الاربعاء 22 رمضان 1423 هـ الموافق 27 نوفمبر 2002 يحكى أن عالما أراد ان يختبر استيعاب بعض طلابه، فأوهم كلاً منهم بدجاجة وسكين، وأمر بذبحها، قبيل مغيب الشمس، ودون أن يراه أحد، فسارع الجميع إلى ذلك، ثم راح كل منهم يتبارى في ابراز مهاراته وحسن تصرفه، وحكمته في اختيار المكان، إلا واحدا عاد بالدجاجة دون أن يذبحها فكان أن سئل، فأجاب: لم أجد مكانا يؤويني دون أن يراني أحد بعد أن تيقنت من رقابة الله لي اينما كنت! وفي واقعنا الحاضر يقع البعض في خطيئة ارضاء مسئوليه دون الله، فتراه عند اكتمال موسم الحصاد يضع نفسه في الواجهة مهما كان الثمن، ليبين في الصورة أن ما تحقق إنما هو ثمرة جهده واجتهاده، وإن لم يكن له في حقيقة الامر لمسة تذكر، إذ لا يظهر أمثال هؤلاء إلا أخيرا وفي موعد جني الثمار فقط، وعلى حساب من؟ على حساب من بذل وضحى من زملائه ومساعديه في العمل، على حساب الجنود المجهولين الذين ساهموا في بلورة الانتاج واقعا ملموسا. أمثال هؤلاء وان نجحوا في نظر مسئوليهم، وكسبوا ود المعنيين، إلا أنهم بتفضيلهم مصالحهم الشخصية على الصالح العام، نسوا مراقبة الله لهم، وخسروا الكثير من المصداقية واحترام الآخرين. وفي ظل غياب الضمير، يحيلك البعض إلى اعادة النظر في سلامة قواك العقلية فتخير نفسك بين أن تكون مجنونا ومن حولك عقلاء، وإما أن تكون المتفرد بالعقلانية وسط لفيف من المجانين. وان كان ليس بالامر الهين أن تعيد حساباتك من جديد، إلا ان تناقض البعض يضعك في دائرة من الذهول، ويدفعك إلى وقفة ترتب فيها الأوراق مرة أخرى، خصوصا ان صدر ذلك من مسئول تتوسم فيه المثالية، فتصدم بتجرده من أدنى الاعتبارات والقيم المهنية. فالذي يحثك على التحلي بالامانة في العمل ويدعوك إلى الاخلاص والتفاني، يتنصل من كل تلك القيم عندما يتطلب الموقف منه تجسيدها قولا وفعلا، فلا يعدل مع انه راع ومسئول عن رعيته، ولا يحقق الحق لاصحابه رغم انهم الاحق به منه، فيجد الموظف الصادق النية المخلص العزيمة نفسه في هذه البيئة بأنه يربي اعداء من حوله، ليس بأهل لمواجهتهم، ولا جديراً بمحاباتهم. بقي في الجعبة شيء مهم مما يرتبط بهذا الحديث، شيء مهم لم يستطع الغرب ان يأخذه.. شيء بقي في اعماقنا وهو اذا ما أفاق شكّل شمساً ساطعة لا تغرب أبداً.. ألا وهو الإيمان، قلما تجد مسلماً لا يعيش حلاوة الإيمان، قد يتيه.. قد يضيع، قد يلهث وراء المال أو الجاه أو السلطة لكنه في لحظات ضعفه يعود إلى الحقيقة الكبرى، يعود إلى الله.