الجمعة 24 رمضان 1423 هـ الموافق 29 نوفمبر 2002 قبل سنوات كانت لدينا ظاهرة اثقلت كاهل الشباب المقبلين على الزواج والذين تزوجوا منهم تحت ضغوطها وظروفها، وهي ظاهرة غلاء المهور التي تناولتها وسائل الاعلام في ذلك الوقت بشكل لافت، وكان نتيجة هذه الظاهرة ان تسببت في زيادة معدل العنوسة في المجتمع، وزيادة اعداد المتورطين في الديون والسلفيات البنكية.. وكانت ام المشاكل ان يفكر الشاب في الزواج ليجد نفسه مطالبا بأموال طائلة لتحقيق حلمه في بناء اسرة.. ظاهرة غلاء المهور شاركت في انتاجها نظرة خاطئة من قبل اولياء الامور واعتقادات سلبية تمثلت في البذخ غير المعقول في الصرف على حفلات الاعراس.. حينها كانت الظاهرة تتفاقم، لكن حكمة القيادة في معالجتها للظواهر السالبة في المجتمع حلت المعضلة التي كانت ستستعصي على الحل، حينما امر صاحب السمو رئيس الدولة بانشاء مؤسسة صندوق الزواج، وصدور اوامر سموه بتحديد مبالغ المهور، لتصبح ميسرة ومسهلة للشاب المقبل على الزواج.. ولم يكتف سموه بهذا الحد بل تصدى بنفسه ـ حفظه الله ـ للظاهرة من خلال جملة توجيهات ونصائح وحث اولياء الامور بالرفق بالمتزوجين ومساعدتهم.. قضي على الظاهرة ببدء مؤسسة صندوق منح المتزوجين منحاً مالية لا ترد، ثم انطلق قطار الزواج الجماعي الذي ارادته حكمة القيادة ان يعمل على تخفيض تكاليف الزواج، وجعل مناسبة الزواج لأبناء الوطن من شبان وشابات احتفالا وطنيا يفرح به وله الجميع بل ويشارك فيه.. وبالامس جاءت المكرمة الثانية لتضيف الى الانجاز السابق انجازا جديدا يدعم ويساعد الشباب ويدعم مؤسسة صندوق الزواج بتبرع سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة بالانفاق على جميع حفلات الزواج الجماعي التي تقام بامارة دبي، لتأتي هذه الخطوة دعما اضافيا للمؤسسة العامة لصندوق الزواج لتجاوز أزمتها المالية الحالية وتشجيعاً للشباب المواطن للاقبال على الاشتراك في حفلات الزواج الجماعي التي تساهم الى حد كبير في التقليل من نفقات الزواج. هذه المكرمة الجديدة لا شك انها ستساهم في تخفيف الضغوط المالية التي بدأت المؤسسة في معاناتها بعد تزايد وتراكم طلبات المنح من المقبلين على الزواج مما اوقعها في ازمة مالية تسببت في تأخير الدفعات وتأجيلها، وانتظار مجموعات كبيرة من الشباب على ابوابها لنيل المنحة.. مثل هذه المكرمات تمثل في مجتمعنا الاحتواء الامثل من قبل القيادات لمشاكله والظواهر التي تعترضه، وهذه المبادرات تمثل قمة التكافل والترابط بين القيادات وافراد المجتمع.. اننا هنا في الامارات نفخر بقياداتنا لان علاقاتنا بسلطتنا تتجاوز كل «الكليشيهات» المعروفة لتصل الى الابوة الراعية.. وهذا مبعث عزنا..