الاربعاء 22 رمضان 1423 هـ الموافق 27 نوفمبر 2002 ـ أكدت المصادر المختلفة أن مجلس إدارة الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة قد خصص جل اهتمامه في الجلسة الأخيرة لمراجعة الانتقادات الحادة التي طالت الهيئة ، من بعض القيادات الرياضية في البلاد وأكدت بعض هذه المصادر أن الانتقادات التي كان طابعها تجريحياً وغير موضوعي أسقطت من اعتبار أعضاء مجلس الإدارة ولا تستحق غير إهمالها، بينما الكثير الآخر من الانتقاد أو الانتقاص من دور الهيئة قد اخذ سجالاً ومداخلات من الأعضاء الذين وجدوا في الانتقادات الموجهة للهيئة ما يسيء لدورها من جانب ولأعضائها من جانب آخر. وقد انتهوا إلى « انه من الضروري أن يكون للمؤسسة الرسمية صوتها المسموع بحيث ترد على القضايا الرياضية الساخنة أولاً بأول من منطلق توضيح الحقائق دون تأخيرها حتى يطلع الرأي العام على ما يدور في الساحة الرياضية». ـ وشخصياً اعتقد أن الرد على القضايا الرياضية لا يجوز أن ينطلق من باب الصوت المسموع، ولكن من بوابة العمل المنظور والحقيقة التي لا مفر من مواجهتها هي أن الآمال الكبيرة التي عقدت على الهيئة بعد مرحلة الانتظار الطويلة التي أعقبت دمج وزارة الشباب والرياضة في وزارة التربية والتعليم، جعلت كل شهر يمر في انتظار الإعلان عن الهيئة يحمل أملاً جديداً فيها، ولعل الجميع يذكر ذلك المشوار الماراثوني كما يقولون الذي مر فيه قانون الهيئة العامة، وذلك الجدل الصاخب حول المادة السابعة من قانون الهيئة. ورغم أن القانون قد صدر في نوفمبر العام 1999م إلاّ أن مجلس إدارة الهيئة لم يعقد أول اجتماع له إلاّ في شهر يونيو من العام 2000م، والفترة الماراثونية من لحظة الدمج إلى صدور القانون، ومن صدور القانون حتى إعلان تشكيل مجلس الإدارة وفق منطوق المادة السابعة منه طوال هذه المدة الزمنية كانت الآمال تتوالد وتكبر والطموحات التي تعقد على الهيئة الجديدة تتزايد لأن التبشير بقدرة القادم الجديد قد تجاوزت الحد وأغفلت الواقع بكل أبعاده وخصوصياته. ـ أتذكر ما سبق أن طرحته شخصيا بعيد أول اجتماع لمجلس إدارة الهيئة وبالتحديد في يوليو من العام 2000م انطلاقاً من عنوان كبير وهو «ماذا نريد للهيئة قبل ماذا نريد من الهيئة» وقد لخصت ما تحتاجه الهيئة في ثلاثة محاور وهي: الأول: قانون اتحادي ينظم ميدان رعاية الشباب والرياضة يحل محل القانون الاتحادي رقم 12 لسنة 1972م يكون قادراً على استيعاب واحتواء كل المتغيرات الاجتماعية والسياسية والثقافية التي مرت بها الحركة ويعطي الهيئة حق ان تكون المرجعية الوحيدة في هذا الميدان وتحديداً المرجعية العملية وليست النظرية. الثاني: إقرار سياسة وطنية لميدان الشباب والرياضة وخلق واقع جديد وفاعلية ملموسة للبرامج والأنشطة المختلفة مدعومة دعماً معنوياً ومالياً من كافة الأجهزة في الدولة ووجود هذه السياسة سيحقق القفزة المطلوبة من اجل رعاية الدولة لابنائها. الثالث: القيام بمعالجة ناجعة للمعضلة المالية بما يعطي الهيئة قدرة مالية كافية تستطيع من خلالها أن تترجم برامجها وأنشطتها ورعايتها ترجمة عملية، والمعالجة الناجعة لهذه الأزمة ستنقل الهيئة من مقعد المتفرج على الازمة المالية إلى مقعد المنقذ منها. ـ واليوم وما بين الاجتماع الأول لمجلس إدارة الهيئة والاجتماع الأخير هناك زمن تجاوز السنتين وخمسة اشهر ولهذا من الطبيعي أن يفرض السؤال نفسه ماذا تحقق ؟! وماذا أضافت الهيئة لميدان رعاية الشباب والرياضة ؟! ـ وهنا لا أتحدث عن الواجبات الروتينية ولكن أتحدث عن مشاريع العمل الوطنية ذات الطابع الشبابي والرياضي التي تسهم بقدر واضح في تفعيل دور الهيئة واثبات وجودها وبيان أثرها في المجتمع وبالتأكيد أن المسألة في هذه الحالة لن تحتاج إلى صوت مسموع بل هي بحاجة حقيقية إلى براهين عملية تثبت الدور الريادي الذي تقوم به الهيئة وفي يقيني إنها في هذه الحالة لن تحتاج إلى صوت مسموع بل هذا الصوت هو الذي سيحتاج لها ويبحث عنها ليعلن عن أعمالها وعندها أصوات الانتقاد والانتقاص ستختفي، وحتى يحدث ذلك من حق المهمومين بالعمل الرياضي أن يتساءلوا ماذا أضافت الهيئة العامة لرعاية الشباب والجواب المطلوب ليس بالصوت المسموع طبعاً ! ونظرة سريعة للمحاور التي سبق ذكرها وماذا تحقق بشأنها ستعكس الصورة الواقعية لدور الهيئة وماذا أضافت بعيداً عن العمل الإجرائي والروتيني؟ وعلى سبيل المثال وليس الحصر.. تأكد أن الاعداد والمشاركة في دورة الألعاب الآسيوية في بوسان قد أنفقت عليها اللجنة الأولمبية الوطنية موازنة تقترب من الملايين الأربعة وهذه الدورة تعتبر أول دورة العاب آسيوية تتم المشاركة فيها في عهد الهيئة والمعلومات تؤكد أنها قد وفرت مليون درهم فقط بينما مجلس إدارة اللجنة الأولمبية تولى بمعرفته تدبير باقي المصروفات رغم أن المشاركة السابقة في دورة الألعاب الآسيوية في العام 1998م الوزارة المعنية خصصت لها مبلغ مليونين ومئتي ألف درهم والموازنة الفعلية بلغت ما يقارب المليونين ونصف المليون درهم وواقع كهذا لن يحتاج من مجلس إدارة الهيئة لصوت مسموع يغير به الواقع بل ما يحتاجه هو تفعيل حقيقي للواجبات والأدوار المطلوبة منه لتغيير الواقع وخلق واقع جديد يكون هو الصوت المسموع الذي يعبر عن وجود الهيئة ودورها!!.