الثلاثاء 21 رمضان 1423 هـ الموافق 26 نوفمبر 2002 في يوم الثلاثاء الماضي كنت احدثكم عن فضل وجلال سورة الفاتحة وما جاء بها من دعاء وتوسل الى الخالق عز وجل، وكيف ان الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام، يحثنا في كثير من احاديثه الشريفة على التوجه الى الله تعالى بالدعاء والذكر في كل امر وفي كل حين، وهل هناك اكرم وافضل واشرف من رسول الله داعياً وذاكراً؟ وبعد نشر حديثي السابق اليكم جاءتني زوجتي قائلة: اذا كان الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام، النبي الخاتم الامين، البشير والنذير، وصفي الله ورسوله ورحمته.. اذا كان صلى الله عليه وسلم يلجأ الى ربه بالدعاء والذكر والحمد والاستغفار آناء الليل واطراف النهار، فما بالك بجنس البشر الخطائين الفقراء الى الله، المحتاجين ابدا الى رحمته وعفوه وغفرانه وفضله؟!، وهزني السؤال وفجر في نفسي احساسا بالرهبة والخشية والاشفاق... خشية الخالق تبارك وتعالى، والاشفاق على النفس الامارة بالسوء لدينا نحن بني البشر جميعا يستوى فينا العالم والجاهل والغني والفقير. واذا بي اتذكر جانبا من دعاء للرسول الكريم رواه مسلم وأبو داود والترمذي عن ابن عمر رضي الله عنهما. يقول صلى الله عليه وسلم في تلك السطور التي ظلت في ذاكرتي: اللهم اني أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعوة لا يستجاب لها. تخيلوا... حبيب الله يستعيذ بربه من كل هذا الذي ليس فيه؟! ووجدتني أنشط للبحث في مكتبتي عما كتب في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم فتقع عيناي في أحد تلك الكتب على هذا الحوار الممتع الذي يرويه النبي عليه الصلاة والسلام ونقله الينا ابو هريرة رضي الله عنه، يقول الصادق الامين: ان لله ملائكة يطوفون في الطرق يلتمسون اهل الذكر، فاذا وجدوا قوما يذكرون الله تعالى تنادوا: هلموا الى حاجتكم، فيحفونهم بأجنحتهم الى السماء الدنيا، فيسألهم ربهم ـ وهو أعلم بهم ـ : ما يقول عبادي؟ قال: يقولون: يسبحونك ويكبرونك ويحمدونك ويمجدونك. فيقول: هل رأوني؟ فيقولون: لا والله ما رأوك فيقول: كيف لو رأوني؟ فيقولون: لو رأوك كانوا أشد لك عبادة وأشد لك تحميدا وأشد لك تسبيحا فيقول: فما يسألون؟ فيقولون: يسألونك الجنة فيقول: وهل رأوها؟ يقولون: لا والله يارب ما رأوها فيقول: كيف لو رأوها؟ فيقولون: لو رأوها كانوا أشد عليها حرصا وأشد لها طلبا وأعظم فيها رغبة. فيقول: فمم يتعوذون؟ فيقولون: يتعوذون من النار فيقول: هل رأوها؟ فيقولون: لا والله ما رأوها فيقول: فكيف لو رأوها؟ فيقولون: لو رأوها كانوا اشد منها فرارا، وأشد لها مخافة. فيقول: أشهدكم اني قد غفرت لهم قال: يقول ملك من الملائكة: فيهم فلان ليس منهم انما جاء لحاجة قال: هم الجلساء لا يشقى جليسهم. «رواه البخاري ومسلم والترمذي» ما أصدق رسول الرحمة، وما أكرم الخالق جل علاه.