الثلاثاء 21 رمضان 1423 هـ الموافق 26 نوفمبر 2002 ولايزال السؤال مستمراً: لماذا تصر الولايات المتحدة وبهذا الشكل المستفز على ضرب العراق؟ وعلى مجاهرة دول الثقل العربي بالعداء الواضح عبر حملات التشهير، والعداء وتحديداً تجاه القاهرة والرياض؟ ماذا تريد واشنطن أكثر من هذا الاجماع العربي على الرضوخ لاملاءاتها وشروطها ومخططاتها؟ برغم ان الاجماع العربي حلم نعيشه منذ قرون دون ان يتحقق لما فيه صالحنا ولكنه تحقق أخيراً لما فيه صالح الولايات المتحدة؟ من يشعل النار في موقد الحرب؟.. من ينفث في رماد الفتنة؟.. من سيقهقه عالياً إذا سالت أنهار الدم في العراق؟.. من الذي في صالحه أن تتحطم قوة العرب فلا يرتفع لهم ذكر أو شأن؟ الأوروبيون يعلنونها بصراحة: انهم يهود أميركا المتنفذون في دوائر صنع القرار: في البيت الأبيض، في البنتاغون (وزارة الدفاع الأميركية)، في وزارة العدل، في جوقة مستشاري الرئيس وفي دوائر المؤسسات العلمية والبحثية ومراكز الدراسات. أميركا اليوم خائفة، ترتجف خوفاً من الداخل، مبتلاة بأحد أكبر البلاءات التي يقذفها الله على الذين يكفرون ويتكبرون ويذهبون بعيداً في الغطرسة والجبروت: الخوف والمجاعة. ... (ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع...) صدق الله العظيم. والولايات المتحدة اليوم غارقة في طوفان من الخوف، وكل الذين عاشوا في الولايات المتحدة لفترة من الزمن لسبب أو لآخر في حقبة ما قبل الحادي عشر من سبتمبر، تصيبهم الدهشة عند دخولهم مطارات أميركا هذه الأيام.. فهذه لم تعد مطارات والمسافرون لم يعودوا مسافرين كغيرهم في مطارات العالم.. المطارات صارت قلاعاً مدججة بتكنولوجيا التفتيش وأجهزة الأمن والأمان، وأي مسافر متهم بالارهاب وبنية تدمير أميركا حتى يثبت العكس!! منذ حوالي شهرين وقفت في طابور من المسافرين لانهاء اجراءات الصعود للطائرة، ولا أدري لماذا وقع اختيار الموظفة البريطانية على تلك الفتاة الاماراتية تحديداً من بين كل المسافرين لتفتيشها تفتيشاً دقيقاً طال حتى حذاءها، بينما مر الذين قبلها (أوروبيون) بسلام، ومرّ الذين بعدها بسلام ايضاً!! ومنذ أقل من أسبوعين وقفت في المطار نفسه ولانهاء الاجراءات نفسها، وكانت أمامي سيدة يبدو انها آسيوية ولكنها كانت ترتدي الزي الاماراتي الكامل (العباءة والشيلة) ومعها زوجها، فإذا بالموظفة الأجنبية تخرجها وزوجها من الطابور وتقوم بتفتيشهما بشكل دقيق جداً، بينما مرّ الباقون وسط ابتسامات أثارت حالة غثيان في داخلي!! نريد ان نصدق بأنهم يشنون حرباً منظمة ضد الارهاب الذي يهدد العالم، كما يقولون، ويهدف الى زعزعة أمان الدول والشعوب.. نريد ان نصدقهم عندما يقولون نحن لا نهدف من هذه الحرب توجيه أية اهانة أو اعتداء ضد الاسلام والمسلمين، أو ضد أي دين أو عرقية أو شعب بعينه.. لكننا لا نستطيع لأننا نعلم بأنهم يكذبون حتى النخاع وبأنهم في حربهم ضد الارهاب إنما يحاربوننا نحن ويقصدوننا نحن، وكل الأدلة تشير الى ذلك، حتى لو حاولنا ان نغض الطرف ونتظاهر بالغباء ونسير مع القطيع باعتبارنا شركاء ومتعاونين وجادين في مناهضة الارهاب!! ولايزال السؤال مستمراً: لماذا الاصرار على ضرب العراق؟ ولماذا هذا العداء السافر تجاه عواصم عربية بعينها؟ وما تفسير هذا الانحياز الواضح ضد كل ما هو عربي أو اسلامي أمام المعابر ونقاط التفتيش وفي المطارات الأميركية والبريطانية؟ إن ذلك لن يفعل شيئاً سوى مضاعفة الكراهية للولايات المتحدة، وعرقلة كل المساعي لازالة سوء الفهم. إن ما تفعله الولايات المتحدة لن يوفر لها الأمان والطمأنينة التي افتقدتها والتي صارت حلماً بعيد المنال، بل سيباعد الهوة بينها وبين الأمن وسيجعلها تدور في دائرة الخوف لفترات طويلة مقبلة.. انها ليست بأفضل حالاً من حليفتها «اسرائيل» فكلاهما في هم الخوف وعدم الطمأنينة وفقدان الأمان متفقان ومتساويان.. وكلما زادت ضراوتهما وولوغهما في الارهاب والغطرسة كلما سقطتا أكثر في خيبة الخوف وأعمال العنف.. لا حل ولا نهاية ولا مخرج لمن كان ابتلاؤه من الله العلي القدير.