السبت 25 رمضان 1423 هـ الموافق 30 نوفمبر 2002 لا يخفى على عاقل ان الناس كلها هذه الايام ومن بعد الافطار تكون في الاسواق والشوارع، وان هناك ازدحاما لا يطاق في كل مكان، وان الاختناقات المرورية المزعجة ظاهرة معتادة في مثل هذه الايام والناس تستعد للعيد بالتسوق والتبضع. وسؤالنا أين رجال المرور والذين هم مسئولون عن حل ازمة هذه الاختناقات بالعلم والخبرة والدراية التي خبروها؟ اين هم فعلا مما يعانيه الناس بسبب هذه الازدحامات الفظيعة؟ سيقول قائل اننا نتجنى على رجال المرور بهذا السؤال، لكن في الحقيقة الشوارع تفتقدهم، واذا ما كانت هناك دورية او دوريتان لكل قطاع، فهذا لا يعني تواجدا بحجم تواجد مشكلة الازدحامات، وحاجة الناس لمن ينظمهم اثناء التدافع بسياراتهم على الطرقات الضيقة بين الاسواق وفي الشوارع الرئيسية التي يتعطل فيها السير بسبب كثرة السيارات، ومن المفترض ان تستنفر ادارات المرور طاقاتها بالكامل لاجل ما يحدث هذه الايام. الاشارات المرورية والتقاطعات التي تنظم السير بالطرق الاوتوماتيكية والالية لا تنفع، والمعروف ان اشارات المرور والتقاطعات والدوارات تصبح سببا في ارباك السير في مثل هذه الحالات الاستثنائية، ويعرف رجال المرور انه في هذه الحالات يتم الاعتماد على الطاقة البشرية لمنظمي السير لفتح المسارات واعطاء الفرصة لحل المشكلة على الواقع. ومن المعروف ايضا ان رجال المرور يتبعون هذا الاسلوب وينوبون عن الاشارات الآلية حينما تحدث مثل هذه الاختناقات، لان رجل المرور يعي ويفكر ويدرك اولوية ان يفتح هذا المسار وان يغلق الاخر، وان يتصرف في اللحظة المناسبة، الامر الذي لا تستطيع ان تقوم به اشارة المرور المبرمجة على تواقيت قد لا تصلح في مثل هذه الاجواء مع الزحام الشديد في الاسواق، ومع وجود دوريات مرور الا ان الامر يحتاج الى تنظيم اكثر واسعاف اكثر من العادي. بالتأكيد لا نسحب هذه الحالة على كل مكان وكل مدينة وكل قطاع، فهناك اجتهادات من مراكز المرور في بعض الاماكن، لكن ايضا هناك اماكن اخرى تشعرك انها لا تعرف رجل المرور ومنظم السير في اشد اللحظات اختناقا، ولا ننكر ان رجال المرور موظفون ومثلنا لديهم اسر ويتبضعون من الاسواق مثلنا ويحصلون على اجازات استعداداً لعيد الفطر المبارك، لكن ايضا لا يوجد من يعوضهم في غيابهم الا هم. ولا يوجد لدينا من يسعفنا في كرنفال الازدحامات والاختناقات المرورية الا هم. أسعفونا يا مرور ويا رقباء السير.. «الواحد منا يقضي ساعتين في السيارة في مشوار ما يستاهل عشر دقائق»!!