الاثنين 20 رمضان 1423 هـ الموافق 25 نوفمبر 2002 خلافا للمعهود من العروض الاعلانية التي تدعو الى التبرع بالمال لمساندة المحتاجين في الداخل والخارج، والتي تقتصر على عرض صور المنكوبين في دول العالم، وعلى تقديم احصائيات وأرقام للمشاريع الخدمية والانمائية التي تم تنفيذها من خلال التبرعات النقدية والعينية التي يجود بها أهل الخير، أراد بيت الزكاة الكويتي ان يحقق تواصلا اكبر مع الجمهور من خلال بعض الآليات الجديدة التي استطاعت ان تحفز المشاهد على المسارعة في تقديم الزكاة بعد ان اصبح شعار المؤسسة (الزكاة سعادة). فقد اختزل هذا الشعار المكون من كلمتين فقط معاني عميقة ربما عجزت عن تقديمها محاضرات مطولة، ونصوص كثيرة تروج لنفس الفكرة وتدعو الى الهدف ذاته. ان شعار (الزكاة سعادة) استطاع ان يغير الصورة النمطية التي درجنا على استقبالها من الحملات الاعلانية الخاصة بالانفاق والتبرع. وليس تقليلا من عمل الهيئات الخيرية الاخرى، ولا استهانة بدور القائمين عليها اذا قلنا ان ثمة قفزة نوعية في العمل الخيري صاحبت أداء لجنة العلاقات العامة في بيت الزكاة الكويتي. والمتابع لنشاط المؤسسات الخيرية الحكومية منها والأهلية يشهد للقائمين عليها بأنهم استطاعوا ان يقدموا الصورة اللائقة عن العمل الخيري الذي يستهدف تحقيق قيم التكافل والمساعدة للمحتاجين، كما أثبتوا عن جدارة واستحقاق قدرتهم على تحقيق برامج الدعم والاغاثة على مستوى لائق من الدقة والأداء المتميز لكن الجديد في هذا الميدان هو ربط أداء فريضة الزكاة بنيل السعادة. وهذه فلسفة جديدة تستحق الوقوف أمامها طويلا، وتستحق ان تبادر المؤسسات الخيرية الى استثمار هذا التوظيف الذكي لأداء هذه الفريضة في نشر الوعي بين أفراد المجتمع، وفيما يحقق اكبر عائد مادي لتلك المؤسسات الجادة، مما يتيح لها تطوير برامجها ومشاريعها فيما لو توفرت لها السيولة المالية الكافية. حيث ان الانسان قد يمتنع عن دفع الزكاة اذا ما رأى انها تنقص من رصيده دونما فائدة آنية تعود عليه. ولكن حين يرى انها سوف تجلب له السعادة، وتعود عليه بالسرور، وتحقق له الامن النفسي، والترابط الاجتماعي، وتبارك له في أهله وعياله، فإن الحسبة في نظره ستبدو مختلفة، وسوف يعود الميزان الى الاعتدال ـ في نظره ـ بعد ان رآه يميل الى صالح غيره!! ومن تأمل الصور التمثيلية التي رافقت الاعلان التلفزيوني سوف يظهر له مدى التوفيق الذي صاحب هذا العمل حين تم التعبير عن الفكرة بالأداء الحركي المدعم للشعار المرفوع، حيث يظهر على التلفاز رجل أعمال يجلس على مكتبه وهو يقرأ على شاشة مذكرته الرقمية العبارة التالية: اليوم موعد دفع الزكاة، ثم يقوم بتحويل المبلغ المطلوب الى بيت الزكاة، وحين يعود الى بيته، وقد ملأ وجهه السرور يرى ابنه في انتظاره فاتحا ذراعيه له، ومهرولا نحوه ليعانقه، ومما يتمم جمال هذه الصورة الموحية الشعار الرائع الذي يظهر اسفل الشاشة (الزكاة سعادة). لقد تضافر الشعار المتميز مع الصور المعبرة التي صاحبها صوت انشادي مؤثر على اشاعة أجواء ايجابية، وتحريك المشاعر للاستجابة لهدف هذه الحملة الترويجية الرائدة. والى جانب هذا العرض الحيوي الهادف الذي استمتع به المشاهدون طيلة أيام الشهر الفضيل استحدث بيت الزكاة الكويتي مسابقة يومية ترتبط بموضوع الزكاة، وتمثل الاسئلة المختلفة التي يتلقاها المشاهد كل يوم حزمة من المعلومات المركزة والشاملة حول هذه الفريضة المهمة، مما يثري المشاهد، ويمكنه من فهم تفاصيل هذه الفريضة، وأركانها، وشروطها، وكيفية أدائها ومصارفها وكل ما يرتبط بها من أجزاء قد تغيب عن ذهن المشاهد البسيط، وهو ما يمثل نقطة تحول في تقديم الثقافة الشرعية سواء كان من حيث التركيز على مضمون واحد او من حيث اشاعة معلومات فقهية وافية بطريقة جذابة تحمل المشاهد على الجلوس أما التلفاز والمشاركة في المسابقة الغنية بالمعلومات ذات الموضوع الواحد. الامر الذي قد يفتح جملة من الافكار في كيفية تطوير العمل الخيري، ومضاعفة انجازاته، نود مناقشتها معكم في الغد بإذن الله