السبت 25 رمضان 1423 هـ الموافق 30 نوفمبر 2002 عندما تتقارب الاجازات تنتعش احلام عدد كبير من الموظفين بقضاء عطلة طويلة تشبه الاجازة السنوية، وخاصة اذا تقاربت الاعياد الوطنية والدينية فامتدت العطلة لتلتهم يوم الاربعاء الواقع بين عطلة الثلاثاء الرسمية وعطلة الخميس الاسبوعية وبعدها الجمعة ومن ثم السبت دوام لكن الاحد عطلة.. وهكذا كلما صادف يوم عمل بين الاجازات والعطل الرسمية والدينية يصبح يوماً ميتاً لا عمل ولا دوام فيه. وكثيراً ما تسببت هذه الاشكالية في تأجيل تنفيذ مهام عمل معين الى ما بعد العطلة والموظف الحكومي عموماً ميال الى تأجيل المهام لان زميله المكلف بالمتابعة غائب وهو لا يقوم بعمل غيره، فهو يرى الامور من وجهة نظر اخلاقية كي لا يتعدى مهام واجباته ويقلل من شأن زملائه، وايضا لا يجيد عملاً ليس موكلاً اليه.. باختصار يمكن تأجيل العمل الى ما بعد العطلة. العطلة في المفهوم المهني هي استراحة العامل او الموظف من ارهاق وواجبات الوظيفة التي تتطلب منه حضوراً صباحياً ومن ثم العمل حتى الظهيرة وبعدها الانخراط في زحمة السير التي تضاعف من شعوره بالضغط والتعب، لذلك تصبح العطلة واحة في بيداء الحياة المتسارعة، وهذا التعريف للعطلة ليس تنظيراً أو درساً في فلسفة الراحة، لان انجاز العمل وما يتطلبه من ارهاق يحتاج الى استراحة وهي متاحة اسبوعياً وسنوياً ولكن الناس ميالون الى الاكثار من الراحة والاقلال من العمل، وتتفاوت هذه الميول بين شرائح المجتمع، فالذين يعملون في دوائر الدولة لا يجدون حرجاً من تدبير رأسهم مع مدرائهم فيغضون الطرف عن غيابهم في يوم عمل واقع بين عطلتين واحياناً اذا كان الموظف طيوباً وخدوماً يمكن ان يتجرأ ويطلب يومين زيادة على العطلة فتطول لتصبح عشرة ايام يستل خلالها جواز سفره ويمضي بعيداً للاستمتاع باجازة سعيدة. اما اذا كان الموظف من العاملين في القطاع الخاص فإنه سيسعى بيديه واسنانه للحصول على العطلة التي اقرت رسميا «طبعاً اذا سمح له رب عمله» وكثيرا ما يجد العامل في الانشطة الخاصة نفسه مضطراً للدوام لان صاحب العمل لم يوافق على اجازة الدولة الرسمية، وحتى لا تختلط العطل بالرغبات لا يمكن لذلك العامل سوى الانصياع لاوامر رب عمله، وإلا.. لكن ما يزيد طين الامر بلة ان تتقارب العطل في رمضان، عندها لن يكون هناك مفر من الخضوع لشروط الموظف الصائم حيث تقل ساعات العمل وتنخفض نسبة الانتاج وتصبح العطلة مطلباً صحياً في ظل شهر الصوم لان الموظف المسكين يسهر الليل ولا ينام منه إلا قليلاً، ومسببات السهر كثيرة حيث هناك خيمة وشيشة وهناك مسلسلات تلهي الدابة عن طعامها وهناك فانتازيا تاريخية تجعل الاميركان يرتعشون خوفاً من صليل سيوفنا.. وغيرها من مسببات السهر، لذلك يحتاج الموظف الى عطلة ليرتاح من كل هذا العناء. ان مجموع ايام العطل في السنة لو دخلت في قاموس الانتاج لرجحت كفة العطلة ولاصبح الموظف ملزماً ان يرد قسماً من مرتبه للدولة لانه لم يكسبه بعرق جبينه ولكنه لن يفعل ذلك بل يطالب بزيادة مرتبه وبالاكثار من العطل ويتمنى لو يستطيع وصل عطلة الفطر بعطلة رأس السنة الميلادية او عطلة الاتحاد بعطلة رأس السنة الهجرية لشعر بالرضا والسعادة. وبحسبة بسيطة كم تخسر المؤسسات او الدوائر او الجهات الحكومية وغيرها من التسيب الذي يمارسه الموظف بين عطلتين وكم من الأعمال تتعطل في ظل وضع كهذا، والحسبة الأهم ان من يعمل ومن لا يعمل يتساويان في الحساب.. ولربما رجحت كفة من لا يعمل لان عين الرضا عن كل عيب كليلة. email: h-s-d@maktoob.com