الاربعاء 22 رمضان 1423 هـ الموافق 27 نوفمبر 2002 اليوم.. يواجه العراق الشقيق اختبارا عسيرا لم يواجهه اي بلد في العالم من قبل، فاليوم هو بداية مهمة المفتشين الدوليين المكلفين بالتفتيش، عن اسلحة الدمار الشامل مهمة يشارك فيها حوالي 300 مفتش من بينهم ستة من الأردن ومفتش مغربي، وهذه اول مهمة تفتيش دولية في العراق منذ عام 1998، وتأتي بعد ثلاثة اسابيع من صدور القرار الدولي التاريخي رقم 1441 الذي يطالب بغداد في مضمونه بتقديم تفاصيل كاملة عن برامج التسليح الكيميائي والبيولوجي والنووي وذلك في موعد اقصاه الثامن من ديسمبر المقبل، اي خلال 12 يوما فقط من الآن. ان الحكومة العراقية.. في موقف لا تحسد عليه، واذا كان الاشقاء العراقيون اكدوا مرارا انهم لايملكون اسلحة دمار شامل ايا كانت نوعيتها فان عليهم ان يقدموا الادلة المقنعة على ذلك كما قال هانزبليكس كبير المفتشين الدوليين الذي يحمل لقب رئيس لجنة الامم المتحدة للمراقبة والتفتيش والتحقق «انموفيك» ان الولايات المتحدة.. صباحا ومساء.. تطلق تحذيرات وتهديدات وتتوعد العراق، حتى اصبح العراقيون يتعرضون بالفعل لحرب اعصاب قاسية كانت احدث طلقاتها على لسان ريتشارد ارمتياج الذي زعم ان العراق يخفي اسلحة نووية وبيولوجية وكيماوية، واتهم بغداد بالكذب. وبالتأكيد سيصعد الاميركيون من تصريحاتهم «العدوانية» و«الاستفزازية» ضد العراق بهدف دفعه الى ارتكاب ولو خطأ غير مقصود مما يوفر لواشنطن «المتعطشة جدا» للحرب الفرصة لتنفيذ خططها العسكرية التي تبدو جاهزة بالفعل في ظل التحركات العسكرية الاميركية غير المعلنة والتي يسرب اخبارها البنتاغون من حين لآخر! ان العراق الذي اتخذ موقفا ايجابيا بقبوله قرار مجلس الامن الدولي الاخير اكد مرارا استعداده للتعاون مع المفتشين الدوليين ومؤكدا احترامه للارادة الدولية المتمثلة فيما اصدره المجلس من قرارات واذا كانت كل التصريحات العراقية الرسمية قد حظيت برضا وقبول القائمين على المنظمة الدولية فان التصريحات شيء.. والافعال شيء آخر فالمطلوب من العراقيين توفير كافة المعلومات المطلوبة منهم بكل دقة عن برامج التسليح، فأي معلومة خاطئة او غير دقيقة سيترتب عليها «عواقب وخيمة» طبقا لبنود قرار مجلس الامن. ان الاختبار كما قلنا عسير وفي غاية الحساسية خاصة وان كبير المفتشين بليكس اكد من جديد: «ان قرار مجلس الامن يعطينا سلطة التفتيش في اي مكان وفي اي وقت». وهذا يعني ان المفتشين سيكون لهم الحق في دخول قصور الرئاسة العراقية، كما سيكون من حقهم كما اشار بليكس المطالبة بأسماء كل العاملين في برنامج العراق التسلحي، وقيل ايضا، كما ذكرت شبكة «سي ان ان» الاميركية ان فريق التفتيش مخول له القيام بترحيل العلماء العراقيين واسرهم الى خارج بغداد للاستجواب اذا ما تراءى لهم ان الامر سيخدم مهمتهم! اننا نأمل ان يتجاوز العراق هذا الاختبار او الامتحان العسير، حتى لايجد الاميركيون ذريعة في شن الحرب.. التي لن تكون عواقبها وخيمة على الشعب العراقي فحسب بل على المنطقة بأسرها