الثلاثاء 21 رمضان 1423 هـ الموافق 26 نوفمبر 2002 لقي الحارث بن كعب، وكان خواناً لا يرعى ذمة ولا عهداً غلاماً عليه ثوبان من حرير غال فسأله الحارث أن يعطيه إياهما فأبى الغلام قائلا: ـ هما لي وهبة من أبي ضبة لا أفرط فيهما بعمري. أخرج الحارث سيفه من غمده وضرب الفتى ضربة أخذت بروحه وقال: ـ ها هو عمرك آخذه منك. وأخذ الحارث الثوبين ومضى. وكان أن حج ضبة والد الفتى فلقي الحارث وعليه الثوبان فعرفهما فقال له: هل أنت مخبري عن هذين الثوبين عليك؟ قال: لقيت غلاماً وهما عليه، فسألته إياهما فأبى عليّ فقتلته وأخذتهما. قال ضبة: بسيفك هذا؟ قال: نعم. قال: أرنيه فإني أظنه صارماً. فأعطاه الحارث سيفه، فلما أخذه هزه وقال: الحديث بلا شجون. وتذكر دم ولده الذبيح فانفرط قلبه من الحزن واستنكر الغيلة والخديعة ثم ضرب الحارث فقتله. فقيل له: يا ضبة، أفي الشهر الحرام؟ قال: سبق السيف العذل. وراحت مثلاً على مر الدهور، وفوات السنين. سأل أبونواس أحد الوراقين الذين كانوا يكتبون في حانوت أبي داود: من أكبر في السن أنت أم أخوك؟ قال الوراق: إذا جاء رمضان تساوينا. قال طاهر الزهري كان رجل يجلس الى أبي يوسف فيطيل الصمت، ويتوشح بالحكمة والبهاء، له من الوجاهة ما للحكماء وأهل العلم، فقال له أبو يوسف: ألا تتكلم فنعرفك؟ فأجابه الرجل بسؤال: بلى، متى يفطر الصائم؟ فقال أبو يوسف: إذا غابت الشمس، قال الرجل: فإن لم تغب إلى نصف الليل؟ فضحك أبو يوسف وقال: أصبت في صمتك وأخطأت أنا في استدعائي لنطقك، ثم أنشد: عجبت لازراء العيي بنفسه وصمت الذي كان بالصمت أعلما وفي الصمت ستر للعيي وإنما صحيفة لب المرء أن يتكلما