الخميس 23 رمضان 1423 هـ الموافق 28 نوفمبر 2002 على الرغم من ان العراق وافق من دون شروط على قرار مجلس الامن الدولي الاخير الا ان الادارة الاميركية تواصل استعداداتها العسكرية لشن حرب على العراق، واصبح ظاهرا ان الحرب القادمة ليس الهدف منها ازالة اسلحة الدمار الشامل او تغيير النظام العراقي، بل الهدف اقامة نظام سياسي موالي للادارة الاميركية يسهل بقاء القوات الاميركية داخل العراق مثلما الحال عليه في افغانستان. فالوجود العسكري الاميركي مهم بالنسبة للولايات المتحدة في المرحلة المقبلة لانه يساعدها على تثبيت وجودها في المنطقة ومراقبة اللاعبين الجدد الذين ترى انهم يشكلون خطرا على مصالحها وعلى خططها لاقامة نظام دولي تشرف اشرافا مباشرا على ادارته وتكون كل دول العالم فيه تابعة اليها وخاضعة لسيطرتها وتعمل بامرتها، وتكون خيراتها وسياساتها رهينة للولايات المتحدة الاميركية، واي دولة تعارض سياسة الولايات المتحدة فسوف تتخذ في حقها اجراءات رادعة وتصدر في حقها قرارات من مجلس الامن أو من الكونغرس الاميركي، كأن توقف الادارة الاميركية تقديم اعانات مالية او مساعدات اقتصادية او يجرى فرض حصار اقتصادي عليها، واذا تمادت هذه الدولة او تلك في معارضتها للولايات المتحدة الاميركية فانه في هذه الحالة تتحرك الولايات المتحدة الاميركية ذات اليمين والشمال وتعلن التعبئة العامة وتدق طبول الحرب وتتحرك لحشد قواتها وتهاجم هذه الدولة عسكريا متهمة اياها بخرق القرارات الدولية او بولائها للارهاب الدولي او بأي تهمة تلفقها لها. من هنا لم يعد خافيا بأن ضرب العراق يدخل ضمن ترتيبات الولايات المتحدة الاميركية لاقامة نظام دولي لا تريد ان تتواجد فيه انظمة معارضة لها فبالأمس تخلصت من نظام طالبان وغدا تتخلص من النظام العراقي وبعدها سوف تكشف عن اسم الدولة (المارقة) بمفهومها التي يتعين تغيير نظامها. لقد كشف وزير الخارجية الاميركي كولن باول بقصد متعمد منه ان ادارته تنوي اقامة نظام في العراق يشبه الى حد بعيد النظام الذي اقامته في اليابان والمانيا وتجعل من العراق محمية اميركية خالية من الاسلحة وتتواجد عليها قوات اميركية تحرس النظام الجديد.. هذا ما اراد ان يقوله الوزير الاميركي للعالم وعلى الجميع الانصياع لما تنوي الولايات المتحدة الاميركية القيام به ومن يقول عكس ذلك سوف يعتبر مواليا للعدو الجديد (الارهاب الدولي) هذه الدعاية التي تحاول الولايات المتحدة الاميركية تسويقها وايهام العالم كله بأن خطر الارهاب الدولي يهدد امن العالم ومع الاقرار بأن الارهاب يهدد امن العالم وسلامته الا ان الواقع الدولي يقول ويؤكد لنا بأن اسرائيل تمارس الارهاب علنا بتغطية من الولايات المتحدة الاميركية ولا احد يتجرأ ان يقول لها قفى عند حدك فكيف نسمى من يمنع الحليب والدواء عن الاطفال بحجة تنفيذ القرارات الدولية هذه القرارات التي رمتها اسرائيل على وجه العالم. لاجل ذلك كله نقول ان العراق سوف يكون ضحية لمخطط اميركي يستهدف الدول الرافضة للتوجهات الاميركية، كما ان العراق سوف يكون حلقة في مسلسل رهيب سيجري تعميمه على الدول العربية، فالعراق بلد يتمتع بثروات اقتصادية ونفطية ويقترب من المجال الجغرافي الواقع بين قارة اسيا والشرق الاوسط اين تتواجد قوى لاتزال تشكل خطرا على الولايات المتحدة الاميركية نعني بها الصين وروسيا، وسوريا بالنسبة لاسرائيل فاذا افترضنا ان الولايات المتحدة الاميركية نجحت في تغيير النظام العراقي فانها سوف تدفع بقواتها الى التواجد في الاراضي العراقية وتقيم عليها قواعد ثابتة وصواريخ متوسطة وبعيدة المدى توجه الى القوى المذكورة وسوف يكون ذلك رسالة من الولايات المتحدة الى هذه القوى بأن تلزم حدودها الى حين يتم ترتيب النظام الدولي الجديد، ومن المؤشرات التي تؤكد هذا السيناريو ما يصرح به بعض المسئولين الاميركان في وسائل الاعلام (وهي مقصودة) بأن سوريا تتعاون مع روسيا في انتاج اسلحة نووية! والقصد من ذلك تهيئة الرأي العام الدولي الى احتمال شن حملة اعلامية على سوريا (بعد العراق) تحت زعم الكشف عما لديها من اسلحة ومن ثم فقد يكون الدور على سوريا بعد العراق! ـ كاتب جزائري