الثلاثاء 21 رمضان 1423 هـ الموافق 26 نوفمبر 2002 خلال هذا الاسبوع حفلت الصحف ووسائل الاعلام بعشرات الاخبار التي أراها تدعو للجنون، او هي اخبار مجنونة فعلا، ويبدو ان عهد الكياسة والفطنة واحترام عقول البشر قد ولى، وبلغ غرور القوة او الجبن، او الحماقة مبلغا لا يصدقه عقل، واليكم عدد قليل من الاخبار التي أراها مجنونة او ربما تبعث على الجنون. رجب طيب اردوغان زعيم حزب العدالة التركي يضطر للافطار لان رئيس الوزراء الايطالي سيلفيو برلسكوني دعاه للغداء، ولان اردوغان تطارده شبهة انه زعيم حزب اسلامي، فلم يضطر فقط للافطار بل حرص على وجود الخمور على طائرته حتى يؤمن الوفد الاعلامي المرافق له بأنه علماني وحريص على مباديء أتاتورك! بول اونيل وزير الخزانة الاميركي اعلن انه صام بعض ايام رمضان خلال زيارته الاخيرة لكل من افغانستان وباكستان والهند، هدف الصيام كما قال اونيل هو اظهار مدى احترام ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش للاسلام... ومع كل التقدير للمحاولة الرمزية للوزير، فإن سياسة الضحك على الذقون لم تعد تصلح او تنطلي على احد، واذا كان الاسلام نفسه يقول عن المسلم غير الملتزم «رب صائم لا يناله من صيامه سوى الجوع والعطش»، فإننا نقول للوزير الاميركي «ان سياسة القاء بضعة صناديق من الغذاء جوا على افغانستان ثم امطارها بكل انواع الصواريخ والقنابل لاحقا، لا يكفر عنها صيام الوزير وكل ادارته وشعبه الدهر كله ولو صاموه». لا اعرف لماذا نقع في المخطط الغربي والصهيوني دائما كما يحدث الآن ونشترك في الجدل حول هل هناك فعلا وثيقة بعنوان «بروتوكولات حكماء صهيون».. سواء كانت حقيقية كما يقول كثيرون، او مزيفة دسها رجال امن القيصر الروسي كما يقول اليهود هذا جدل تاريخي، نحن العرب نرى يوميا بل كل ساعة مليون وثيقة اسرائيلية على الهواء مباشرة تبدأ من القتل والمجازر الجماعية والحصار وتنتهي بالحديث عن الترانسفير وحكم العالم.. اذن لماذا نجادل حول وثيقة قديمة ونحن نملك وثائق حية؟! من اكثر الاشياء التي تغيظني في حياتي الآن هو نص البيان الروتيني الذي تصدره وزارة الدفاع الاميركية «البنتاغون» عقب كل عدوان تشنه الطائرات الاميركية والبريطانية ضد اهداف عراقية في منطقة حظر الطيران غير الشرعية.. يقول البيان دائما: «ان الطائرات اضطرت للدفاع عن نفسها ضد الخروقات والاعتداءات العراقية»!! اذا كانت وسائل الدفاع الجوي العراقي لن تدافع عن حرمة اجوائها فماذا ستفعل، ثم هل وصلت البجاحة والفجور بغرور القوة الاميركية لهذه الدرجة، او كما قال بعض العراقيين ان الطائرات الاميركية المغيرة ليست عصافير تغرد في الاجواء العراقية، بل تقصف وتقتل كل لحظة. وبمناسبة العمليات المتكررة ضد اهداف اميركية، فإن اكثر ما يضحكني هو ان اي شخص عربي او احيانا مسلم يهاجم هدفا اميركيا او اسرائيليا وربما غربيا بصفة عامة، فإن اول شيء تفعله حكومة هذا الشخص هي وصفه بأنه مجنون ومختل عقليا وعاش سنوات في مستشفى المجانين، وتعتقد هذه الحكومات ان ذلك كفيل بانهاء الازمة والهاء اميركا، وربما كانت الحقيقة ـ بغض النظر عن رأينا ـ في مدى صحة هذه العمليات، ان هؤلاء الرجال من اعقل ابناء هذه الامة. أخيرا قالت الكاتبة والصحفية الاميركية (آن كولتير آن) «الاميركيون لا يرغبون ان يكونوا محبوبين من المتزمتين المسلمين، نحن نرغب ان نرى هؤلاء امواتا، وقبل حوالي 57 عاما كان اليابانيون يكرهوننا، لكن بضع قنابل ذرية القيناها عليهم بطريقة دقيقة حولتهم الى أناس لطفاء مثل الخرفان»، هذا هو رأي هذه الكاتبة الذي للأسف يشاركها فيه العديد من الاميركيين والاخطر ان البعض في الادارة الاميركية بدأ في تبنيه، فهل هذه الكاتبة «الذئبة» مخطئة أم أننا فعلا «لطفاء مثل الخرفان»؟!!