الخميس 23 رمضان 1423 هـ الموافق 28 نوفمبر 2002 هل اصبحت اسرائيل هي نقطة ضعف الامم المتحدة؟ الواقع الذي نلمسه، يجعلنا نرد بالايجاب على هذا التساؤل فالمنظمة الدولية التي تكشر عن انيابها بقرارات حاسمة بناء على رغبة الادارة الاميركية ـ مثل القرار رقم 1441 الخاص بالعراق الشقيق ـ تبدو للاسف عاجزة عن ردع اسرائيل ولو بقرار من قراراتها التي تصدرها لتأديب الدول التي تغضب عليها اميركا! لقد تعرضت منظمات الامم المتحدة كثيرا لسخرية وتهكم اسرائيل عليها فالدولة العبرية لا تبالي لا بتقارير تصدرها تلك المنظمات ولا تكثرت باي قرار يصدر من نيويورك سواء من الجمعية العامة او مجلس الامن الدولي بل والاكثر من ذلك تتعامل مع مسئولى المنظمات التابعة للامم المتحدة باسلوب وحشي اجرامي فالى جانب الجريمة الاسرائيلية المتمثلة في قيام جنود السفاح شارون بقتل «ايان هوك» الموظف البريطاني بوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «اونروا»، تعرضت موظفة بتلك الوكالة لممارسات مهينة من جانب سلطات الاحتلال الصهيوني في مدينة بيت لحم بالضفة الغربية، فقد صوب الجنود الاسرائيليون اسلحتهم باتجاهها واحتجزوها في العراء لمدة ساعتين خارج منزلها عندما كانوا يقومون بمداهمة المنزل متجاهلين شخصيتها كعضو له حصانته الدولية بل وصادروا هاتفها النقال وسيارتها التي تحمل شعار الامم المتحدة! وقد ذكرت وكالة «اونروا» في بيانها عن الحادث ان جنود شارون ارغموا زوج هذه المسئولة ـ تدعى اليجرا باشيكو ـ على خلع بعض ملابسه لمجرد انه فلسطيني قبل ان يعتقلوه. وهو واحد من بين 23 موظفا من العاملين في وكالة غوث اللاجئين بالضفة الغربية يعتقلون من دون توجيه اي تهمة الى غالبيتهم كما يقول بيان اصدرته الوكالة وكل ما في الامر انهم فلسطينيون، وجريمتهم انهم يقومون باداء اعمال انسانية طبقا لمهامهم في الوكالة. كل ما فعلته «الاونروا» امام وقاحة وسوء اخلاق جنود السفاح شارون.. هو اصدار بيان لاستنكار ما حدث للموظفة «اليجرا باشيكو» وهو بالطبع بيان لا يمثل اي عقاب لاسرائيل بل يدخل في قائمة البيانات الدولية المصنفة على انها بيانات «لوم وغضب مؤقت»!! ان الكيان الصهيوني النازي في منأى عن اي عقوبة دولية لا يكفيه ارتكاب الجرائم ضد الفلسطينيين بل جنوده يتحرشون ايضا بالعاملين بمنظمات الامم المتحدة. وامر عجيب ان تتمسك الامم المتحدة بتوقيع اقصى عقوبة على الآخرين حتى ولو كانت مخالفاتهم لا تهدد احدا بل لمجرد ان اميركا هي التي أيدت هذه العقوبات اما بالنسبة لاسرائيل فحتى لو ارتكبت المذابح في وضح النهار وبثتها شبكات التلفزيون العالمية على الهواء فالعقوبة الوحيدة لاسرائيل هي اللوم والاستياء وبصفة مؤقتة! وهكذا لن نتجنى على المنظمة الدولية اذا قلنا ان نقطة ضعفها «الواضحة» امامنا هي اسرائيل!!