الاربعاء 22 رمضان 1423 هـ الموافق 27 نوفمبر 2002 ـ قال ابن الأعرابي: الحماقة مأخوذة من: حمقت السوق، إذا كسدت، فكأنه كاسد العقل والرأي، فلا يشاور ولا يلتفت إليه في أمر من الأمور، والحمق غريزة لا تنفع فيها الحيلة، ويقول الشاعر: لكل داءٍ دواء يستطب به إلا الحماقة أعيت من يداويها أما صفة الأحمق من حيث الأفعال: فترك نظره في العواقب، وثقته بمن لا يعرفه، والعجب، وكثرة الكلام، وسرعة الجواب، وكثرة الالتفات، والخلو من العلم، والعجلة، والخفة، والسفه، والظلم، والغفلة، والسهو، والخيلاء، إن استغنى بطر، وان افتقر قنط، وإن قال أفحش، وإن سئل بخل، وإن سأل ألح، وإن قال لم يحسن، وإن قيل له لم يفقه، وإن ضحك قهقه، وإن بكى صرخ. ـ قال عيسى عليه السلام: «عالجت الأبرص والأكمه فأبرأتهما، وعالجت الأحمق فأعياني». وحكي: أن أحمقين اصطحبا في طريق، فقال أحدهما للآخر: تعال نتمن على الله، فإن الطريق تقطع بالحديث، فقال أحدهما: أنا أتمنى قطائع غنم أنتفع بلبنها ولحمها وصوفها، وقال الآخر: أنا أتمنى قطائع ذئاب أرسلها على غنمك حتى لا تترك منها شيئاً، قال: ويحك! أهذا من حق الصحبة وحرمة العشرة؟ فتصايحا وتخاصما، واشتدت الخصومة بينهما حتى تماسكا بالأطواق، ثم تراضيا من أن أول من يطلع عليهما يكون حكماً بينهما، فطلع عليهما شيخ بحمار عليه زقان من عسل، فحدثاه بحديثهما، فنزل بالزقين وفتحهما حتى سال العسل على التراب، ثم قال: صب الله دمي مثل هذا العسل إن لم تكونا أحمقين.