الجمعة 24 رمضان 1423 هـ الموافق 29 نوفمبر 2002 خرج علينا كولن باول وزير الخارجية الاميركي ـ المصنف بأنه معتدل ـ بتصريح لا يمكن القبول به. اذ وصف الانتفاضة الفلسطينية الباسلة بأنها خطأ حطم الآمال بقيام دولة فلسطينية مستقلة! ان مثل هذا التصريح عندما يصدر من مسئول اميركي رفيع المستوى والذي يقال عنه انه بالنسبة للآخرين من الصقور في الادارة الاميركية الاكثر اعتدالاً ووعياً.. فإنه يؤكد ان هناك خللاً وسوء تقدير لحقيقة ما يجري في فلسطين المغتصبة. ألم يسأل السيد باول نفسه ما هو سبب اندلاع هذه الانتفاضة الذي يقول عنها انها خطأ!؟ لقد انطلقت شرارة الانتفاضة نتيجة لما وصلت اليه الامور في الاراضي المحتلة، والتي تمثلت في اصرار حكام تل أبيب على التمسك بسياسات عدوانية. كلها لا تخدم مسيرة السلام، سياسات جعلت المواطن الفلسطيني يشعر باليأس امام استمرار الاستيطان الاسرائيلي، ومصادرة الاراضي العربية، وتحرشات المتطرفين والمستوطنين التي لا يردعها اي مسئول اسرائيلي. وبلغت ذروة اليأس عندما قام السفاح شارون بتدنيس ساحة المسجد الاقصى المبارك، وهو بحماية جنود الاحتلال قبل ان يصبح رئيساً للحكومة . ان الانتفاضة هي تعبير عن رغبة شعب في نيل حقوقه المغتصبة، انها ليست بدعة كما يظن الجهلاء في اميركا، انها تمثل ارادة وطنية من اجل الحرية والاستقلال، وهي نفس الارادة التي عبر عنها الاميركيون في الماضي عندما خاضوا حرب الاستقلال ضد بريطانيا. للأسف الشديد، لقد اطلق السيد باول تصريحاً يسيء الى ارادة وحق شعب في تقرير مصيره، ونحن نسأله لماذا لم يعبر عن رأيه صراحة وهو يرى ويسمع يومياً ما ترتكبه اسرائيل من جرائم حرب ضحيتها أبرياء عزل من السلاح، منهم اطفال رضع، كما تنقل صور وعدسات شبكات التلفزيون «الاميركي»؟! ان الانتفاضة لن تخمد نيرانها مهما واجهت من حملات التشويش والتضليل. فمن حق الشعب الفلسطيني ان يواصل مسيرته النضالية ما دام المجتمع الدولي ـ الذي تقوده وتؤثر فيه اميركا ـ صامتاً لا يفعل شيئاً للضغط على تلك الدولة النازية المزروعة في قلب الوطن العربي حتى تلتزم بالقرارات الدولية. ان على تلك الدولة العبرية ومن يقف معها ان يدركوا ان ابناء فلسطين لن يرضوا بسياسة الاذلال، وسيظل الفلسطينيون مرفوعي الرأس رغم أنف من يحكمون ذلك الكيان الصهيوني العدواني. وليتحمل الاسرائيليون انفسهم العواقب ما داموا يدوسون على كل قرارات الامم المتحدة ولا يعترفون بحقوق الآخرين.