الاحد 26 رمضان 1423 هـ الموافق 1 ديسمبر 2002 ترى ما الذي يخيف البعض من حجاب الفنانات، ولماذا تثير المسألة دوماً ضجة أكبر من اللازم، فعدد الفنانات اللائي احتجبن لدواع دينية قليل ولا يزيد على دزينة وسط بحر من الفنانات، كما أن الممثلات والوجوه الجديدة اللائي يخترن طريق الفن يفقن بأضعاف عدد أولئك اللائي اعتزلن. ولذا فليس هناك ما يبرر كل هذا القلق الذي تبديه بعض الأسماء المعروفة في عالم الصحافة المصرية وأحياناً العربية حول مستقبل الفن السابع في هوليوود العرب، فالحركة الفنية لم ولن تتوقف باحتجاب بضع فنانات. كم هو جائر هذا الهجوم الضاري الذي يشن ضد بعض الدعاة وشيوخ الدين ممن يشتبه أن لهم الفضل في اعتزال بعض الفنانات وارتدائهن الحجاب من جانب بعض الأقلام التي أقل ما يمكن أن نصف أصحابها أنهم مناعون للخير. فلا أدري ما الذي يضيرهم في أن تجد فنانة أو أخرى طريق الهداية والإيمان وبدلاً من أن يفرحوا لابتعادها عن عالم لا تخفى أجواؤه القميئة الماجنة تجدهم يضربون كفاً بكف متحسرين ويوجهون جام سخطهم على رجال الدين لمجرد أنهم أدوا الدور المنوط بهم فهل يتصور هؤلاء الكُتاب أن بمقدورهم أن يلجموا ألسنة الدعاة أو يمنعوا شيوخ الدين عن إرشاد الناس ودعوتهم إلى طريق الحق. ومن أكثر الدعاة الذين أثاروا الجدل وقذفوا بأقذع الألقاب من قبل شياطين الإنس الشيخ عمرو خالد الذي لم يتوان أحدهم عن التعبير بصراحة شديدة عن سعادته لقرار الأخير مغادرة مصر بعد أن كثرت الضغوط عليه ومنع من الخطابة في المساجد بحجة أنه غير مؤهل لذلك، وباعتبار أنه محاسب ولم يتلق تعليماً دينياً. فمؤخراً شن الكاتب الصحافي المصري وعميد الصحافة الفنية مفيد فوزي حملة ضارية على عمرو خالد وكتب تعليقاً بمناسبة عودة الفنانة الشابة ميرنا المهندس إلى الفن بعد أن كانت قد أعلنت اعتزالها قبل مدة وتوبتها وارتدائها الحجاب، وهو ما ربطه برحيل عمرو إلى بريطانيا في مقالته: «لم أكن أتخيل ان رحيل «دون جوان» الدعوة الفضائية عن مصرنا سوف يعيد تلك الضحكات الرائعة إلى وجنتيها بهذه السرعة، ولم أكن أحلم أن يغادر الحزن والبؤس وغطاء الرأس والعقل هذه الفتاة الشقية المذهلة التي كانت تتقافز حولنا لتشيع أجواء الإثارة والبهجة، كان يجب أن يذهب هذا الراسبوتين المتأنق الذي يجيد التمثيل المسرحي حتى تعود الضحكات إلى الغمازتين، حتى تعود مصر التي نعرف إلى مصر، مصر الوحدة الوطنية، مصر الفن السابع، مصر الحضارة، تعود ميرنا ومعها تعود مصر في مواجهة قوى الظلام والغيبيات، ودعاة الأسموكنج، أهلاً ميرنا وبانتظار عبير وغادة وموناليزا وصابرين وشادية وكل وهج الماضي الجميل. أما الداعية الاسموكنج، أما راسبوتين الفضائيات، أما أبو جهل راكب البليسوار المتأنق المتشدق الكاذب فارحل عن حياتنا غير مأسوف عليك». والواقع أن مقالة مفيد فوزي فضحت دوافع هجومه التي لا تخرج عن كونها حسية، فهو في مقالته لم يشر إلى لهفة أو توق لرؤية أداء ميرنا التمثيلي من جديد والاستمتاع بأعمالها وموهبتها الفنية بقدر ما ركّز على غمازتيها ووجنتيها وشقاوتها وضحكاتها وأجواء الإثارة التي تشيعها. كما بلغت وقاحته حد التطاول على الحجاب الذي هو فرض على كل مسلمة ووصفه بغطاء الرأس والعقل، وكأن لف الرأس بقطعة قماش يلغي عقل المرأة، بالاضافة إلى إساءته لرجال الدين بنعتهم بقوى الظلام والغيبيات. ثم ما هي الجريمة التي ارتكبها عمرو خالد كي يستحق كل هذا الهجوم، فالرجل نفسه لا يدعي أنه فقيه أو مفت، ويردد بأنه مجرد داعية، يأخذ بأيدي الشباب، كما أن المتابع لجلساته ومحاضراته لا يسمع منه سوى قصص من سيرة النبي عليه الصلاة والسلام وصحابته ولا يخوض إطلاقاً في مسائل السياسة أو الشئون الداخلية في البلد ولا يهاجم الفنانين وكل هدفه أن يهدي وينقذ الشباب الذين استقطبهم بسبب مقاربة سنه لهم ومظهره منهم وأسلوبه السمح الذي يخلو من الترهيب والتعنيف من السقوط في براثن الرذيلة والمخدرات، وغيرها من المشاكل المتفشية بينهم في عصرنا هذا، فما الذي يخيفهم منه؟ ترى هل يخشى مفيد فوزي هو وأمثاله على أكل عيشه أو بوار مهنته بانسحاب الفنانة تلو الأخرى من سوق الفن؟ هل يشعر حبيب الفنانين والفنانات الأحياء منهم والأموات هو ومن على شاكلته بأنه يمكن أن يصبح مهدداً بألا يجد في يوم ما من يكتب عنها ويطبل لها أم انه ركب الموجة وأصبح كالأجانب يجاهر دون خوف بعدائه لقيم الإسلام؟ ابتسام القمزي