الاثنين 20 رمضان 1423 هـ الموافق 25 نوفمبر 2002 الظاهرة ليست جديدة، ولكنها ليست بسيطة حتى نغض الطرف عنها، هي حالة مجتمع ومعاناة أسر، والكل مساءلون ومسئولون عن انتشارها وتفاقمها، تحدثنا عنها في هذه الزاوية اكثر من مرة، وأذكر بأن كثيراً من الاخوة والاخوات قد شاركوني الرأي في خطورة الظاهرة، لأنهم يعايشون آثارها المدمرة، لكن المؤسف أن أحداً لا يستطيع ان يضع حداً أو حلاً لها. في الكثير من الاحياء السكنية بدأت حالة من الهجرة والانسحاب، وبدأ سكان المنازل الشعبية وغير الشعبية يتركون مساكنهم إلى منازل أخرى في احياء جديدة بدأت في الظهور على اطراف الصحراء، المدينة كلها صارت مرتعاً للآسيويين والغرباء، ومن لم يستطع ان يترك منزله بقي محاصراً في مناطق كانت تعج بالمواطنين فصارت مليئة بالآسيويين وغير الآسيويين واغلبهم من تجمعات العزاب، ما يجعل السكن والاقامة في وسطهم امراً لا يخلو من الخطورة حتى بالنسبة للاطفال!! أكثر من سيدة حدثتني بأنها وأسرتها لا يستطيعون ترك الحي أو (الفريج) الذي يسكنونه منذ 15 عاماً، لأن منزلهم جديد ولأنهم لا يملكون ما يساعدهم على بناء مسكن جديد في الأحياء الجديدة التي بدأت في الظهور، مشكلة هؤلاء السيدات ليست في المنزل الجديد، ان مشكلتهن في المحيط الذي وجدن انفسهن فيه، فبعد ان هجر الجيران منازلهم وأجروها للعمال وللآسيويين، صار الحي لا يطاق، وصار التحرك فيه غير آمن، وصارت هؤلاء السيدات يخشين على حركة أبنائهن في خروجهم ودخولهم، لقد قالت احداهن بأنها تخشى ان تترك ابنها يخرج من البيت ليذهب الى المسجد أو البقالة القريبة منهم لكثرة العزاب الآسيويين المنتشرين في كل مكان ينظرون لكل شخص بعيون مرتابة ونظرات غريبة! عندما انتقلتُ إلى هذا الحي ـ تقول احداهن ـ اسست علاقات جيدة مع جيراني، وصار اطفالنا يلعبون معاً وصرت مطمئنة اذا خرج اولادي لزيارة ابناء الجيران، كنت لا أرى الا شباباً مواطنين يتحركون بسياراتهم أو ماشين للمسجد أو الدكان أو المركز الصحي، ولكن بعد أقل من 15 سنة، استطاع الكثير من جيراني الحصول على اراض جديدة، وقروض للبناء توفرها البنوك بتسهيلات مغرية كما تمنحها بعض الجهات الحكومية، ومع مرور الزمن بدأت العائلات بالانتقال الى المساكن الجديدة، عائلة واخرى وثالثة وعاشرة وهكذا حتى اخلي الفريج (الحي) من ساكنيه المواطنين، وبدأت وجوه غريبة ولغات اخرى ورجال بالعشرات يملؤون تلك المساكن، وبدأت الوساوس والمخاطر والتساؤلات!! اين يمكن للاطفال ان يلعبوا ويلهوا في مثل سنهم، ومع من؟ كيف يتم اخلاء المساكن من سكانها بمنتهى البساطة ولمصلحة من؟ هل هناك وعي حقيقي بخطورة هذا الاحلال من قبل هذا الخليط من الآسيويين وغير الاسيويين في مناطق بنيت من الاساس وزودت بكل التسهيلات والخدمات الحديثة لتكون مناسبة ومؤهلة لاستيعاب الاسر المواطنة أو العربية على الاقل؟ لماذا تنفق الحكومة الملايين لبناء هذه المناطق وتزودها بشبكات الطرق والمدارس والمراكز الصحية والحدائق وخدمات البريد والاسواق، وكل ما من شأنه أن يجعل الاقامة في هذه الاحياء السكنية سهلة ومريحة وآمنة، لكن ما يلفت الانتباه حقاً هو ان الناس لا يلبثون بعد مرور فترة من الزمن لا تتجاوز الـ 15 عاما ان يغادروا منازلهم، وبشكل جماعي بعد ان يحصلوا على تسهيلات الاراضي والقروض، تاركين هذه المنازل والاحياء للمستأجرين من جنسيات مختلفة، ما يضيف الى ملف خلل التركيبة السكانية أعباءً أكثر وآفات اشد خطورة. كيف يمكن وقف هذا الأمر؟ اين الخلل واين المشكلة التي تدفع بالعائلات لترك بيوتها، هل هي تسهيلات البيوت الجديدة مع اغراءات الايجارات؟ هل هي عيوب المساكن الحالية من حيث الضيق وقلة الامتيازات الحديثة؟ هل هو التباهي بين الناس؟ هل هي الرفاهية وسهولة الحصول على الاموال؟ هل هو انعدام التخطيط وعدم القدرة على ضبط آليات الحراك الاجتماعي في هذا الاتجاه؟ اسئلة كثيرة تحتاج إلى اجابات مع اننا نعلم ان النواة لا تسند الجدار حينما يكون مدفوعاً بقوة طوفان لا طاقة لاحد على ايقاف اندفاعه!!