الجمعة 24 رمضان 1423 هـ الموافق 29 نوفمبر 2002 لقد كانت هذه هي الساحة الواسعة للمسرح، أو على الأصح الديكور الذي أشرقت عليه شمس عام 1964 التي تبدأ منها رحلتنا مع الوثائق الأميركية. الوثيقة الأولي: تحويل نهر الأردن: أرسلت البرقية الدورية رقم 1176 يوم 2 يناير الى القاهرة وعمان وبيروت وتونس وكذلك 13 بعثة أميركية أخرى، وتضمنت موقف الولايات المتحدة من موضوع مياه نهر الأردن، وطلبت أن يتم نقل ذلك الموقف الى حكومات الدول المعتمدين لديها في أقرب فرصة متاحة، وذلك دون اعطاء الانطباع بأن الولايات المتحدة تستخدم ذلك كضغط على نتيجة مؤتمر القمة العربي القادم. وفيما يلي نص البرقية التي أرسلها السفير الأميركي في القاهرة: بالاشارة الى برقيتكم الدورية رقم 1176 ، وفي لقاء مع الرئيس ناصر يوم 6 يناير، ناقشت موضوع مياه نهر الأردن طبقاً لما ورد في برقيتكم، وكان الرئيس في بداية الحديث قد أوضح أن مؤتمر القمة كان تحت الدراسة منذ منتصف الصيف الماضي، وأنه طالما تسيطر أنظمة بعثية على الحكم في كل من سوريا والعراق،فأن الجمهورية العربية المتحدة تعتبر أن لقاء القمة مستحيل، ولذلك أنتظرت حتى انهار البعث في بغداد وتم عزله في سوريا، بالشكل الذي وضعه في موقف لا يمكنه من حضور المؤتمر، وهذا هو العنصر الذي حدد تاريخ الدعوة للمؤتمر. وفيما يتعلق بمياه الأردن، قدمت باختصار موقف الولايات المتحدة في هذا الشأن بناء على برقيتكم، موضحاً أنني طلبت من المستشار السياسي بيرجيس أن يلتقي بمستشار الرئيس حسن الخولي يوم 7 يناير لعرض الموقف الأميركي بالكامل، وهذا الموقف لا يهدف الى التأثير على مداولات القمة، ولكنه اقرار بواقع لتشخيصنا للمشكلة وموقفنا منها. وأثناء قيامي بالتقديم، ركزت بوجه خاص على حقوق المشاطئة، مشيراً الى أن الجمهورية العربية المتحدة كمستخدم في مصب النيل الذي ينبع من خارج حدودها يجب أن تكون منتبهة بشكل خاص لتصحيح الموقف الشاطئي. أجاب الرئيس على الفور بالقول بأن السحب من مياه النيل تنظمه اتفاقية بين الدول المعنية، ولا توجد مثل هذه الاتفاقية بين الدول العربية وبين اسرائيل. أشرت بأنه ولو كان ذلك صحيحاً من الناحية الدبلوماسية، فأن خطة جونستون قد أثارت «التقاء للعقول» من الناحية الفنية بواسطة كل الأطراف المعنية، وعلى هذا الأساس فأن حكومة الولايات المتحدة الأميركية تعتقد بأن التقدم في استخدام امكانيات مياه الأردن لفائدة كل الأطراف يمكن تحقيقه. لم يناقش الرئيس هذه النقطة، وانما سألني عن رأيي «الشخصي» «ليس كسفير ولكن كدارس لشئون الشرق الأوسط منذ وقت طويل» ،فأجبت بأن شخصي وحكومتي ليسا في موقع لتقديم «حل يخصنا» ، ولكن يبدو لي أن أي دارس موضوعي للموقف سوف يحدد النقاط التالية: أ ـ استخدام القوة: بشكل سافر أو مغطى.. لن يحل مشكلة مياه نهر الأردن، وبالتالي يجب استبعاد هذا الحل لكونه ليس في صالح العرب أو المجتمع الدولي الذي لديه اهتمام مشروع وفعال بالهدوء في الشرق الأوسط. ب ـ خطط لتحويل مجري نهر الأردن: كما تردد في وسائل اعلام القاهرة، ذلك أيضاً حل غير عملي وخطير. وأياً ما كانت الحقوق المشروعة أو الخاطئة في تحرك مثل هذا، فأن أي دولة مشاطئة تحصل على امدادها الرئيسي من المياه ستتأثر بذلك لن يكون أمامها سوى اللجوء الى القتال، ففي النزاع بين الجمهورية العربية المتحدة واثيوبيا، لو قامت الأخيرة بتحويل النيل الأزرق، فأن مصر بكل تأكيد سوف تتحرك لايقاف ذلك، وأشرت الى أن اسرائيل سوف تفعل نفس الشيء، وتحصل على تأييد وتعاطف واسع في المجتمع الدولي. ج - أن المسألة تبدو ليس فيما اذا كانت اسرائيل سوف تستخدم أو لا تستخدم المزيد من مياه نهر الأردن،وانما عما اذا كانت سوف تقوم بذلك في اطار خطة جونستون التي تم الاعتراف بها فنياً بأنها ممكنة ومفيدة لكل المستخدمين، وبالتالي فأن الاجراء الأكثر حماية وبناء الذي يمكن للعرب اتخاذه هو أن يطوروا استخدامهم للمياه، كفائدة لأنفسهم وكذلك كرادع للاسرائيليين بحيث لا يستخدموا من المياه ما هو أكثر مما حدد لهم من نصيب طبقاً لخطة جونستون. د- أن الآلية الموجودة للنظر في النزاعات الدولية هي الأمم المتحدة، التي ينضم الى عضويتها كل من الدول العربية واسرائيل. كانت اجابة الرئيس الوحيدة هي أنه سأل «هل تعني أننا اذا قمنا بتحويل مياه نهر الأردن، فأننا يمكن أن نتعرض لاعتداء اسرائيلي ؟» ،أعترضت على استخدام كلمة «اعتداء» ، وقلت ان المياه ضرورية للغاية لكل دولة بالشكل الذي يدفعها للتحرك للدفاع عنها، وهذا لا يمكن اعتباره «اعتداء» ، حينذاك قال الرئيس: «أن ذلك يعني أننا يجب أن نظل أقوياء ومستعدين» ، ثم توقف عند ذاك عن مناقشة الموضوع، وقد ظهر عليه أنه غير راغب في مناقشة أية تفاصيل حول لقاء القمة. ـ كاتب مصري