الاثنين 20 رمضان 1423 هـ الموافق 25 نوفمبر 2002 لم يكن كشف صحيفة «ها أرتس» الاسرائيلية عن أن اليهوديان البارزان فى وزراة الدفاع الأميركية ريتشارد بيرل وداغ فايت هما اللذان يرسمان صورة الشرق الأوسط الجديد ومخطط الحرب على العراق بالترتيب مع الحكومة الاسرائيلية، أمرا عابرا ففي أعقاب هذا الأعلان بأيام وتحديدا يوم الجمعة الماضى 22 نوفمبر بدأت فى العاصمة الأميركية واشنطن جلسات « الحوار الاستراتيجي» بين الولايات المتحدة وإسرائيل والذى يهدف إلى دراسة أبعاد ومخططات الحرب القادمة ضد العراق، والتغيرات الاقليمية التى ستجرى بعد الحرب، ويرأس الوفد الاسرائيلى مستشار الأمن القومى الاسرائيلى إفرايم هاليفى والوزير دان ميرودور، بينما يرأس الوفد الأميركى ريتشارد أرميتاج نائب وزير الخارجية، وستيف هيدلى نائب مستشارة الأمن القومى وبول وولفويتز نائب وزير الدفاع وهم أبرز الصقور الصهاينة فى الأدارة الأميركية. ورغم أن هاآرتس قد ذكرت فى تقريرها الذى لم تتعرض فيه لهذا الاجتماع أن العراق هدف تكتيكى والسعودية هدف استرتيجى أما مصر فهى الجائزة الكبرى فى المخطط الاميركى، إلا أن مدير جهاز المخابرات الأميركى السى آى إيه السابق جيمس وولسى أكد بوضوح فى محاضرة ألقاها فى جامعة أكسفورد فى بريطانيا ـ ونشرت جانبا منها صحيفة القدس العربى التى تصدر فى لندن يوم الأربعاء الماضى 20 نوفمبر ـ أن الولايات المتحدة ستعمل على تغيير أنظمة الحكم فى جميع الدول العربية وعلى رأسها السعودية ومصر بعد الأنتهاء من العراق، ولعل تحذير الرئيس المصرى حسني مبارك للولايات المتحدة أثناء افتتاحه دورة مجلس الشعب المصرى فى الأسبوع الماضى من أن تسعى لتغيير أنظمة الحكم بالقوة يؤكد أن التهديدات الأميركية جادة، وقد كشف جاى بوكمان نائب رئيس تحرير صحيفة « أطلانتا جورنال » التى تصدر فى الولايات المتحدة، أن المخطط الذى تقوم الولايات المتحدة بالسعى لتنفيذه الآن وضعه بول وولفويتز نائب وزير الدفاع، وجون بولوتون وكيل وزارة الخارجية، وستيفين كامبون رئيس مكتب البرامج والتحليل والتقويم فى وزارة الدفاع، وإليوت كوهين وديفون كروس عضوان فى مجلس سياسات الدفاع الذى يقدم النصح لوزير الدفاع دونالد رامسفيلد، وأى لويس ليبى رئيس هيئة مستشارى ديك تشينى، نائب الرئيس، ودوف زاخيم مراقب النفقات فى وزراة الدفاع وكلهم من الصهاينة، حينما كانوا جميعا خارج السلطة، وقد انتهوا من مخططاتهم فى سبتمبر من العام 2000 أى قبل عام كامل من أحداث 11 سبتمبر 2001، وأنهم فى تقريرهم تحدثوا عن محور الشر الذى أعلنه بوش مؤخرا والذى يضم العراق وكوريا الشمالية وإيران، كما أنهم طالبوا بزيادة ميزانية الأنفاق العسكرى آنذاك، وهذا ما تحقق بعد 11 سبتمبر بالفعل، كما طالبوا بأن تتحول الولايات المتحدة إلى القوة العظمى المهيمنة على مقدرات العالم، وهذا ما تسعى أميركا لتحقيقه الآن، وأشار بوكمان فى مقاله الذى نشرته احدى الصحف الخليجية فى 17 نوفمبر الجارى أن هذا التقرير الذى وضعه هؤلاء وهم خارج السلطة قبل أن يصبحوا مسئولين عن صناعة القرار، يسعون الآن لتنفيذ ما وضعوه قبل عام من أحداث 11 سبتمبر، وهم يعتبرون أنفسهم فى تقريرهم مدينون لتقرير قديم وضعه اليهودى الصهيونى بول وولفويتز نائب وزير الدفاع الحالى حينما كان وكيلا لوزارة الدفاع لشئون السياسة فى عهد ديك تشينى حينما كان تشينى وزيرا للدفاع فى إدارة بوش الأب عام 1992، لكنه وجد صعوبة فى تطبيقه آنذاك، فتم تحديثه فى سبتمبر عام 2000 والآن يتم تطبيقه حيث أقر مجلس النواب الأميركى فى 10 مايو الماضى أضخم ميزانية للانفاق العسكرى فى الولايات المتحدة وهى 383 مليار دولار أى ماطلبه بالضبط الصهاينة فى تقريرهم حيث طالبوا بزيادة ميزانية الدفاع إلى 8،3% من قيمة الناتج القومى الأميركى وهى ماتعادل ما اعتمده الكونجرس مؤخرا، مما يعنى أن كل ما يحدث الآن خطط له الصهاينة عام 1992 ثم طوروا مخططتهم فى سبتمبر 2000 وأنهم يتبوؤون المناصب الهامة والحساسة ومراكز صناعة القرار ووضع خطط الحرب بترتيب مع صهاينة إسرائيل، حيث يجرون العرب والعالم إلى مستقبل مظلم. لقد أصبح الصهاينة ببساطة يقفون وبشكل معلن، وراء كل شيء.. وباختصار شديد.. هذا هو الموضوع. ـ كاتب واعلامي مصري