السبت 25 رمضان 1423 هـ الموافق 30 نوفمبر 2002 ايفي ايتام وزير البنى التحتية الاسرائيلي أصدر تعليماته لانشاء مفاعل ذري «لاغراض مدنية في منطقة النقب»!! المفاعل «الجديد» سوف يكون «جاهزاً» للعمل عام 2020! تم تخصيص ميزانيات ضخمة «للابحاث والتطوير» بهدف تأهيل طلبة جامعيين ملمين بالطاقة الذرية من حملة الدكتوراه في جامعة بئر السبع وفي مقر ابحاث الذرة هؤلاء «الطلبة» هم المسئولون عن تشغيل المحطة في المستقبل! المفاعل النووي الاسرائيلي بدأ العمل سراً في صحراء النقب عام 1965. اسرائيل ترفض التفتيش الدولي وترفض الانضمام الى معاهدة الحد من انتشار الاسلحة النووية «متقوية» بأميركا!! مفاعل ديمونة الحالي أصابه «الكبر» ـ 37 عاماً ـ جدرانه العازلة بدأت تتآكل وتؤدي إلى تسرب الاشعاعات، وقد تحدث أضراراً بيئية وصحية للسكان، «المفاعل» أصبح هشاً وقابلاً للتصدع ويتوجب استبداله.. والبديل بعد 18 عاماً!! اسرائيل عملت على تطوير قدراتها النووية بمساعدة بعض الخبراء الفرنسيين منذ العام 1949، التقديرات تقول إن اسرائيل تمتلك حتى الآن من 100-200 رأس نووي لصواريخ طويلة المدى، كما تمتلك صواريخ متوسطة وبعيدة المدى من 2500كم إلى 4800كم!! طائرات 16F الأميركية الصنع والتي لدى سلاح الجو الاسرائيلي منها الكثير، تستطيع حمل صواريخ نووية تصل إلى المكان الذي تريد كما فعلت عام 1981 عند ضرب المفاعل النووي العراقي.. إسرائيل أرسلت 8 طائرات 16F و6 طائرات 15F. اسرائيل توجه أسلحتها باتجاه 60-80 هدفاً بينها العواصم العربية ومنشآت نووية في الجزائر وباكستان!! اسرائيل تخطط لمستقبل «نووي» أوسع بدليل الميزانية الضخمة التي خصصتها للأبحاث والتطوير وتدريب العلماء والكوادر وتخريج علماء ذرة متميزين. أميركا وبالتنسيق مع اسرائيل تعمل على تشجيع العلماء العرب وخاصة «العراقيين» على ترك بلادهم، وتسن القوانين التي تمنحهم الاقامة الدائمة «لاحتوائهم» والقبض عليهم بيد من حديد!! كوريا الشمالية وعلى الملأ، بلا خوف أو تردد، تعلن انها تمتلك سلاحاً نووياً وأنها مستمرة في برامجها.. وغير مكترثة بالضجة التي تثار حولها «إن البلاد تمكنت من تطوير اجراءات عسكرية مضادة قوية، بما في ذلك أسلحة نووية لمواجهة تهديدات نووية من الولايات المتحدة». كوريا تتحدى.. وأميركا ترد عليها بـ «اللين» وبالحكمة والدبلوماسية!! وليس بالعنترية في مثل حالة العراق! إسرائيل تبني مفاعلاً نووياً جديداً.. دون خوف أو تردد! وتدعي أنه لأغراض سلمية.. ولكن عدد العلماء و«الميزانية الضخمة» تفضح كل إدعاء! الاعلان عن إنشاء مفاعل نووي جديد في ديمونة مر بهدوء «ولم تشتغل عليه الماكينة الاعلامية الصهيونية» حتى يسهل تمريره.. بينما لو حدث مثل ذلك في العالم العربي ـ في هذا التوقيت بالذات ـ لاختلف الأمر، وأخذ حيزاً كبيراً من وسائل الاعلام الغربية، ومن ردود الأفعال الغاضبة. لو أن بلداً عربياً أعلن عن بناء مفاعل ذري لاغراض مدنية.. ما الذي سيحدث؟! العراق يعلن أنه بريء من «التهمة».. وكلما اقترب موعد الثامن من ديسمبر ارتفع «ضغط» العراق وعليه أن يقدم دليلاً «مقنعاً» على أنه لا يملك أسلحة دمار شامل!! الاعلانات التي بعث بها العراق للامم المتحدة غير كافية وغير مقنعة لبليكس بل «تركت عنده في عدة حالات أسئلة مفتوحة حول امكانية وجود بعض الأسلحة». المفتشون بدأوا مهمتهم بطريقة «بوليسية».. يمنعون الدخول والخروج في المواقع التي يزورونها.. يتخفون عن الانظار وعن عدسات التلفاز. سياسة الكيل بمكيالين التي تنتهجها أميركا لا تطبق إلا على العرب!! الذين «لا قوة» ولا حول لهم!! khalid@albayan.co.ae