الاثنين 20 رمضان 1423 هـ الموافق 25 نوفمبر 2002 كيف حال السياسة في رمضان؟ سؤال واجهني به احد الزملاء في المهنة، فقلت: افضل ان اجيبك عليه بعد رمضان، لماذا؟ لان السياسة في رمضان حشرت نفسها مع المفطرات الاخرى للصوم. تدخل على بعض المجالس الرمضانية فتجد السجال يصل الى حد العراك باليد بعد ان استنفدت الكلمات كل اغراضها للاقناع او الوصول الى هذه الدرجة المستعصية في نهاية الحوار. مدار الحديث السياسي فوق الساخن هو ضرب العراق، او حرب الخليج الثالثة وقد سميت قبل سنوات في علم الاستشراف السياسي المستقبلي بالحرب العالمية الثالثة ولم ننتبه نحن لذلك حتى وقعت أعيننا على ألوف الصفحات من المخططات التي تنوي بعثرة جهود الأمة العربية والاسلامية في جدليات لاتؤسس قناعة ولاتبني دولة سياسية مستقرة حالها كحال الدول الاجنبية التي تتمتع بدرجات من الاستقرار تحسد عليها عند البعض وتغبط لدى الاخر، الكل في تلك المجالس التي يجب ان تنقلب روحانيا، فقط في شهر الصوم، الا انها لم تتمالك نفسها، فارتبكت وافطرت على بصلة السياسة وثومها وقثائها، اما عسلها فقد ذهب الى غيرنا من غير رجعة. السياسة غير قابلة للتأجيل في اي يوم، صمنا فيه ام افطرنا، فهي حاضرة وشاهدة على ضعف ارادتنا في اتخاذ قرار سياسي يريح الأمة من شبح الحرب المخيف. بعض الساسة في الغرب والشرق يتلاعبون بأعصابنا، فتارة يصرحون بقرب الحرب وتارة اخرى بحرق الاعصاب من طول الانتظار وضرب اخماس التحليلات السياسية في اسداسها فالكل مرة أخرى يبحث عن الحل. هناك فئة مملوءة حماسة لكل انفجار يقع ضد الاميركان وان كانت الضحية ممرضة في لبنان فهي محسوبة على صاحب القرار السياسي في اميركا وهو قمة الخطأ، فهذه الملائكة مجازا والمليئة بالرحمة لا علاقة لها بشياطين الجن والانس الذين يخططون لضرب كل بوادر التنمية في العالم الثالث وفي الشرق الاوسط على وجه الدقة لانه مليء بالخيرات والطيور التي تغدو وتعود بطانا في كلا الاتجاهين. والآخر يرى التروي والتعقل وعدم مساندة كل عملية استشهادية على انها خطوة في طريق الانتصار على سياسات اميركا، لان السياسات، بحاجة الى سياسات مضادة مختلفة تماما عن مضادات الطائرات الارضية والجوية فهي لم تفعل لنا شيئا ولم تؤكلنا خبزا بقدر ما افرغت خزائن المال من صناديق الاجيال القادمة.