الخميس 23 رمضان 1423 هـ الموافق 28 نوفمبر 2002 رغم انه تم الاعلان عن حملة لتنظيف الشوارع من المخالفين والمتسولين والباعة الجائلين واولئك الذين يهيمون على وجوههم بلا عمل ضاربين عرض الحائط بقوانين الاقامة والامن، ورغم انه تم الاعلان عن نجاح الحملات الا اننا نتساءل، هل القضاء على الظاهرة ضرب من المستحيل؟ وهل هذا الجيش الجوال في الشوارع والحواري وبين البيوت وفي ممرات العمارات السكنية لا ينتهي؟ وهل اننا بحاجة الى حملة مستمرة لا تنتهي ولا تتوقف؟ يبدو اننا فعلا بحاجة الى حملة اكبر مما تم الاعلان عنها، واننا بحاجة الى جيش من المفتشين يفوق جيش الهائمين على وجوههم في البلاد، فظاهرة التسول ما زالت موجودة، والذين يطرقون الابواب لجمع التبرعات تحت ذرائع مختلفة ومتنوعة لا تختفي عنها سمة الحيلة والاحتيال موجودة، والباعة الجائلون مستمرون في بيع الساعات المقلدة، وافلام «السي دي» و« الدي في دي»، افلام ممنوعة تطاردها الرقابة، وافلام منسوخة يطاردها قانون المصنفات الفنية.. يبيعون العطور المقلدة والمغشوشة وتلك التي لا يعرف لها اصل ولا منشأ، ولا يعرف من اين أتى بها هؤلاء؟ ونتساءل مرة اخرى؟ ماذا فعلت الحملة؟ وهل استطاعت الى يومنا هذا ان تحد من الظاهرة وتمحوها من مجتمعنا المتحضر؟ هل فعلا تم القضاء على الظاهرة ، ام عجز رجال التفتيش عن القيام بمهمتهم لان الظاهرة اكبر منهم.. ام ان الخلل ليس في الموجود فقط وانما الخلل في النوافذ المفتوحة والثغرات التي تعاني منها اجراءات وشروط الاقامة والزيارة والسياحة؟ بالامس وعلى مرأى من الجميع وبين طاولات مقهى كبير يعج بالرواد في الهواء الطلق إذا بثلاث فتيات اجنبيات يحملن اكياسا بلاستيكية معبأة الى عينها بـ «السيديهات» لافلام «خليعة» عيني عينك وفي رمضان شهر الصوم وشهر العبادة، وحينما بدأ احد الجالسين استجوابهن عن مصدر هذه الافلام ومن اين حصلن عليها اختفت الفتيات الثلاث في طرفة عين من الناظرين وزبائن المقهى، وكأن هناك من يقف خلفهن ليحميهن من الخطر ان وقع.. هل يعقل هذا؟ افلام خليعة في شهر العبادة.. من هن الفتيات؟ وكيف وصلن الى البلد؟ ومن صرح لهن بالبيع؟ ومن صرح لهن بالتجول بهذه البضاعة القذرة؟ هناك خلل في مكان ما، وهناك ثغرة في شيء من قوانين الزيارة والسياحة.. وهناك نوافذ ما زالت مفتوحة بالخطأ.. فمن يغلقها؟ ومن ينظف مجتمعنا من هذه الآفات التي تشوه بلدنا؟