الخميس 23 رمضان 1423 هـ الموافق 28 نوفمبر 2002 الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر له شروط وصفات، قال سليمان الخواص: من وعظ أخاه فيما بينه وبينه، فهي نصيحة، ومن وعظه على رؤوس الاشهاد فإنما بكته. وقالت أم الدرداء رضي الله تعالى عنها: من وعظ أخاه سراً فقد سره وزانه، ومن وعظه علانية فقد ساءه وشانه. ويقال: من وعظ أخاه سراً فقد نصحه وسره، ومن وعظه جهراً فقد فضحه وضره. وعن عبدالعزيز بن أبي رواد قالك كان الرجل اذا رأى من اخيه شيئاً أمره في ستر، ونهاه في ستر، فيؤجر في ستره ويؤجر في أمره، ويؤجر في نهيه. وعن عمر رضي الله تعالى عنه: اذا رأيتم أخاكم ذا زلة فقوموه وسددوه، وادعوا الله أن يرجع به الى التوبة، فيتوب عليه، ولا تكونوا أعواناً للشيطان على أخيكم. وقال محمد بن تمام: الموعظة جند من جنود الله تعالى، ومثلها مثل الطين يضرب به على الحائط، ان استمسك نفع وان وقع أثر. ومن كلام علي رضي الله تعالى عنه: لا تكونن ممن لا تنفعه الموعظة إلا إذا بالغت في إيلامه، فان العاقل يتعظ بالادب، والبهائم لا تتعظ إلا بالضرب. وانشد الجاحظ: وليس يزجركم ما توعظون به والبهم يزجرها الراعي فتنزجر وكتب رجل إلى صديق له: اما بعد، فعظ الناس بفعلك، ولا تعظهم بقولك، واستح من الله بقدر قربه منك، وخفه بقدر قدرته عليك، والسلام. وقيل: من كان له من نفسه واعظ كان له من الله حافظ. وقال لقمان: الموعظة تشق على السفيه كما يشق صعود الوعر على الشيخ الكبير. ومن محاسن الصمت نورد بعضها: قال الإمام الشافعي رضي الله عنه لصالح الربيع: يا ربيع، لا تتكلم فيما لا يعنيك، فإنك إذا تكلمت بالكلمة ملكتك ولم تملكها. وقال بعضهم: مثل اللسان مثل السبع، ان لم توثقه عدا عليك ولحقك شره. ومما أنشدوه في هذا الباب: احفظ لسانك أيها الانسان لا يلدغنك إنه ثعبان كم في المقابر من قتيل لسانه كانت تهاب لقاءه الشجعان أبو صخر