السبت 25 رمضان 1423 هـ الموافق 30 نوفمبر 2002 وصدر القرار الأممي (1441) المنتظر، وكان غاية في الوضوح والدقة التي تتلخص بالتالي: 1- العراق متهم بحيازة، وصناعة، وبرمجة أسلحة التدمير الشامل، ويكاد يقترب من الذرة، وهو من دول محور الشر «في العالم» حسب التصنيف الاميركي. 2- العراق يعلن بأفصح لسان، واوضح بيان انه خال من اسلحة التدمير الشامل وانه مستعد لاستقبال المفتشين الذين تختارهم الأمم المتحدة للتأكيد على صدقيته التي يعلن انه واثق منها الى أبعد الحدود. 3- يصل رئيس لجنة المفتشين عن أسلحة الدمار الشامل يصحبه رئيس الهيئة الدولية للطاقة الذرية وفريق من المفتشين المختصين. 4- يرحب العراق على مختلف المستويات بالمفتشين، ويضع بتصرفهم ـ ودون قيود او شروط ـ كل ما يسهل مهمتهم للوصول الى الحقائق. وفي اللحظة التي يتنفس فيها محبو السلام والأمن في العالم الصعداء، ويعلنون فرحهم بالقرار الأممي، وبدايات تنفيذه الايجابي على الارض في العراق ماذا حصل من تداعيات: 1- يكثف الطيران الاميركي والبريطاني طلعاته فوق العراق وبخاصة في سماء ما يسمى الحظر الجوي في الجنوب والشمال من العراق، فيقتل ويهدم. 2- يضطر العراق ـ وفق القوانين الدولية والشرائع السماوية والوضعية ـ للدفاع عن النفس فيطلق المدفعية المضادة للطائرات. الامر الذي يدفع البيت الابيض للاستنكار الشديد واعتبار دفاع العراق عن نفسه خرقاً للقرار (1441) الجديد والعتيد. 3- وبالرغم من ان طلعات الطيران الاميركي والبريطاني فوق العراق تعد خرقاً فاضحاً للقانون الدولي باعتبارها خارجة عن قرارات مجلس الأمن المعني بمسألتي الحرب والسلام في العالم، فإن وزير خارجية البيت الابيض يستنكر على كوفي عنان ـ الأمين العام للأمم المتحدة ـ أن يعلن رأيه حول انعدام شرعية الهجمات الجوية الاميركية على العراق؟! 4- يعلن الرئيس بوش ان العراق يمتلك اسلحة دمار شامل وان على العراق ان يقر بذلك سواء وجد المفتشون أسلحة ام لم يجدوا؟! ماذا يعني هذا؟ انه يعني ببساطة ان قرار الحرب ضد العراق موقع ومعد سلفاً. وان من حسنات القرار (1441) هو تأجيل موعد الحرب حتى يستكمل البيت الابيض قائمة الحلفاء والمؤيدين والذين يسيل لعابهم للولوغ في نهري الدم، والنفط في العراق!! امام هذا المشهد المحزن والدرامي، وفي هذه اللحظات المرعبة من تاريخ المنطقة تكبر مهام لجنة المتابعة العربية المنبثقة عن قمة بيروت، وتتعاظم مسئولية القادة العرب، والشارع القومي، لأن الاصرار الاميركي على الحرب لم يعد بحاجة الى أدلة وبراهين، خاصة اذا علمنا يقيناً ان الطاقم المحيط بالرئيس من تشيني، الى رايس، وباول، ورامسفيلد، وتينت جميعاً وكلاء لشركات النفط او مستشارون للمؤسسات النفطية الاميركية، ان حلم اعتقال مفتاح النفط العالمي ووضعه في قبضة البيت الابيض لم يعد خافياً على كل ذي بصيرة وبصر في هذه المرحلة من تاريخ العولمة الاقتصادية. وان اعظم الحرائق تبدأ بمستصغر الشرر.. وهل هناك شرر، او شر ابشع، وافظع من هذه التهديدات الاميركية الصهيونية التي تطالعنا على مدار الساعة الاعلامية مرفقة بصور حاملات الطائرات، وقواعد الصواريخ وقاذفات الموت؟ انها صرخة لاستنفار الهمم، وحشد الطاقات، وتوحيد الرأي والموقف في الشارع الشعبي وذروة الهرم السياسي، حتى لا يستعيد مناضلو الامة حكاية «ابو عبدالله» آخر قادة الاندلس الذي بكى «ملكاً مضاعاً لم يحافظ عليه مثل الرجال»!!. واثقين ان امة الفتوحات الخوالد في تاريخ الحضارة الانسانية تستعصي على الهريان، والذوبان، والنكوص اذا احسنت التعامل مع طاقاتها الهائلة، ودروسها الغنية في مقارعة الغزاة ومجابهة الاخطا ـ نائب رئيس اتحاد الصحافيين العرب