الاربعاء 22 رمضان 1423 هـ الموافق 27 نوفمبر 2002 تنقضي ليالي الشهر الفضيل بسرعة، ونشعر اننا نقترب من توديع شهر العبادة، شهر التسامح، الشهر الذي تنفتح فيه ابواب المسلمين لاعمال الخير، تنقضي ايام رمضان بين ساعات النهار والليل، بين فقراء ويتامى في اصقاع الدنيا ينتظرون خير شهر البركات، وبين اصحاب الأيادي البيضاء الذين يتقربون الى بارئهم بالزكاة والتصدق وفتح القلوب لاحتضان آلام الآخرين. تمر ساعاته في اجواء متوترة في فلسطين، اهلنا هناك بين ايدي الغزاة والمجرمين، بين نار البارود وبرد الخوف، بين عيون الاطفال المروعين، وبين حزن امهات الشهداء والجرحى. وتمر ساعاته على اهلنا في العراق الذين تحشد على بوابتهم البنادق والمدافع والطائرات، تمر ساعات رمضان، بين احداث خطيرة، ومواعيد من النار والدمار والخراب وحمامات الدم. تمر ساعاته والمسلمون يرفعون اصواتهم وأياديهم يتضرعون الى خالق الكون ان يهديهم سواء السبيل، وان يبعد عنهم الشرور، وان يذل من يذلهم، وان يخزي من خزاهم، ومن اراد لامة الاسلام سوءاً. تمر ساعاته سريعة بين العبادة، وبين التفكر في هذا العالم الذي صار انسانه ينهش بعضه بعضا طمعا وجشعا وغطرسة، تمر ساعاته المباركة الكريمة، ساعات سلامه وامانه بين الدعاء لخير وصلاح البشرية، وبين التمعن في محن الايام، واختبارات الخالق لخلقه. نستقبله حينما يأتي بالفرحة والدعاء، ونودعه بالحزن والدعاء لانقضاء ايامه. ورمضان عند الذين حلت عليهم سكينته وطمأنينته جنة في الدنيا والاخرة، وعند الذين عاثوا في الارض فسادا في ايامه جحيم في الدنيا والاخرة، ومن لم تدمع عينه خشوعا، ومن ترف روحه للخير، ومن لم يتطهر قلبه من الكره والبغض وكل احساس مقيت، قد خسر رحلة الطهر. يودع رمضان كل اولئك الذين لم تتغلغل السكينة بين ضلوعهم، ولا يودع رمضان اولئك الذين طهرهم. ولاجل رمضان الذي يأتي مسرعا وينقضي مسرعا، تبقى امامنا صور الصغار واليتامى والمكلومين والذين عذبتهم جراحهم، والذين يصطفون على جبهات النضال بأكفانهم في فلسطين وسائر بلاد المسلمين، أولئك الذين ثاروا على بطش الظلم وارادوا اخراسه واسكاته. تذكروا اهلهم واطفالهم، تذكروا حواري الفقر والفاقة والحاجة هنا وهناك. نحن المسلمون ميزتنا ان لنا دينا ينصبنا أولياء ورحماء على بعضنا البعض. فافعلوا الخير.لأن دنيا البشر صارت تضيق على المؤمنين وتنفرج للذين يشربون دماء البسطاء والمسالمين.