السبت 25 رمضان 1423 هـ الموافق 30 نوفمبر 2002 هل صادف وان قابلت شخصا مفعما بالحيوية والتوهج وممتلئا بالحماس لكل ما يقول ويفعل؟ يرى الحياة شيئا يستحق الاكتراث والالتفات اليه، ويرى ان للآخرين حقوقا تستلزم الوفاء والاداء. هل سبق وان صادفتهم في طريق ما، او جمعتك بهم وظيفة ما، وهل نظرت مليا في قسمات وجوههم، وقرأت الرسائل الايجابية الذكية المفعمة بالنشاط والرغبة في استثمار الوقت والفرص لتحقيق مباهج للنفس، واضافة قدر من الشعور بالسرور والاستمتاع بالعمل الذي يؤدونه أيا ما كان وقت العمل، وايا ما كانت طبيعته. فكل شيء لديهم ينبغي ان يؤدى على اكفأ صورة حتى ولو كان ذلك الاداء لا يتجاوز الرد على مكالمة هاتفية قصيرة الزمن، فهي في نظر هؤلاء الاشخاص المفعمين بالافكار الخصبة، الاغنياء النفوس المتطلعين دوما للامام، المستفيدين من تجارب الامس شيء يستحق الاهتمام، وكيف لا؟ وثمة صوت على الطرف الاخر يلقي التحية، ولديه رسالة صوتية يريد ابلاغها له. والتحية يجب ان ترد بأحسن منها وفقا لقاموس القيم الخاص بالأشخاص الذين لديهم دائما الاستعداد لتقديم الصورة الاقرب الى الكمال عن انفسهم في تواضع وأدب يلفت الانظار. كما ان السلام البارد، والتحية الفاترة هي علامة على انطفاء الشعور بالآخرين لدى من تعودوا ان يلقوا نصف التحية، ويصافحوا بأطراف اناملهم، ويرسموا على وجوههم نصف ابتسامة سرعان ما تختفي ليعود بعدها العبوس والتجهم الذي يعكس نفورا ولا مبالاة بمشاعر الآخرين وانطباعاتهم عنهم!! وهل اثار فضولك، وحرك لديك الرغبة في اكتشاف سر الحيوية اللافتة التي تميز اداء هذه الشخصيات القادرة على تفعيل وجودها في اي مكان، وفي اي وقت كان؟ وهل عرفت مصدر تلك الطاقة من الاخلاق والمشاعر الانسانية الدافئة، وتلك الارادة الصلبة التي تتفوق على الظروف الصعبة، وتأبى ان تنحني للعاصفة، او تطير نفسها شعاعا مع اول ازمة تواجهها او حين لا يحالفها الحظ من المرة الاولى؟ ثم هل تابعت سيرهم في الحياة، ورأيت مدى اصرارهم على ما يريدون، واقتناعهم بأنفسهم، وثقتهم ان لديهم رصيدا من الاخلاق يجعلهم في مأمن من الشعور بالنقص او اتخاذ قرار بالانسحاب امام الظروف الصعبة. وبينما يستمد الآخرون نفوذهم من القوة المادية او من السلطة الادارية فان هؤلاء الاشخاص تكفي جاذبيتهم الشخصية لتحقق لهم من النفوذ الشيء الكثير! ذلك لان مصدرها مميزاتهم الخاصة التي لا ترتبط بمنصب او سلطة، ولا يحددها شكل او مظهر ولا جنس او عمر، وانما يحددها مدى القدرة على التكيف مع الظروف الاستثنائية، والسيطرة على الانفعالات، والتفوق على الاستفزاز، وقبول التحدي والشجاعة في التعبير عن الذات. هذه الجاذبية هي ترياق النجاح، واكسير السبق الى كسب احترام الناس. وهي دليل المعدن النقي الذي لا غش فيه ولا غلّ ولا حقد ولا حسد كما قال النبي الكريم عليه الصلاة والسلام. ولو اردنا ان نحقق مثل تلك النتائج الايجابية، ونحاكي تلك الصفات فان الطريق المختصر للتخلق بأخلاقهم يتحقق من خلال الاتصال بهم، ومصاحبتهم، لان الحماس يعدي، والطباع تتشكل من خلال الوسط الاجتماعي، والقناعات تتكون من خلال دائرة الاقران والزملاء والحلفاء، والمكاسب الروحية والعقلية تتضاعف من خلال المحيط الاجتماعي البناء، وكما ان الصاحب الضعيف الهمة، الثقيل الروح يشد اصحابه الى الوراء، فكذلك الفرد المفعم بالحيوية والنشاط يصدرا شعاعا يبهر الابصار، وتصل حرارته الى القلوب الباردة فيحرك الدورة الدموية بها، ويعدل من سرعة النبض، ويرفع كفاءة اجهزة الاستقبال والارسال، ويجعل صاحبها في موقع المتحفز للقيام بعمل ما لانه قد تخلص من الرغبة في التثاؤب والتثاقل عن اداء الواجب. فاذا ما حزم أمره على الالتزام بقوانين النجاح على المستوى الشخصي والاجتماعي والمهني، وجد الاشخاص السباقين الى اثبات ذواتهم قد سبقوه الى ذلك، ورآهم القدوة العملية التي يمكن القياس عليها والاقتباس منها. ترى هل في دائرة علاقاتك الاجتماعية اشخاص يتصفون بهذه الصفات؟ ان كان الجواب نعم، فأنت شخص محظوظ، وان كان الجواب لا، فقد فاتك خير كثير!!