الاربعاء 22 رمضان 1423 هـ الموافق 27 نوفمبر 2002 سألتني أن أقول شعراً ما تجده في روحها هي وزميلاتها من وجد وألم مُر للفراق وهن على عتبات المستقبل خارجاتٍ من أبواب الجامعة وقد يحملن في أياديهن شهادات نجاحهن الخضراء، يخالط ذلك الالم فرحة النجاح ولذة الطموح والذهاب معه الى البعيد البعيد. وكيف لمثلي أن يكتب تلك المشاعر المبللة بالدمع حيناً وبالتذكار احياناً، لكنني ذهبت مذاهب اولئك الشباب الناجحين وتخيلت ذاتي معهم أعيش ذكرياتهم في ثنايا السنين التي مرت بهم او بهن في الجامعة، في أروقتها ومقاعدها وما كتبوا على جدرانها وما خبأن في دفاترهن من وجدانهن، وذهبت أسترجع ما بقي في الذاكرة من صور ايام الدراسة الجامعية وحروفها وآمالها التي كتبناها «رسوماً وشخبطاتٍ» على هوامش الكتب والمذكراتِ والدفاتر فقلت مقولة من يغلب عليه الحنين: مُرّي بنا نسألُ الأيامَ ما فعلتْ بِكُلّ حُلمٍ على أجفانِنا سكنا مُرّي بنا أختَ أحلامي على زمنٍ فيه تركنا وراءَ الأنجمِ الوطنا جئنا وكانت لنا في الأفقِ أُمنيةٌ خضراءُ ماجت بها أرواحُنا زمنا جئنا فكانت لنا الأيامُ ضاحكةً جئنا فكانت دروبُ الطامحينَ لنا جئنا فكانت ظلالُ الذكريات مُنيً منثورةً في الزوايا الخُضرِ في يدِنا على الدفاتِر أشعارٌ وخاطرةٌ مبلولةُ الحرفِ لا نرضى بها ثمنا هنا كتبنا هنا بُحنا بآهَتِنا هنا الزمانُ كَمْ أبكانا وأَضحَكَنا هنا قرأنا على الجدرانِ موعظةً وحكمةً لم تزلْ في الروح تسكُنُنا هنا أطلنا الوقوفَ الحلوَ موعدُنا غدٌ سيأتي وكم قد طاب موعدُنا آهٍ على زمنِ الأحلام كم سكنَتْ مِنْهُ على الجَفنِ أطيافٌ فأسْكَرَنا أتذكرينَ ليالٍ بينَ أنْجُمِها كم قد سهرنا وكم ذا الليلُ أسهرنا وكم شَرَدْنا عن الأرضِ التي غَرِقَتْ في ليلها وانطلقنا نقتفي الشجَنا يقودُنا بين أشواقٍ مبللةٍ بالدمع حيناً وحيناً كان يُضْحِكُنا أتذكرينَ صباحاتٍ بها رقصتْ لنا شموسٌ وأهْدَتنا الطيورُ غِنا ورافقتنا على أكتاف وارفةٍ خضراءَ تحني لنا من ودها غُصُنا هنا بكينا وقد حانَ الفِراقُ عن الرفاق حين دعانا الشوقُ حين دَنا هنا غَزَلنا حكاياتٍ مخبأةً بين الدفاترِ أو في موجِ أعيننا هنا وقفنا تذاكَرْنا حكايتَنا تلكَ التي بين مَرْجِ الشوقِ تزرَعُنا يا أنتِ يا أُخْتَ أحلامي إليكِ يدي إليكِ قلبي الذي في وُدكِ أْرْتُهِنا إليكِ روحي تغنيكِ النجاحَ على نوافذِ الحُبّ لحناً راقصاً لدِنا تَذَكريني إذا ما طافَ مُرتعشاً بالبال حرفٌ على ثغر المنى وحنا تذكريني إذا ما طُفتُ مسْرعةً يوماً بخاطرةٍ قد أرقَتِ مُدُنا تذكريني عيونُ اليوم نافذةٌ على البعيدِ هَجَرنا عندها الوَسَنا تذَكّري من سنينِ العُمْرِ طائفةً مَرّت كَسِرْبِ حمامٍ طارَ من غَدِنا ها نحنُ نطوي ليالي الأمسِ عامرةً بالنورِ نَحْمِلُها بين الدروبِ سَنا أختَ الدروبِ التي باتتْ مبللةً بالذكرياتِ دَعي الأيامَ تجمَعُنا ها نحن نَرحلُ إلا عن مَوَدتِنا فإنّها العَهْدُ باقٍ بيننا وطَنا