الاثنين 20 رمضان 1423 هـ الموافق 25 نوفمبر 2002 كل المواثيق الدولية داست عليها اسرائيل في وضح النهار وأمام أعين القائمين على القانون الدولي! ولا نبالغ اذا قلنا ان تلك الدولة العبرية الصهيونية هي الوحيدة في عالمنا المعاصر الآن، التي لا تنتهك فقط القوانين والمواثيق الدولية، بل لا تحترمها وتسخر منها، هذا الى جانب عدم مبالاتها بالتزاماتها تجاه قرارات الامم المتحدة على مدى خمسة وخمسين عاما. إن أكبر جرائم الكيان الصهيوني هي الانتهاك الفاضح لاتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بسلوكيات القوات المحتلة في علاقتها بالسكان المدنيين المفروض حمايتهم. وعلى سبيل المثال لا الحصر.. تتخذ قوات الاحتلال الصهيوني الآن سلسلة من عمليات القمع والمداهمة والتنديد ضد الشعب الفلسطيني وأراضيه. بالأمس.. حاصرت قوات السفاح شارون مسجداً في بلدة طابوس بالقرب من مدينة جنين.. وفي الوقت نفسه حاصرت من جديد كنيسة المهد بمدينة بيت لحم ومنعت المصلين من دخولها، بل وأعلنت ان الكنيسة ومحيطها منطقة عسكرية مغلقة، كما فرضت حظراً على الصحفيين ومنعتهم من تغطية ما يجري من أحداث. والى جانب لذة السفاح شارون وجنوده في تدنيس المقدسات الاسلامية والمسيحية في فلسطين المغتصبة، تقوم سلطات الاحتلال ايضا بحملة قمع في رام الله وطولكرم وجنين والخليل وغزة وفي نفس المدن جرى تدمير منازل الفلسطينيين الى جانب حملة الاعتقالات التي لا تنقطع. هكذا اسرائيل تعربد وتبطش والعالم في صمت. وأكبر كارثة يواجهها الآن الاشقاء في فلسطين المغتصبة تتمثل في شبح المجاعة الذي يطارد معظم افراد الشعب بسبب الحصار والقيود الاسرائيلية المفروضة على وصول المواد الغذائية والطبية الى الاسواق الفلسطينية. وقد كشف تقرير للهيئة الفلسطينية العامة للاستعلامات عن ظاهرة سوء التغذية عند الاطفال الفلسطينيين بسبب الحصار النازي الاسرائيلي، علاوة على مخاطر المجاعة العنيفة التي باتت تدق ابواب الاسر الفلسطينية، لقد ارتفعت ايضا نسبة البطالة بين الفلسطينيين وبلغت 65% فيما بلغت نسبة الذين يعيشون تحت خط الفقر اكثر من 70% من ابناء الشعب الفلسطيني، وهي نسبة مخيفة لم نسمع عن مثيل لها في العالم، ان اشقاءنا في فلسطين يواجهون كارثة صحية ومجاعة قاسية تغرز انيابها في جسد المجتمع الفلسطيني كما تشير التقارير الفلسطينية. وامام هذه المحنة او المأساة الكبرى يبدو المجتمع الدولي وكأنه راض تماماً عن سياسة العقاب الجماعي التي يطبقها السفاح شارون. ان المجتمع الدولي ـ امام «اسرائيل» وحدها ـ فقد هيبته تماماً، والدليل السكوت التام على عدم احترام الدولة اليهودية لاتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بالتعامل مع سكان المناطق المحتلة. وبعد كل ذلك يستكثرون على ابناء الشعب الفلسطيني ان يمارس حقه في المقاومة لاسترداد حقوقه!