة للقسسة ولكنهم يخطئون فشتاء الاسلام ولى وربيعه قادم يتقدم بخطى ثابتة». فهل ينجح الرئيس محمد خاتمي مرة اخرى في تجاوز عقبة الاستنزاف الجديد وهو الذي اعتاد ان يلعب صمام الامان حتى الآن ام ان القبلة القاتلة التي يشتهيها البعض له في الخارج وربما في الداخل ستكون أحر من دفء سياساته وحرارة اخلاصه؟؟ ـ أمين عام منتدى الحوار العربي الايراني